إيران على عتبة التغيير عبر بوابة الحرس الثوري

الأربعاء 2013/09/18
روحاني.. الوقت لم يعد يسمح بعنتريات الحرس الثوري

طهران – تسعى القيادة العليا في طهران إلى ترويض الحرس الثوري وإبعاده عن الأدوار السياسية على أن يظل ورقة تحركها متى احتاجت إلى ذلك.

وتزامنت رغبة الترويض مع سعي من هذه القيادة إلى فتح الأبواب أمام التقارب مع واشنطن خاصة بعد الانفراجة التي حدثت في الموقف الأميركي تجاه سوريا وأدت إلى منع الضربات العسكرية على نظام الأسد.

ودعا المرشد الأعلى لجمهورية إيران الإسلامية علي خامنئي الثلاثاء إلى "المرونة" في المحادثات الدبلوماسية، وذلك لدى استقباله مسؤولين من الحرس الثوري.

وساق مثالا بخصوص المصارعة الرياضة المفضلة لدى الإيرانيين ليقول إن "المصارع المهني يتحلى بالمرونة لأسباب تقنية لكنه لا ينسى من هو خصمه وما هو هدفه".

وقال متابعون إن كلام المرشد الأعلى هدفه إقناع مسؤولي الحرس الثوري بأن المرحلة الحالية سيكون عنوانها الحوار والمرونة والمناورة مع الغربيين، وليست المواجهة العسكرية التي يمثل الحرس الثوري رأس الحربة فيها.

واعتبر المتابعون أن طهران تريد تشجيع الأميركيين على فتح الأبواب الدبلوماسية لحل الخلافات سواء بخصوص الملف السوري أو الملف النووي، وأن القيادة الإيرانية لا تريد أن تجد نفسها في وضع تضطر فيه إلى مواجهة الأميركيين.

ولفت المراقبون إلى أن أولى خطوات الغزل الإيراني لواشنطن كان "تفهمها" لمبررات الضربات العسكرية التي كانت ستتم على دمشق، ثم تلويحها الواضح بالتخلي عن سلاحها النووي.

وهو ما جاء بوضوح على لسان خامنئي الذي كرر أمس "عندما نقول إننا لا نؤمن بالأسلحة النووية فذلك ليس لنيل رضا الولايات المتحدة بل بسبب ما نؤمن به"، في إشارة إلى أن استعمال الأسلحة النووية حرام.

من جانبه، طالب الرئيس الإيراني حسن روحاني الحرس الثوري، بعدم التدخل في القضايا السياسية، لكنه تجنب إثارة الخصومة مع قياداته المعروفة بالتشدد.

وحضر روحاني الإثنين اجتماعا لقادة الحرس الثوري خصص لبحث تداعيات الأزمة السورية على نفوذ إيران الإقليمي، وسبل التعاون بين الحكومة والحرس الثوري الذي أبدى في الآونة الأخيرة تحفظا على تعيين روحاني للأميرال العربي علي شمخاني أمينا عاما للمجلس الأعلى للأمن القومي.

وأكد روحاني أمام قادة الحرس الثوري على أنه يسعى وبكل قدراته إلى منع وقوع الحرب على سوريا وقال "إن طهران لم ولن تتخذ موقف المتفرج تجاه هذه القضية المصيرية". لكنه حذر من إطلاق التهديدات داعيا إلى الحكمة وقال "لو ارتكبنا خطأ في التصدي للتهديدات المختلفة التي تحيط بنا فإن هذا الخطأ سيكون خطيرا جدا".

وبين خطورة التورط دون وعي وبصيرة في الأزمة الراهنة وقال "إن سوريا تمر بظرف حساس جدا ونعلم جيدا أن الصراع ليس منحصرا حول شخص بالتحديد أو رئيس الجمهورية أو تولي طائفة خاصة لزمام الأمور في سوريا؛ الموضوع أخطر من ذلك وواضح جدا، فالغرب يخطط للهيمنة على كل المنطقة، ولا يستسيغ المنطقة بشكلها الحالي".

واعتبر محللون أن هذا التصريح يحمل استعدادا من طهران للتخلي عن الأسد إذا كان ذلك سيمكن من فتح قنوات متقدمة مع واشنطن قد تساعد على رفع الحصار عن البلاد ووقف التهديدات ضد مصالحها الأمنية والاقتصادية.

ووصف الرئيس الإيراني، ظروف المنطقة بالحساسة جدا وقال إن ما يحدث في ليبيا وتونس ومصر واليمن والبحرين، هو حلقة من تيار واحد للتأثير على المنطقة وإضعاف محور المقاومة.

وبخصوص الدور الهام للحرس الثوري في "إقرار وحفظ السلام والاستقرار في المنطقة"، على حد تعبيره، قال روحاني وهو يغازل هذه المؤسسة العسكرية المتحالفة بقوة مع المرشد وتنفذ سياساته دون تردد "قوات حرس الثورة، ليست قوات حرب في المنطقة بل قوات سلام وأمن".

ونقلت وكالة أنباء الطلبة عن روحاني قوله إن قوات الحرس الثوري أرقى وأبعد من الأحداث السياسية ولا تجاريها أو تتدخل فيها.

ولم يستبعد المحللون أن ينجح روحاني في ترويض الحرس الثوري وخاصة القيادات النافذة فيه (وعلى وجه الخصوص الجنرال قاسم سليماني) مادام مسنودا من المرشد الأعلى.

وأكد هؤلاء المحللون على أنه ليس أمام طهران من خيار سوى وقف خطاب التحريض تجاه الغرب، وسحب الأذرع الأمنية والاستخبارية التي توزعها في المنطقة ككل، ولجم حزب الله في لبنان والأسد في سوريا، وربما التضحية بهما إذا كانت تريد فعلا أن تكسب ود الأميركيين وتمنع ضربات عسكرية مماثلة لما كان سيتعرض له الأسد قبل أن يقبل وضع ترسانتها الكيميائية تحت الرقابة الدولية.

1