إيران قد تتخلى عن الأسد مقابل ضمان مصالحها بالمنطقة

الخميس 2014/01/09
بشار الأسد بات بمثابة الورقة المحروقة في يد الإيرانيين

بيروت- يضغط المسؤولون الأميركيون منذ أسابيع لاستبعاد إيران من محادثات جنيف2 بخصوص الصراع السوري المقررة في أواخر الشهر الجاري ويرجعون ذلك إلى الدعم العسكري والمالي الإيراني لحكومة الرئيس بشار الأسد.

لكن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أقدم على تحول مفاجئ الأحد إذ قال إن بوسع إيران المشاركة في المؤتمر من على الهامش وهي خطوة يمكن أن تعزز أهمية المحادثات.

ورفضت متحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية تصريحات كيري وقالت "لن تقبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية ... أي اقتراح لا يحترم كرامتها."

ورغم ذلك يمكن أن تمثل التصريحات مدخلا للمسؤولين الإيرانيين الذين طالموا أرادوا أن يعترف المجتمع الدولي بدورهم كقوة إقليمية رئيسية وأشاروا إلى أنه لن يكون هناك حل للصراع في سوريا بدون مشاركتهم.

ويقول دبلوماسيون ومحللون إن الأكثر أهمية هو أن الإيرانيين ربما يكونون مستعدين حاليا للتوصل إلى حلول وسط لم يسبق لها مثيل في المفاوضات لإنهاء الصراع بما في ذلك تنحي الأسد عن السلطة.

وقال دبلوماسي التقى في الآونة الأخيرة مع مسؤولين إيرانيين كبار "لا أعتقد أن هذا خط أحمر بالنسبة لهم."

وأضاف الدبلوماسي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه نظرا لحساسية المناقشات "سيكونون على استعداد لرؤية بديل ما للسيد الأسد بشرط أن يكون هذا البديل جديرا بالثقة ولا يسبب فوضى."

ومنذ اندلاع الصراع في 2011 أيدت إيران الأسد بقوة ودعمته بالسلاح والوقود والمستشارين العسكريين. ومع اصطباغ الحرب الأهلية السورية بصبغة طائفية على نحو متزايد اعتبرت إيران الأسد حصنا في مواجهة انتشار النهج السني المتشدد المناهض لها في العالم العربي.

ورغم ذلك كان عليها دفع ثمن تمثل في خسارة دعم الدول العربية ذات الأغلبية السنية إلى جانب احتدام العداوة الطائفية في دول مثل لبنان والعراق.

وتأتي التلميحات الجديدة إلى أن إيران قد تبحث تخفيف دعمها للأسد بعد عام حسن فيه الرئيس السوري موقفه بشكل ملحوظ في ساحة المعركة وعلى الصعيد الدبلوماسي بدعم إيراني قوي.

فقبل نحو عام كان المعارضون يحققون تقدما مطردا باتجاه دمشق وكان كثير من الحكومات الغربية يزعم صراحة أن أيام الأسد باتت معدودة. لكن القوات الحكومية حققت منذ ذلك الحين انتصارات بدعم من آلاف المقاتلين من ميليشيا حزب الله اللبنانية المتحالفة مع إيران.

وإذا كانت طهران مستعدة الآن لتسوية بخصوص سوريا، فسوف تجد الغرب على الأرجح أكثر تقبلا من ذي قبل. فالدول الغربية التي كانت تطالب بتنحي الأسد كشرط مسبق لأي تسوية تبدي تحفظات بخصوص دعمها لخصومه مع استيلاء مقاتلين مرتبطين بالقاعدة على مناطق تحت سيطرة المعارضين.

وألغى الرئيس الأميركي باراك أوباما في سبتمبر ضربات صاروخية لمعاقبة دمشق على استخدام أسلحة كيماوية واضعا حدا لتكهنات على مدى أكثر من عامين بأن الغرب ربما ينضم للحرب ضد الأسد مثلما فعل مع معمر القذافي.

وتغيرت أيضا علاقات إيران مع الغرب منذ انتخاب الرئيس حسن روحاني المعتدل نسبيا.

وتوجت مفاوضات سرية مع الولايات المتحدة باتفاق تاريخي في نوفمبر لتخفيف العقوبات المفروضة على طهران في مقابل تقييدها لبرنامجها النووي.

لكن حتى إذا كان الزعماء الإيرانيون مستعدين لقبول الإطاحة بالأسد فمن المستبعد أن يقبلوا بحكومة معادية خلفا له أو حكومة تهدد خط امدادهم لحزب الله عبر سوريا.

وقال كريم ساجد بور المحلل المتخصص في شؤون إيران لدى معهد كارنيجي للسلام الدولي في رسالة بالبريد الالكتروني "بالنسبة لإيران شخص بشار الأسد يمكن التخلي عنه."

وأضاف: "السؤال هو ما إذا كانت إيران تعتقد أن بوسعها الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية في سوريا والشرق الأوسط إذا انهار نظام الأسد."

ورغم دعم إيران القوي للأسد ظهرت إشارات من حين لآخر على أنها تبقي على خياراتها مفتوحة. ففي فبراير التقى وزير الخارجية حينئذ علي أكبر صالحي مع معاذ الخطيب رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض في ذلك الوقت على هامش مؤتمر أمني في ميونيخ.

وظهرت اشارات أيضا على أن الدعم للأسد يثير الانقسام بين كبار مسؤولي الحكومة الإيرانية.

وفي اواخر آب نقل عن علي أكبر هاشمي رفسنجاني وهو سياسي مخضرم يرأس مجلس تشخيص مصلحة النظام أنه وجه اللوم لحكومة الأسد بسبب هجوم كيماوي في دمشق قتل المئات من الناس وكاد يتسبب في التدخل العسكري الأميركي.

وقال رفسنجاني في مقطع صوتي سرب على الانترنت ونقلته وكالة انباء شبه رسمية "الناس من جانب تقصفهم حكومتهم كيماويا ومن جانب آخر ينتظرون قنابل امريكا." وغيرت وكالة الأنباء التعليقات في وقت لاحق وزعم رفسنجاني أن تصريحاته حرفت.

ويعي المسؤولون الإيرانيون أيضا الثمن الباهظ الذي تدفعه البلاد بسبب تدخلها في الصراع السوري الذي أثار انقسامات طائفية في أنحاء المنطقة.

وفي أواخر نوفمبر ضرب تفجير انتحاري مزدوج السفارة الإيرانية في بيروت وقتل 23 شخصا على الاقل. وكان بين القتلى الملحق الثقافي في السفارة. وأعلنت كتائب عبد الله عزام وهي جماعة متشددة تدعم مقاتلي المعارضة السنة في سوريا المسؤولية عن الهجوم.

وفي العراق تواجه الحكومة التي يقودها الشيعة وتربطها علاقات وثيقة بطهران واحدا من أقوى تحدياتها حتى الآن مع سيطرة مقاتلين سنة متشددين متحالفين مع مقاتلي سوريا على مدينتي الفلوجة والرمادي. وازعجت الهجمات المسؤولين الإيرانيين لدرجة جعلت مسؤولا عسكريا كبيرا يعرض ارسال مساعدة عسكرية إلى الحكومة العراقية.

وقال فالتر بوش خبير شؤون إيران في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية "ما تغير هو أن الإيرانيين في الوقت الحالي لديهم مشاكل استراتيجية وأمنية كثيرة بين أيديهم."

وأضاف: "أي جهاز أمني سيكون مستنفدا مع هذه المشاكل. لذلك فانك تركز على تلك المشاكل الاقليمية وتخرج سليما قدر الامكان وتحاول النجاة من العاصفة."

وأثناء زيارة إلى طهران الشهر الماضي سمعت البرلمانية الأوروبية ماريتي شاك البرلمانيين الإيرانيين ومسؤولين آخرين يعبرون عن الدعم لحل سياسي للصراع السوري.

وقالت شاك "يوجد احساس عام بالانفتاح على المشاركة في محادثات جنيف لكن بدون شروط مسبقة. ومستقبل سوريا يجب ان يترك للشعب السوري."

لكن حتى لو رحل الاسد فلن تتراجع الحكومة الايرانية عن مصالحها في سوريا وخاصة اذا كان ذلك يعني تهديد العلاقات مع حزب الله. وأشاد مشرع إيراني متشدد تحدثت إليه شاك بحزب الله وقال إن الجماعة اللبنانية يجب أن تكافأ على عملها.

واضافت شاك "ولذلك فهذه المناقشات لم تكن دائما عند المستوى الموجه للحل الذي قد نتمنى أن نراه."

وأوضح قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري الشهر الماضي مدى أهمية سوريا بالنسبة لإيران، قائلا في تصريحات نقلها موقع تابناك.كوم "سنتخذ أي تحرك باستطاعتنا ويكون لازما لحماية سوريا وسنفعل ذلك بفخار."

وتوجد مؤشرات على أن إيران تعد بالفعل لسيناريو بعد الأسد. فعلى مدى شهور تدرب إيران ميلشيات محلية في سوريا وتنظمها وقد صممت على نمط ميلشيا الباسيج في إيران. وشكلت هذه الميليشيات لدعم الحكومة السورية لكن اذا جاءت حكومة معادية لمصالح إيران بعد حكومة الأسد فيمكن استخدام تلك الميلشيات لمحاربتها.

وقال بوش "انهم يدربون تلك الميشيات كاحتياطي."

وحين أعلنت الأمم المتحدة الاثنين قائمة المشاركين في المؤتمر لم تكن إيران ضمن الدول المدعوة في الجولة الأولى. وسواء دعيت إيران في نهاية الأمر أو اختارت المشاركة على الهامش فسيكون المؤتمر البداية لا أكثر.

وقال الدبلوماسي "العمل الحقيقي لن يحدث يوم الثاني والعشرين من يناير." وأضاف "يهدف ذلك لاطلاق بعض قوة الدفع السياسية في العملية. العمل الحقيقي سيبدأ بعد الثاني والعشرين من يناير اذا وصلوا لتلك المرحلة."

1