إيران كونها راعية للإرهاب

السبت 2014/09/20

هل علينا أن نصدق أن دولة ولاية الفقيه ترى في الآخرين شركاء طبيعيين في السعي إلى بناء نوع من السلام الإيجابي القائم على الاحترام المتبادل، في سياق الاعتراف بسيادة كل دولة من دول الجوار العربي على أراضيها؟ علينا أن نراجع الأصول الثابتة في السياسة الإيرانية قبل أن نتيه في أمور ثانوية يغلب عليها الطابع العملي المؤقت.

كان مبدأ نشر الثورة الإسلامية واحدا من أهم أسباب نشوب الحرب الإيرانية- العراقية، وهي الحرب التي أحرقت بشر وثروات البلدين. المبدأ نفسه لا يزال قائما، وإن تم التخفيف من غلوائه إعلاميا. غير أن موقفها من دولة ذات سيادة، مثل مملكة البحرين، يكشف عن سياستها الثابتة في عدم الاعتراف بالقانون الدولي.

إن من يصدق أن الكتابات العنصرية التي تنشر بين حين وآخر في الصحافة الإيرانية والتي تدعو إلى ضم مملكة البحرين إلى إيران، إنما تمثل نوعا من الحراك الديمقراطي الذي لا ينتسب، بالضرورة، إلى السياسة الرسمية الإيرانية إنما يقدم النفاق على الرضوخ لمنطق الحقيقة السافر.

إيران في حقيقة سياستها لا ترى في البحرين دولة مستقلة. وهو ما تجسد، عمليا، من خلال وجودها في العراق باعتبارها الجهة الوحيدة القادرة على اتخاذ القرار في ذلك البلد المنكوب. عراق اليوم صار بمثابة حديقة خلفية لإيران. كذلك الأمر بالنسبة إلى سوريا ولبنان.

في كل بلد من البلدان الثلاثة، هناك أذرع قوية لإيران لا تدين بالولاء لأحد سوى للولي الفقيه. وهو ولاء يتعارض، بالتأكيد، مع أي مشروع سياسي أو اجتماعي أو ثقافي وطني. بصريح العبارة، فإن إيران نجحت في نشر عصاباتها على أراضي دول مستقلة، كانت إلى وقت قريب تتعامل مع إيران في سياق المنطق الدبلوماسي. اليوم لا وجود لأي عنصر من عناصر أو شروط الدبلوماسية. صارت تلك الدول مقيدة بالإملاءات الإيرانية التي يتم نقلها من خلال قيادة فيلق القدس.

وإذا ما أضفنا اليمن إلى سلسلة الدول المنكوبة بالتدخل الإيراني، هناك حيث تقوم إيران بتمويل الحوثيين وتسليحهم ودعمهم إعلاميا، نكون قد خلصنا إلى النتيجة التي تكون إيران من خلالها مسؤولة عن الجزء الأعظم من الفوضى التي تعيشها دول عربية، صارت واقعيا حاضنة للإرهاب.

فهل تستغفل إيران المجتمع الدولي، أو تسخر منه، حين تطالب بأن تكون جزءا من التحالف الدولي المزعوم التي ستكون مهمته محاربة الإرهاب؟ ما نعرفه أن أحدا ما لم يتهم، إلى غاية هذه اللحظة، إيران برعاية الإرهاب. وهو أمر مستغرب حقا، ينطوي على الكثير من علامات الاستفهام.

فإيران التي تدعم حزب الله في لبنان، وكانت قبل سنوات تدعم حركة حماس في غزة، هي في ذات الوقت الراعية للكثير من الجماعات والمنظمات المسلحة في العراق وسوريا، بل إنها كانت أيضا موجودة دائما وبشكل مباشر في البلدين المذكورين من خلال خلايا فيلق القدس التي تدير شؤون الجماعات المسلحة وترسم لها الخرائط.

بشكل أو بآخر كانت إيران مسؤولة عن الإرهاب، والإرهاب المضاد في غير بلد عربي. فعصاباتها التي تسرح في العراق تحت نظر الحكومة كانت، ولا تزال، تشن حربا على العراقيين كانت حصيلتها سقوط عشرات الآلاف من القتلى وتهجير مئات الألوف من مناطق سكناهم، وهروب آلاف الأطباء والعلماء والمهندسين من العراق. كان الإرهاب الإيراني، ولا يزال، ماثلا بين خطوتين يلقيهما العراقي على أرض وطنه. كل هذا الإرهاب واجهه المجتمع الدولي بصمت مريب.

غير أن ذلك المجتمع وقد قرَّ قراره على محاربة الإرهاب، لم يشأ أن يمضي بالفضيحة إلى النهاية، فقرر أن يستثني إيران من قائمة الدول المعنية بمحاربة الإرهاب. سيكون محرجا أن تدعى دولة متورطة في رعاية الإرهاب إلى محاربته. فإلى متى يظل صامتا عن جرائم الإرهاب الإيراني؟


كاتب عراقي

9