إيران للغرب: لا تريدون التفاوض معي على النووي سأرد عليكم بالقرصنة البحرية

موقف طهران المتشدّد ينذر بانهيار المحادثات مع شركائها الدوليين.
الجمعة 2021/08/06
الهجمات البحرية سلاح إيران لفرض شروطها

أظهرت إيران مع تولي الرئيس المحافظ المتشدّد إبراهيم رئيسي للبلاد سلوكا عدائيا استفزازيا باستهدافها ناقلة في خليج عمان كشف مدى استعدادها لتحمّل المخاطر في سبيل فرض شروطها في المحادثات مع الدول الغربية حول الاتفاق النووي. لكن وتيرة هذه الحوادث الاستفزازية المتزايدة والتي تهدّد الحركة البحرية التجارية العالمية قد تعجّل بانهيار المحادثات.

طهران - يبدو أن إيران تعمل على تكثيف أنشطة المضايقات البحرية لكسب مزايا في المفاوضات مع الغرب حول العودة إلى الاتفاق النووي للعام 2015 وإظهار القوة في الداخل.

ويرى مركز ستراتفور للدراسات والأبحاث الجيوسياسية الاستراتيجية أن مثل هذا السلوك العدائي يهدّد بقلب تلك المحادثات تماما من خلال تهديد الأمن الإقليمي. ويُشكّل الاختطاف والهجوم القاتل اللذين حدثا في غضون أيام بالقرب من مضيق هرمز الاستراتيجي درجة أكبر من المخاطر الشبيهة بالفترات السابقة من المضايقات البحرية الإيرانية المتكررة. ففي الثالث أغسطس، استولى الخاطفون على ناقلة “أسفلت برنسيس” التي ترفع علم بنما أثناء عبورها لخليج عمان وطالبوا بتحويل السفينة إلى إيران.

إيران هي الجاني

يأتي اختطاف السفينة المملوكة لشركة مقرها دبي بعد أيام فقط من هجوم بطائرة دون طيار يشتبه في أنها إيرانية استهدف ناقلة “ميرسر ستريت” التي يشغّلها رجل أعمال إسرائيلي في بحر العرب، ممّا أدى إلى مقتل اثنين من أفراد طاقمها أحدهما بريطاني والآخر روماني. ومن المحتمل أن تكون طهران هي الجاني بناء على سابقة وقرب جغرافي ودافع محتمل في حين أن تفاصيل تورطها في كلا الحادثين قد لا يتسنّى تأكيده أبدا.

وكشف تحقيق مشترك لصحيفة تلغراف شارك فيه رولاند أوليفانت، كبير محرري الشؤون الخارجية ودومينيك نيكولز، محرر شؤون الدفاع والأمن، ومراسلها في القدس جايمس روثويل، عن تفاصيل عملية خطف السفينة أسفلت برنسيس.

مركز ستراتفور: الحوادث البحرية الخطرة جزء من محاولات إيرانية لتأمين تخفيف العقوبات

ويشير التحقيق إلى وصول قارب سريع إلى جانب السفينة أسفلت برنسيس وصعد سبعة أفراد مدججين بالسلاح على متنها وأمروا الطاقم بالإبحار نحو المياه الإيرانية.

وقال أفراد طاقم السفينة المرتبك في مكالمة مع خفر السواحل الإماراتية “لدينا أشخاص إيرانيون على متن السفينة ومعهم ذخيرة ونحن نغيّر اتجاهنا”. وأضاف أن المجموعة تتكون من “حوالي خمسة إلى ستة أشخاص”.وعندما سئل عما يفعله الإيرانيون على متن السفينة، قال إنه “لم يفهمهم” واقترح على خفر السواحل التحدث إلى المجموعة الإيرانية بشكل مباشر.

وأفادت التقارير بأن الإيرانيين المسلحين المشتبه بهم الذين استولوا على ناقلة أسفلت برنسيس غادروا السفينة في الرابع من أغسطس.

وكان هناك سبب وجيه للارتباك، إذ لم تكن أسفلت برنسيس من نوع الأهداف المعتادة في حرب الظل الإسرائيلية -الإيرانية التي أفسدت عمليات الشحن عبر هذه المياه على مدار الأشهر الستة الماضية. فالسفينة قديمة وحجمها صغير مقارنة بالناقلات العملاقة التي تعبر مضيق هرمز يوميا.

وعلى عكس ميرسر ستريت، الناقلة المرتبطة بإسرائيل التي هاجمتها طائرات دون طيار الأسبوع الماضي، لم يكن لأسفلت برنسيس أي صلة واضحة بأي من الخصوم.

وأثار ذلك تكهنات بأن الاختطاف الواضح مرتبط بنزاع مالي أو اشتباه في تهريب وقود، بحسب التحقيق.

ومع تصاعد التوترات وإلقاء الغرب باللوم على إيران في وفاة اثنين من أفراد طاقم سفينة ميرسر ستريت أطلق الحادث أجراس الإنذار في جميع أنحاء العالم.

وسارعت البحرية العمانية بإرسال سفن وطائرات هليكوبتر، وأرسل الأسطول الخامس الأميركي المدمرة “يو أس أس ميتشر”، للتحقيق. ومع انتهاء الأحداث الدرامية لعملية الخطف، إلا أنه من الناحية الدبلوماسية، لا يزال الحادث بعيدا عن الانتهاء.

موقف أكثر عدوانية

الصورة
سياسة حافة الهاوية

تُظهر إيران استعدادا أكبر لتحمل المخاطر في الوقت الذي يتولى فيه رئيس جديد أكثر تشددا منصبه ويسعى لتعزيز مكانة طهران في الداخل والخارج. ويتزامن سلوك طهران البحري الاستفزازي مع تنصيب رئيس جديد أكثر تشدّدا هذا الأسبوع هو رجل الدين إبراهيم رئيسي، ويمكن أن يشير إلى بداية موقف أكثر عدوانية في المنطقة الأوسع ونحو القوى العالمية الأخرى.

ويمكن أن تساعد سياسة حافة الهاوية البحرية أيضا في إيصال رسالة قوة وتحدّ محليّ، حيث يحاول رئيسي أن ينأى بنفسه عن سلفه الأكثر اعتدالا حسن روحاني، ويركز على بناء السيادة الإيرانية.

فخلال فترة رئاسته التي دامت ثماني سنوات، واجه روحاني في الكثير من الأحيان انتقادات من المتشددين في الداخل بسبب احترامه الواضح للغرب. ومن المرجح أن يُذكر روحاني لأنه تفاوض بشأن خطة العمل الشاملة المشتركة مع الولايات المتحدة والقوى العالمية الأخرى قبل أن تنسحب الإدارة الأميركية اللاحقة من الصفقة خلال ولايته وتفرض أقصى قدر من الضغط في محاولة لإجبار طهران على تعديل سلوكها الإقليمي.

وقد تكون الحوادث البحرية الخطيرة مثل الاختطاف في الثالث من أغسطس جزءا من محاولات إيرانية أوسع نطاقا لتأمين تخفيف العقوبات في مفاوضات خطة العمل الشاملة المشتركة.

مناورات مدروسة

يشير تقرير مركز ستراتفور إلى أنه مع وجود قوة عسكرية أقل تقليدية من نظرائها الإقليميين ومع قلة من الحلفاء الإقليميين الراسخين، عادة ما تنطوي تكتيكات التفاوض الإيرانية مع الغرب على توازن بين الإجراءات المحفوفة بالمخاطر وغير المتكافئة التي تسعى لإبلاغ الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين بأن هناك تكلفة باهظة لإبقاء إيران تحت العقوبات.

ومن شأن استمرار استخدام المضايقات البحرية أن يشير إلى أن إيران تعتقد أنها تستطيع تحمّل ضغوط العقوبات وتستخدم هذا السلوك في محاولة للحصول على تنازلات أيضا.

وتتماشى هذه الاستراتيجية مع رسائل رئيسي المحلية المحتملة، حيث يحاول إبراز مرونة إيران وقوتها، فضلا عن رغبته الأوسع في قبول المفاوضات التي تناسب مصالحها فقط.

ويشير تزايد نشاط إيران البحري الاستفزازي إلى عملية مفاوضات نووية أكثر صعوبة مع القوى الغربية، ويرجع ذلك جزئيا إلى أنه يعرض الأمن الإقليمي للخطر. كما يخلق تهديد السفن التجارية مخاطر اقتصادية وأمنية لمجموعة واسعة من الجهات الفاعلة، بما في ذلك البلدان التي تتفاوض مع إيران في فيينا.

سياسة حافة الهاوية البحرية تساعد رئيسي في إيصال رسالة قوة وتحدٍ محلي، حيث يحاول أن ينأى بنفسه عن سلفه حسن روحاني ويركز على بناء السيادة الإيرانية

وتنذر وتيرة الحوادث الاستفزازية المتزايدة بخطر أوسع لهجمات في المنطقة، بما في ذلك هجمات إضافية على الناقلات التجارية أو بنية النفط والغاز التحتية في البلدان المجاورة، لاسيما تلك القريبة من الغرب (مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة). كما أن المملكة المتحدة، على سبيل المثال، مستاءة من مقتل أحد مواطنيها في هجوم الأسبوع الماضي، مما سيعيق العلاقات بين المملكة المتحدة وإيران ومن المحتمل أن يعيق المفاوضات النووية المستقبلية.

ويكشف الاستخدام السريع للأساليب المحفوفة بالمخاطر مثل المضايقات البحرية موقفا إيرانيا متشددا تجاه المحادثات، مما قد يؤدي في النهاية إلى انهيارها تماما.

وفي الأشهر الأخيرة، نجحت إيران ومفوضية خطة العمل الشاملة المشتركة في اجتياز ست جولات من المحادثات في فيينا، قبل أن تتعثر مجددا. ولم يُحدد موعد للجولة القادمة من المحادثات بعدُ، ويمكن أن يؤدي المزيد من العدوان الإيراني إلى تأخير الجلسة المقبلة.

كما أن الاتحاد الأوروبي أرسل إنريكي مورا، نائب الأمين العام لشؤون العمل الخارجي الأوروبي ومنسق المحادثات النووية التي يقودها الاتحاد الأوروبي مع إيران، لتمثيل الكتلة في تنصيب رئيسي. وقد تكون العلاقات الوظيفية المستمرة بين الاتحاد الأوروبي وإيران في خطر، مما قد يضعف دعم الاتحاد الأوروبي للمزيد من المفاوضات إذا كان النشاط الإيراني الاستفزازي يهدد الحركة البحرية التجارية العالمية.

اقرأ أيضا: توتر في خليج عمان والمواجهة مع إيران تلوح في الأفق

6