إيران لم تعد محصنة من الهجمات الإرهابية

سيارة ملغومة تستهدف موقعا للشرطة في جنوب شرق إيران، وجواد ظريف يسارع إلى الاحتماء بنظرية المؤامرة.
الجمعة 2018/12/07
ضربات تزيد في إحراج إيران أمام شعبها

طهران - لم يكد النظام الإيراني يستوعب فكرة أن أمنه بات هشّا وأنه بات معرضا لهجمات وانفجارات دامية، حتى فوجئ الخميس (أمس) بانفجار سيارة ملغومة استهدفت مقرا للشرطة في مدينة تشابهار الساحلية بجنوب إيران.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن ثلاثة أشخاص على الأقل لقوا حفتهم وأصيب 24 بجروح في الانفجار الذي يأتي في مرحلة شديدة الخطورة بالنسبة للنظام الإيراني المحاصر باحتقان داخلي مزدوج، غضب الإيرانيين عموما وقلق الأقليات، وبتصعيد خارجي يضيّق الخناق على أذرعه وأمواله وسياسته.

وأوضح التلفزيون الإيراني أن تبادلا لإطلاق النار جرى بالمنطقة الواقعة في إقليم سيستان وبلوخستان الذي تقطنه أغلبية سنية، في الدولة ذات الأغلبية الشيعية، والذي يشهد أعمال عنف منذ فترة طويلة سواء من مهربي المخدرات أو من الانفصاليين.

ولئن سعت طهران كعادتها للمسارعة إلى إلقاء الكرة في ملعب الآخرين، بتأكيدها عبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن “إرهابيين مدعومين من الخارج كانا وراء الاعتداء”، فإن العديد من المراقبين يرجعون مسؤولية ذلك إلى زيغ السلطات الإيرانية عن أهدافها الحقيقية الكامنة في وجوب تأمين حياة شعبها واختارت القيام بتحركات إقليمية هادفة إلى دعم نفوذها في المنطقة عبر إسناد فصائل مسلحة في بلدان عربية عدة كسوريا ولبنان واليمن.

وتحاول طهران باستمرار منذ تشديد الولايات المتحدة للعقوبات الاقتصادية عليها، خاصة بعدما أصبحت مصدر قلق واضح لدول أوروبية مثل فرنسا وبريطانيا اللتين وصفتا تصرفات إيران بالاستفزازية قبيل اجتماع لمجلس الأمن الدولي ناقش تمادي طهران عقب إجرائها تجارب على صواريخ بالستية حاملة لرؤوس نووية، الظهور في صورة الدولة الأمنية والعسكرية القوية.

لكن يبدو أن السياسة التي تروجها إيران بدأت تفضح حقيقتها، خاصة مع تتالي الهجمات التي تستهدف المقرات الأمنية والعسكرية وطالت حتى وحدات الحرس الثوري، في هجوم كان صداما حيث استهدف تجمعا استعراضيا للحرس الثوري في وضح النهار وبأسلوب المواجهة المباشرة بدل العمليات التقليدية التي تقوم على زرع قنابل محدودة التأثير أو استهداف دورية في منطقة غير مأهولة.

Thumbnail

ويعتبر مراقبون أن القوة الإيرانية قد بدأت تظهر على حقيقتها للرأي العام الإيراني وللمجتمع الدولي منذ أن نفّذ تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2017 تفجير ضريح قائد الثورة الإيرانية آية الله الخميني، والبرلمان الإيراني بانتحاريين، ما أدى إلى مقتل 12 شخصا على الأقل، وإصابة 39 شخصا، واستعادت قوات الأمن السيطرة على المرقد ومجلس الشورى اللذين تعرضا للهجمات.

كما تجمع أغلب التحليلات المهتمة بما يحصل في إيران من أزمات داخلية اقتصادية أو بما يظهر من هشاشة أمنية في البلاد، على أن تتالي استهداف المقرات السيادية للجمهورية الإسلامية حمال لعدة رسائل يبقى أهمها كشف أكذوبة القوة الإيرانية التي لا تقهر في منطقة الشرق الأوسط.

أما من الناحية الاتصالية، ففي كل ضربة أو تفجير تتلقاه طهران، تختار تحت عامل الصدمة نهج طريق إطلاق الاتهامات على أطراف أجنبية وخارجية مورطة في ذلك، لبعث رسائل إلى الرأي العام الإيراني تفيد بأنها دولة قوية وأن ما تتعرض له هو من باب المؤامرات فقط.

ورغم أن إيران عززت تواجدها الأمني في المناطق الحدودية بعد أن فتح مسلحون في سبتمبر الماضي النار خلال العرض العسكري في مدينة الأحواز، إلا أنها لم تنجح في كبح تسارع وتيرة موجة التفجيرات الانتحارية في السنوات القليلة الماضية.

وذكر موقع سايت الذي يتابع أخبار الحركات الإسلامية المتشددة إن جماعة أنصار الفرقان أعلنت مسؤوليتها عن هجوم تشابهار. وتقول إيران إن الجماعات المتشددة تجد ملاذات آمنة في باكستان وحذرت من أنها ستضرب قواعدها هناك إذا لم تواجهها إسلام أباد. ومدينة تشابهار منطقة تجارة حرة وتضم مجمع موانئ مدعوما من الهند تجري إقامته في إطار إنشاء ممر نقل جديد يمتد من أفغانستان.

7