إيران لن تتعنت في قضية صحافية روسية اعتقلتها

منظمات حقوق الإنسان تندد بحملة الاعتقالات والمضايقات في حق أقارب الصحافيين والنشطاء الإيرانيين.
السبت 2019/10/05
قضية يوليا يوزيك لن تتحول إلى أزمة

تبدي السلطات الإيرانية تعاونا مع روسيا في قضية الصحافية الروسية التي اعتقلتها بتهمة التعامل مع الاستخبارات الإسرائيلية، على عكس ما تتعامل مع الصحافيين الغربيين، وفي الوقت نفسه تشن حملة ممنهجة ضد أقارب الصحافيين والناشطين الذين لم تتمكن من اعتقالهم لوجودهم خارج البلاد.

موسكو - اعتقلت السلطات الإيرانية صحافية روسية بعد ساعات من وصولها إلى طهران، بتهمة التعاون مع أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية، لكن خطورة هذه التهمة لم تحل دون تعاون طهران مع موسكو في هذه القضية باعتبار التقارب بين البلدين على حساب المعسكر الغربي الذي لن يتم معاملة صحافييه بالمرونة نفسها في طهران.

واستدعت روسيا، الجمعة، السفير الإيراني لدى موسكو بعد اعتقال الصحافية يوليا يوزيك، وقالت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا على فيسبوك إن السفير “استدعي إلى الوزارة لكي يوضح سريعا ظروف ما حصل”، وللتأكد من أنه يجري احترام حقوق الصحافية يوزيك.

وذكر الناطق باسم السفارة الروسية في طهران أندريه غانينكو إن الصحافية البالغة من العمر 38 عاما “متهمة بأنها عملت لصالح أجهزة الأمن الإسرائيلية”.

وبحسب الصحافي الروسي بوريس فويتسيكوفسكي، الذي عرفت عنه وسائل الإعلام بأنه زوجها السابق، فإن يوليا يوزيك أوقفت في طهران في غرفتها في الفندق من قبل الحرس الثوري وأودعت السجن الخميس. ومن المرتقب أن تعقد جلسة استماع في المحكمة السبت.

وكتب فويتسيكوفسكي عبر صحفته في فيسبوك “يوليا كانت تعمل صحافية قبل سنوات في إيران. تمت دعوتها قبل فترة لإيران، وبعدها بفترة وجيزة سافرت مرة أخرى إلى طهران. وفور وصولها المطار قام الأمن الإيراني بمصادرة جواز سفرها، وتم اعتقالها، على يد قوات الحرس الثوري الإيراني بعد ساعات من وصولها إلى الفندق”.

وأضاف “إنها تواجه عقوبة بالسجن تصل إلى عشر سنوات”.

وكانت الصحافية يوليا يوزيك (38 عاما) عملت مع عدة وسائل إعلام بينها؛ النسخة الروسية من مجلة “نيوزويك” الأميركية. كما أنها مؤلفة كتاب حول مأساة احتجاز الرهائن في بيسلان في العام 2004.

وذكر أفراد من أسرة يوزيك أن ابنتهم تقبع الآن في سجن تابع للحرس الثوري الإيراني.

رغم خطورة التهمة، وكالة الإعلام الروسية قالت إن السلطات الإيرانية ستفرج قريبا عن الصحافية يوليا يوزيك

منذ اعتقالها لم تتمكن يوزيك من التواصل مع الخارج سوى دقيقة واحدة عبر الهاتف مع أقاربها في موسكو.

وقالت الصحافية المعتقلة خلال المكالمة إنها تقبع في زنزانتها على الأرض، وإنها منفصلة تماما عن الخارج، ومن المقرر أن تتم محاكمتها السبت.

كما أكدت ابنة يوزيك عبر موقع فيسبوك اعتقال والدتها في إيران.

لكن بعد ساعات قليلة ذكرت وكالة الإعلام الروسية، نقلا عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي الجمعة، أن السلطات الإيرانية ستفرج قريبا عن الصحافية يوليا يوزيك، وفق ما ذكرت وكالة رويترز للأنباء.

ويأتي ذلك بالتزامن مع بيان مشترك لثلاث عشرة منظمة دولية لحقوق الإنسان، أعربت خلالها عن قلقها الشديد إزاء الاعتقالات الأخيرة لأقارب الناشطين المدنيين الصحافيين في إيران.

وقد أكد الموقعون على البيان أن اعتقال أقارب النشطاء الحقوقيين، وكذلك سجن الصحافيين والمعارضين السياسيين هو نمط من “التهديد” و”الترهيب” اللذين تستخدمهما سلطات الجمهورية الإيرانية بانتظام لإسكات الاحتجاجات ضد أداء رجال الدين.

وقالت منظمات حقوق الإنسان في بيانها إن على السلطات الإيرانية أن تكف فورا عن مضايقة وتهديد أسر الناشطين والصحافيين لإسكات المعارضة والانتقاد. علاوة على ذلك، دعا البيان المشترك المجتمع الدولي إلى حث طهران على وقف الاعتقال التعسفي ومضايقة النشطاء الحقوقيين وأقاربهم.

كما أصدرت منظمة “مراسلون بلا حدود” الخميس ، بيانا أدانت خلاله اعتقال أقارب وأفراد أسرة الصحافية الإيرانية والناشطة في مجال حقوق المرأة، مسيح علي نجاد، قائلة إن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحتجز أقارب الصحافيين كرهائن”.

وجاء في البيان الصادر عن المنظمة “هناك عدد من أقارب سجناء الرأي والصحافيين يتعرضون لضغوط السلطات الأمنية والقضائية التابعة للجمهورية الإيرانية. كما تم اعتقال بعض أقارب الصحافيين السجناء”.

وكانت الصحافية، التي تقيم في الولايات المتحدة ومؤسسة حركات مناهضة للحجاب الإلزامي، قد أعلنت في 24 سبتمبر أن عملاء منظمة المخابرات التابعة للحرس الثوري اقتحموا منازل أقاربها واحتجزوا شقيقها، فضلا عن أصدقائه المقربين.

المصلحة تقتضي الليونة
المصلحة تقتضي الليونة

وفي وقت لاحق وبالتحديد في 29 سبتمبر، أصدرت أنجاد شريط فيديو سجله شقيقها بعد دقائق من اقتحام رجال بملابس مدنية منزله واعتقاله. وفي شريط الفيديو كشف شقيق أنجاد، علي رضا، أن جميع أفراد الأسرة يتعرضون لضغوط للإدلاء بشهادتهم ضد مسيح وأنشطتها، على شبكة التلفزيون الإيرانية الرسمية.

وقال علي رضا في شريط الفيديو “بعد التحدث مع عملاء المخابرات، بدأت والدتنا في البكاء، وقالت يائسة إن العائلة قد تلجأ إلى الضغوط والشهادة ضد مسيح لمنع المزيد من الاعتقالات”.

ومسيح علي أنجاد تبلغ من العمر 43 عاما، وهي صحافية تحمل الجنسيتين الإيرانية والأميركية، تعمل حاليا كمقدمة ومنتجة في صوت أميركا شبكة الأخبار الفارسية، كما أنها مساهمة في الشبكات الفارسية الأجنبية الأخرى مثل راديو فردا. علاوة على ذلك، فقد أسست حملتيين مناهضتين للحجاب الإجباري على الإنترنت. وتنشر الحملتين لقطات للنساء على وسائل التواصل الاجتماعي يخلعن الحجاب الإجباري في الأماكن العامة المزدحمة في إيران.

وقال رئيس المحاكم الثورية في طهران، موسى غضنفر آبادي، “فيما يتعلق بصفقة تعاون مسيح مع الأميركيين، كل من يرسل مقاطع فيديو وصورا لخلع الحجاب ستتم معاقبته بموجب المادة 508 من قانون العقوبات الإسلامي، ويُحكم عليه بالسجن من سنة إلى عشر سنوات”.

كما ذكرت منظمة مراسلون بلا حدود في بيانها أن هناك 25 حالة على الأقل، تعرض فيها الصحافيون وعائلاتهم داخل إيران وخارجها للتهديد والمضايقة من قبل القضاء والمخابرات.

ووفقا للمنظمة، احتلت الجمهورية الإسلامية المرتبة 170 من أصل 180 في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2019.

وقالت مراسلون بلا حدود “كانت إيران واحدة من أكثر دول العالم قمعا للصحافيين على مدار الأربعين عاما الماضية. فقد سيطرت الدولة على الأخبار والمعلومات، وتم سجن أو إعدام ما لا يقل عن 860 من الصحافيين والمواطنين منذ عام 1979.

كما يمارس النظام الإيراني سيطرة واسعة على المشهد الإعلامي.

18