إيران: نوايا واشنطن في إجراء محادثات معنا غير حقيقية

واشنطن تفرض عقوبات على أكبر شركة إيرانية قابضة للبتروكيماويات لدعمها غير المباشر للحرس الثوري الإيراني، في خطوة تقول إنها تهدف لتجفيف إيرادات الحرس.
الأحد 2019/06/09
بالمرصاد للخطط الإيرانية

طهران - تعتبر طهران أن التحركات الأميركية تفنّد نوايا واشنطن المعلنة برغبتها في بدء محادثات معها، وذلك بالنظر إلى ما تبذله إدارة الرئيس دونالد ترامب من جهود لإبقاء الضغوط السياسية على إيران حيّة وإظهار أن الاقتصاد الإيراني بأكمله محاصر.

وقال عباس موسوي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية السبت، إن فرض الولايات المتحدة عقوبات إضافية على إيران يظهر أن العرض الذي قدمته واشنطن لإجراء محادثات غير حقيقي.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على أكبر شركة إيرانية قابضة للبتروكيماويات الجمعة لدعمها غير المباشر للحرس الثوري الإيراني في خطوة قالت إنها تهدف إلى تجفيف إيرادات الحرس، لكنّ محللين وصفوها بأنها رمزية إلى حد كبير.

واستهدفت العقوبات شركة الخليج الفارسي للصناعات البتروكيماوية لتوفيرها الدعم المالي للذراع الاقتصادية للحرس الثوري الإيراني المسؤول عن برنامج الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن وزارة النفط الإيرانية منحت العام الماضي شركة خاتم الأنبياء، الذراع الاقتصادية والهندسية للحرس الثوري، عشرة مشاريع في صناعات النفط والبتروكيماويات بقيمة 22 مليار دولار، أي أربعة أضعاف الميزانية الرسمية للحرس الثوري الإيراني.

وكان ترامب قد قال الشهر الجاري إنه يرغب في إجراء محادثات مع إيران.

وقال موسوي في بيان “كان من الضروري الانتظار لأسبوع واحد فحسب حتى يتبيّن أن زعم الرئيس الأميركي بشأن المحادثات مع إيران مجرد كلام أجوف. السياسة الأميركية بممارسة الحد الأقصى من الضغط هي سياسة مهزومة”.

وتصاعدت حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة في الأسابيع القليلة الماضية بعدما أرسلت واشنطن المزيد من القوات إلى الشرق الأوسط ومنها حاملة طائرات وقاذفات “بي-52” وصواريخ باتريوت في استعراض للقوة ضد ما وصفه مسؤولون أميركيون بأنه تهديدات إيرانية للقوات والمصالح الأميركية في المنطقة.

وقالت وكالة الطلبة الإيرانية للأنباء، إن وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي أشار إلى وجود السفن الحربية الأميركية في المنطقة السبت، وقال إن “أعداء الجمهورية الإسلامية يخشون الحرب بسبب القوة الهجومية والدفاعية المتطورة لدى إيران”.

وقال الوزير “إنهم خائفون من أي نوع من الحرب أو النزاع المحتمل مع إيران”، وأشار أيضا إلى أن العروض الأميركية بشأن المحادثات دون شروط مسبقة “غير جادة”.

تكثيف الضغوط على الاقتصاد الإيراني
تكثيف الضغوط على الاقتصاد الإيراني

وكانت واشنطن قد قالت إنها تسعى إلى تكثيف الضغوط الاقتصادية والعسكرية على إيران بسبب برنامجها النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية إلى جانب دعم جماعات تحارب بالوكالة في سوريا والعراق ولبنان واليمن.

وناصب ترامب إيران العداء وأثار قلق حلفاء مهمّين للولايات المتحدة العام الماضي عندما انسحب من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع قوى عالمية في عام 2015 لكبح جماح البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع معظم العقوبات الدولية.

وقالت الخزانة الأميركية في بيان صحافي إنها فرضت أيضا عقوبات على شبكة المجموعة القابضة المؤلفة من 39 شركة فرعية للبتروكيماويات ووكلاء مبيعات أجانب. وأوضحت أن “شركة الخليج الفارسي والشركات التابعة لها تملك 40 بالمئة من الطاقة الإنتاجية للبتروكيماويات في إيران”، وهي مسؤولة عن 50 بالمئة من إجمالي صادرات طهران من البتروكيماويات.

وقال وزير الخزانة ستيفن منوتشين إنه “باستهداف هذه الشبكة نعتزم قطع التمويل عن عناصر رئيسية من قطاع البتروكيماويات الإيراني تقدم الدعم للحرس الثوري”.

ووصف مسؤولون كبار في إدارة ترامب، تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، العقوبات بأنها أحدث مثال على حملة اقتصادية واسعة النطاق على الاقتصاد الإيراني ستساعد في تجفيف مصادر تمويل الحرس الثوري، أحد أعمدة الجيش الإيراني.

وتجعل الخطوة التي أقدمت عليها واشنطن الجمعة شركة الخليج الفارسي للصناعات البتروكيماوية و39 شركة فرعية تابعة لها “مواطنين ذوي تصنيف خاص”، وهو وضع يمنع فعليا الأشخاص الأميركيين من التعامل معهم.

وقالت سوزان مالوني، من معهد بروكنجز في واشنطن، “حتى عندما يكون التأثير الصافي ضئيلا نسبيا، أعتقد أن الإدارة تعتمد على السلطات المتداخلة والعقبات التي تزيد الضغط على الإيرانيين وتخلق شعورا بأن الاقتصاد بأكمله محاصر”.

3