إيران هامش الإخوان المسلمين للمناورة بعيدا عن أعين الأميركان والإنكليز

الاثنين 2014/06/30
استغل الإخوان المسلمون الدعم الإيراني من أجل تصدر الساحة إعلاميا

جاء تأسيس دار التقريب بين المذاهب الإسلامية بعد لقاء ممثلين عن المذاهب السنية الأربعة، والمذهبين الشيعيين الإثني عشري والزيدي في القاهرة، كعنصر مهم في التقارب بين الحركتين الإسلاميتين، فشعارات التقريب بين المذاهب والمفاهيم المختلفة للدين لا تكون دائما ضمن فكرة التسامح والانفتاح، بل أحيانا يغلب الطابع السياسي على الفكرة. فتقارب الإخوان المسلمين (السنة) مع قيادات ورموز الثورة الخمينية (الشيعية) كان أساسا وفق منظور المصلحة المتبادلة، فالإخوان يرغبون في نظام يحميهم وهو النظام الإيراني، والفرس يسعون إلى إيجاد موطئ قدم لهم في الوطن العربي عبر الإخوان.

يقول عمر التلمساني، المرشد السابق للإخوان المصريين: “في الأربعينات زار الإمام محمد تقي القمي، وهو من أئمة المسلمين (الشيعة) المركز العام للإخوان المسلمين، ودارت بينه وبين الإمام الشهيد حسن البنا أحاديث طويلة لعدة مرات، حول مبدأ التقريب بين المذاهب الإسلامية الستة”.

وكان كل من تنظيم “فدائيان الإسلام” بزعامة نواب صفوي، وتنظيم “الإخوان المسلمين” المصري يملك رؤية وحدوية إسلامية بعيدة عن التعصب المذهبي، مما ساعد على تطور العلاقات بينهما.

يقول المستشرق البريطاني الأميركي برنارد لويس عن تنظيم صفوي: “على الرغم من مذهبهم الشيعي إلا أنهم يحملون فكرة عن الوحدة الإسلامية تماثل إلى حد كبير فكرة الإخوان المصريين، ولقد كانت بينهم اتصالات”.

كما أن رئيس حركة النهضة الإسلامية التونسية الشيخ راشد الغنوشي يؤكد في أحد كتبه أن “هناك دلائل كثيرة على تطور الثورة الإسلامية الإيرانية وانتصارها المشرق في التاريخ الحديث للحركة الإسلامية”، مشيرا إلى العلاقة الوثيقة التي كانت تربط بين الإمام حسن البنا وآية الله الكاشاني، الزعيم السابق للحركة الإسلامية الإيرانية، في الأربعينات والخمسينات من القرن العشرين، حيث وضعا برنامجا للتعاون والتنسيق لقيام الدولة الإسلامية وتأييدها من الجميع في أي مكان تقوم فيه.

أثرت كتابات سيد قطب في الخمينيين وقد اعتنقوا بعض أفكاره مثل الحاكمية وهي جوهر النظام في إيران

ويعتبر الغنوشي أن حركة “فدائيان الإسلام” بقيادة نواب صفوي في إيران كانت امتدادا لفكر الإخوان المسلمين (وهذا ما يفسر التعاون الوثيــق بين إيران وحركة النهضة في تونس).

ويتحدث عمر التلمساني في حوار صحفي عام 1985 عن ارتباط نواب صفوي بعلاقة وثيقة مع الإخوان المصريين، فيقول: “منذ أن تكونت جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية والتي أسهم فيها الإمام البنا والإمام القمي، والتعاون قائم بين الإخوان المسلمين والشيعة”، مشيرا إلى أن ذلك قد أدى إلى زيارة نواب صفوي عام 1954 للقاهرة، ولقائه التلمساني في منزل سعيد رمضان، صهر حسن البنا ومساعده.

وعن أهداف هذه الزيارة، يتحدث الباحث السوداني الدكتور حسن مكي في كتابه “حركة البعث الإسلامي في إيران”، قائلا إنه “في 10 يناير 1954 وصل نواب صفوي رئيس المنظمة (فدائيان إسلام) إلى القاهرة للتنسيق مع الإخوان المسلمين والاستفادة من القاهرة وإمكانيات الإخوان في حركة مضادة للشاه، ولكن يوم وصوله القاهرة تم حل جمعية الإخوان المسلمين من قبل مجلس الثورة، وفي مساء ذات اليوم كان صفوي المتحدث الرئيسي في لقاء جماهيري في جامعة القاهرة، حيث أعلن مسؤوليته عن اغتيال رئيس الوزراء الإيراني السابق علي رزم آرا”.

ويشير أحد الباحثين الشيعة، إسحق موسى الحسيني، في كتابه “الإخوان المسلمون. كبرى الحركات الإسلامية الحديثة”، إلى أن بعض الطلاب الإيرانيين المقيمين في مصر قد انضموا إلى جماعة الإخوان. حتى أن صفوي نفسه دعا الشيعة إلى الانضمام إلى صفوف الإخوان المسلمين، في خطاب أمام حشد في سوريا بعد لقائه المراقب العام للإخوان المسلمين هناك، مصطفى السباعي.

وقد أدى صفوي دورا جوهريا في التقريب بين الحركتين الإسلاميتين في إيران ومصر، حيث كان يتمتع بكثير من الحب في صفوف الإخوان الذين تأثروا كثيرا لإعدامه من قبل حكم الشاه. فقد نعته مجلة “المسلمون”، الناطقة باسم الإخوان المسلمين في مصر آنذاك، في مقالة بعنوان “مع نواب صفوي”، وتحدثت عن زيارته لمقر الإخوان وموقفه المؤيد لحركتهم وتضحياته.

وقد ترجمت حركة صفوي إلى الفارسية الكثير من مؤلفات سيد قطب، أحد قادة الإخوان المصريين ومنظرهم، وأيضا مؤلفات القيادي الإخواني السوري مصطفى السباعي، والشيخ محمد الغزالي، في السبعينات من القرن العشرين، ولقيت صدى كبيرا بين الثوار الإيرانيين. وكان لافتا أن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، آية الله علي خامنئي، قد ترجم بنفسه قبل الثورة الإسلامية (1979) بسنوات، بعضا من كتب سيد قطب إلى الفارسية، وأسهمت هذه الكتابات في تعبئة الشباب الإيراني.

ويرى البعض أن هناك تأثرا واضحا بفكر سيد قطب عند حزب الدعوة الإسلامية الذي أسسه آية الله محمد باقر الصدر في العراق في أوائل الخمسينات مع عدد من العلماء العراقيين واللبنانيين (وهو ما يبرر تحالفهم ضد العراق أيام الغزو الأميركي سنة 2003)، وكذلك لدى الحركة الإسلامية الإيرانية بزعامة الإمام الخميني منذ ستينات القرن الماضي، وخصوصا نظرية حاكمية الله. ويمكن تلمس هذا التأثر في كتاب “الحكومة الإسلامية” للخميني الذي نشره كمجموعة محاضرات ألقيت في الستينات خلال منفاه في مدينة النجف العراقية.

اندمج البعض من إسلاميي الخميني تنظيميا في جماعة الإخوان في المهجر ولهم علاقات بالتنظيم الدولي

ويشير البعض إلى تحالف “حزب الدعوة” مع “الحزب الإسلامي العراقي”، وهو الفرع الإخواني المحلي، ضد حكم عبد الكريم قاسم الذي كان يهيمن عليه الشيوعيون، وأن الحزبين كانا حتى سقوط قاسم بانقلاب 8 فبراير 1963 في حالة شبه وحدة تنظيمية. وفي عام 1966 ترجم علي الخامنئي، تلميذ الخميني، إلى الفارسية كتاب سيد قطب، “المستقبل لهذا الدين”، وكتب مقدمة للترجمة يصف فيها مؤلف الكتاب، الذي أعدم في تلك السنة، بـ”المفكر المجاهد”.

ونقل مصدر مطلع، أن وزير الخارجية الإيراني السابق علي أكبر ولايتي والمستشار الحالي للمرشد خامنئي، كان عضواً في اتحاد طلابي تابع للإخوان المسلمين خلال دراسته الطب في جامعة ميريلاند الأميركية. كما أن الكثير من الموالين لمؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله الخميني، والمرشد الأعلى الحالي علي خامنئي، كانوا ينتمون إلى تنظيم نواب صفوي.

وقد حضيت “الثورة” في إيران بتأييد الإخوان المسلمين في مصر، حيث قام وفد منهم بزيارة إيران على متن طائرة خاصة، ضمت وفدا يمثل قيادة التنظيم العالمي للإخوان المسلمين والتقوا بقادة الثورة. وظل “الإخوان المسلمون” في مصر مستمرين في تأييد الحكم الإسلامي الجديد في إيران، وقد سيروا تظاهرات كبرى ضد استضافة الرئيس المصري أنور السادات شاه إيران في مصر. وعند وفاة الخميني في 4 يونيو 1989، أصدر المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين حامد أبو النصر نعيا تضمن الكلمات الآتية: “الإخوان المسلمون يحتسبون عند الله فقيد الإسلام الإمام الخميني، القائد الذي فجر الثورة الإسلامية ضد الطغاة”. لقد أيد الإخوان إيران في برنامجها النووي وأيدوا حزب الله.


• خلاصة بحث هيثم مزاحم “إيران والإخوان المسلمون بين ولاية الفقيه وولاية المرشد”، ضمن الكتاب 80 (أغسطس 2013) “الإخوان وإيران توظيف الدين لمعركة السياسة” الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي.

13