إيران والأزمة الخليجية تتصدر مباحثات العبادي في السعودية

الاثنين 2017/06/12
أجواء إيجابية

الرياض - يبدأ رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي زيارة رسمية للسعودية يوم الأربعاء، يلتقي خلالها الملك سلمان بن عبد العزيز، حسبما أفاد مصدر دبلوماسي في الرياض.

وقال المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، إن تداعيات الأزمة بين السعودية والإمارات والبحرين من جهة، وقطر من جهة أخرى، إضافة إلى الوضع على الساحتين العراقية والسورية ، وتعزيز العلاقات الثنائية من خلال إنشاء مجلس تنسيق مشترك وتأمين الحدود بين البلدين بعد انهيار تنظيم داعش في الموصل سوف تتصدر محادثات العبادي مع المسؤولين السعوديين.

وأشار المصدر إلى أن " أجواء إيجابية بدأت تسود العلاقات بين البلدين منذ زيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير للعراق في أواخر فبراير الماضي، ولقائه بالعبادي وكبار المسؤولين العراقيين، وأعقبتها زيارة وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أواخر الشهر الماضي إلى بغداد بحث خلالها مع مسؤولي الحكومة العراقية الوضع في سوق النفط ومسألة تمديد اتفاق خفض الإنتاج.

وكان العاهل السعودي الملك سلمان التقى رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي على هامش القمة العربية في الأردن أواخر مارس الماضي.

وتعدّ زيارة الوزير الجبير الأولى من نوعها منذ أكثر من ربع قرن على إغلاق السفارة السعودية إثر غزو القوات العراقية للكويت عام 1990.

وكشف المصدر عن وجود رغبة لدى الطرفين للتعاون بشكل "واضح وجلي" فيما يخص ملفي "إيران والإرهاب" في المنطقة بغية الوصول إلى عدة تفاهمات لمواجهة كل التحديات التي تواجه الجانبين.

وألمح المصدر إلى أن الزيارة قد تتمخض عن إعلان الرياض تعيين سفير جديد لها في بغداد خلفا لسفيرها السابق ثامر السبهان.

يذكر أن وزارة الخارجية العراقية طلبت في أغسطس العام الماضي من نظيرتها السعودية استبدال السبهان بعد أن اشتكت منه أكثر من مرة بسبب ما وصفته بـ"تدخلاته في الشأن الداخلي العراقي" واتهامه لـ"ميليشات عراقية مرتبطة بإيران" بالوقوف وراء مخطط لاغتياله.

ولم تستبعد مصادر مطلعة أن يقوم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف بزيارة العراق عقب زيارة العبادي.

ويشير محللون إلى وجود قناعة لدى الجانب السعودي بأن "دور إيران في المنطقة وطموحاتها الإقليمية وتدخلها في الشأن العربي الداخلي في عدد من الدول وفي مقدمها العراق أمر من شأنه تهديد أمن وسلامة واستقرار المنطقة".

ويضيف المحللون أن " التوتر الذي تشهده الساحة العراقية نابع من تدخل إيران في تكوين السياسات العسكرية الديناميكية لدى المليشيات الشيعية التابعة لها، وفي المقابل كذلك ، بات الطرف العراقي يتفهم أنّ العمق الاستراتيجي له هو الجغرافيا العربية وما فيها من دول".

وحسب المحللون ، فإنّ العراقيين "بدأوا يتفهمون تدخلات إيران المستمرة وغير المسؤولة التي ستقود العراق إلى دمار أكثر من اليوم، وهو ما يجعلهم يقرون بأنّ العودة إلى البيئة العربية هي الخيار الأفضل لهم".

ويؤكد المصدر في حديثه أن الجانب السعودي سيبلغ نظيره العراقي أن الحرب على الإرهاب، والتصدي لداعش من ضمن الأولويات لدى القيادة السعودية، وأن الرياض على استعداد تام للتعاون مع أية جهة كانت، ومنها العراق في سبيل القضاء على أي تنظيم إرهابي سواء تنظيم داعش وغيره من التنظيمات والميليشيات الإرهابية.

وألمح المصدر إلى وجود استعداد سعودي للمساهمة في إعادة الإعمار، وتنشيط الدورة الاقتصادية في المناطق المتضرّرة من الحرب في العراق.

ويحذّر متابعون للشأن العراقي من أن مسار تحسين العلاقات بين الرياض وبغداد لن يكون ممهّدا في ظلّ وجود شخصيات عراقية ذات نفوذ سياسي ومالي وحتى عسكري "ساهرة على تأمين النفوذ الإيراني في العراق، ومعارضة بالنتيجة لأي تحسّن في علاقات البلد مع محيطه العربي".

وتوقعوا أن تنخرط شخصيات شيعية عراقية خلال الفترة القريبة القادمة في حملة مكثّفة ضدّ السعودية بهدف إحداث أزمة بين البلدين، وضرب مسار التقارب بينهما ما يفرض على بغداد والرياض غض الطرف عن الحملات الجانبية والتعامل مع المواقف الرسمية التي تصدر عن كلّ منهما وفقا للمصادر ذاتها.

1