إيران والإخوان: ورشة مشتركة لتفتيت الجاليات المسلمة المهاجرة

الأربعاء 2016/09/28
تفتيت التعددية هدف إيراني إخواني

برلين - كشفت تصريحات عن الجالية العلوية التركية في ألمانيا عن حجم الانشقاق الحاصل بين الشيعة والسنة من المهاجرين في الغرب.

وتدرس الجالية العلوية في ألمانيا فكرة الانسحاب من مؤتمر الإسلام.

وينعقد مؤتمر الإسلام بألمانيا منذ عام 2006، ويشارك فيه ممثلون من الهيئات الاتحادية والولايات والمحليات بالإضافة إلى منظمات وشخصيات إسلامية.

وقال يلماز كهرمان مفوض التعليم بالجالية العلوية في المانيا "إن مرور عشرة أعوام على مؤتمر الإسلام بألمانيا لا يعد بالنسبة لنا سببا للاحتفال، لذا لن نشارك في الاحتفالية ببرلين".

واستثمرت إيران منذ السنوات الأولى لقيام ثورة الخميني عام 1979 جهودا لافتة لاختراق الجاليات المسلمة في الدول الغربية ملتحقة بذلك بجماعات إسلامية على منوال “التبليغ والهجرة” والإخوان المسلمين في العمل على استقطاب الكتل الشعبية المسلمة التي ازدادت هجرتها غربا منذ بدايات القرن الماضي.

والتقت العقلية الإيرانية مع العقلية الإخوانية خصوصا في تفتيت الجاليات وإضعاف وحدتها والعمل على تعميق الشقاق بين السنّة والشيعة من جهة، ثم على تجزئة السنّة وتصنيفهم وفق أجندات الولي الفقيه في طهران والمرشد العام في القاهرة.

وليست مفارقة أن تتكامل الجهود الإيرانية الإخوانية داخل الجاليات المسلمة في أوروبا تحت عناوين الوحدة الإسلامية ونبذ الفتن المذهبية.

وقد عملت مراكز المدرستين “الإخوانية والخمينية-الخامنئية” على إنشاء جمعيات مشتركة تولّت تنظيم المؤتمرات التي تنهل من البيئات الإسلامية المنتشرة في بلدان الهجرة.

واعتبرت البعض من الأوساط أن هذا السلوك يعكس سعيا إيرانيا، من خلال الهيمنة على المكونات الشيعية أو التي تدور في فلكها، للإمعان في تفتيت أي تشكيلات وحدوية تمثّل التعدد الإسلامي في أوروبا.

وفيما تولّت الأجهزة الإيرانية السطو على المكوّن الشيعي داخل الجاليات وفصل نشاطها تماما عن المكوّن السني، فإن جماعة الإخوان عملت على تشتيت الجاليات السنّية داخل أطر وجمعيات ومنظمات تعددت أسماؤها وأجنداتها في سعي نشيط للهيمنة الكاملة عليها.

وإذا ما استفادت إيران من احتكارها للتعامل مع الشيعة في العالم، بما في ذلك شيعة الشتات، فإن الإخوان استفادوا تاريخيا من عاملين: الأول، مرتبط بغياب استراتيجيات تعتمدها الدول الأصل مع جالياتها، ما وفّر للجماعة ساحة فارغة يسهل ملؤها.

والثاني، التواطؤ الغربي مع الجماعات الإسلامية، بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين، لأهداف تتعلق حينها بشروط الحرب الباردة وجهود مناكفة الأنظمة القومية واليسارية، واستمرار هذا التعاون حديثا، على ما يوضح الباحث الألماني غيدو شتاينبرغ من المركز الألماني للسياسات الأمنية في كتابه “الغرب والإخوان بعد ثورات الربيع العربي”.

وتعمل إيران والجماعة على إغراق الجاليات بسلسلة جاذبة من الإغراءات من خلال نشر الجمعيات التربوية والاجتماعية والدينية، بحيث يتولى الجانب الدعوي تغطية الأنشطة السياسية الحقيقية.

وتجمع التقارير المتخصصة حول الأنشطة الإخوانية الإيرانية على أن عامل المال يعد محوريا في ورشة تثبيت البنى التحتية للإسلام السياسي الشيعي والسني داخل الجاليات الإسلامية.

واستفاد الإخوان في فترات التواطؤ الكامل مع طهران من تغطية مالية إيرانية، يعتبرها الإيرانيون ضرورية لاختراق الجاليات السنّية من جهة وتبرئة أنفسهم من تهمة المذهبية من جهة ثانية.

وفيما تسهب دراسة آيان جونسون في مجلة ميدل إيست فوروم في الكشف عن شبكة الإخوان في أوروبا، فإن مصادر أوروبية تكشف أن الأجهزة الأمنية تتعامل مع المساجد والحسينيات الشيعية والمراكز الثقافية التابعة بصفتها منابر إيرانية، وأن أنشطة هذه المنابر تخضع لمراقبة حثيثة.

وتضيف هذه المصادر أن المراقبة تشمل أيضا كافة الأنشطة الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة، كالمطاعم والمحلات التجارية، التي يشتبه بأنها أنشطة تبييض للأموال التابعة لحزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني وامتداداته.

ويلاحظ خبراء في شؤون الجماعات في أوروبا أن الجاليات السنّية تسعى إلى التنصل من أي ارتباط مع جماعة الإخوان المسلمين بسبب مناخ لديهم معاد للإسلام السياسي وللإخوان خاصة، وبسبب الأداء المريب الذي قامت به الجماعة في ميادين الحراك العربي.

1