إيران والحوثي وسقوط الأقنعة الطائفية

الثلاثاء 2015/03/31

الانحياز بالحرب الحالية ضد جماعة الحوثيين في اليمن إلى مسارات طائفية سلوك انتهازي من الجماعات الرافضة لها، أو محاولة غير ذكية لتخريب المبدأ القتالي فيها والذي يأتي من منطلقات أخلاقية وإنسانية وأمنية كاملة اقتضتها وأملتها الضـرورة، وليست ترفـا عسكريا واستعراضا في مواجهة الجماعة ومن يقف وراءها.

جماعة الحوثي متمردة على الدولة التي تنتمي إليها، وفاقدة لأي شرعية سياسية بعد رفضها لاتفاقية الشراكة والسلم برعاية الأمم المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، ولعل الخطأ الكارثي في منهج الجماعة يأتي من تصورات خاطئة حول نمو قوتها على حساب غيرها من المكونات اليمنية، والدعم الإيراني الكثيف الذي يأتي في إطار بناء الإمبراطورية الفارسية التي تبجّح بها سياسيون إيرانيون بعد أن كسبوا معركة في العراق وتمكنوا من السلطة فيها، ذلك في الواقع كان إغراء من ناحية، وفخا من ناحية أخرى.

الإغراء العراقي يتمثل في السيطرة على قيادات موالية لا يمكن أن يسلم معها العراق دون اصطفاف مذهبي فاشل لن يثمر استقرارا وأمنا في العراق.

وهو فخ لأن الإغراء بالسلطة يبدأ باستنزاف الفكرة المسيطـرة على البلـدان العربية دون اعتبارات لآخرين ضمن المنظومة العربية التي لا يمكن، ولا يتوقع، أن تسلّم بتثبيت الواقع على هذا النحو الذي يتكيف مع الإرادة الإيـرانية، وهو أمر اتجه أفقيا ورأسيا نحو اليمن من خلال مخالب جماعة الحوثي.

في الواقع ليست من مبررات عملياتية لتواجد إيران في قلب النظام العربي، والالتفاف على الأمة العربية بأكملها، من خلال مدخل مذهبي للسيطرة على السيادة والسلطة فيها، وذلك غير منطقي ولا يتسق مع حقائق الواقع والأشياء، بل إنه تفكير ميكيافيللي منزلق وسلبي لأي أفكار تتعلق بالأمن الديني أو الوطني، ونحن في هذا الوضع إزاء طرف يسعى لإحداث ثقب في عقائد الناس والمجتمعات، ثم التبرؤ من النتائج.

جماعة الحوثيين هدفها الحاسم والنهائي هو السيطرة على اليمن وتسليمه لإيران، كما حدث في العراق، وفي أفضل الأحوال تثبيت سلطة لا حيلة لها ولا أمر كما في سوريا، وممارسة هذا الشغب الديني والسياسي على شعوب المنطقة يجعل من إيران مهددا خطيرا للأمن والسلم الدوليين، وبالتالي بحاجة إلى مواجهة وحسم بتقليم مخالبها وأظفارها التي تنبش بها في جسد الأوطان التي تجد فيها تابعين ينفذون مخططاتها، ولو أضاعوا أرواحهم ومجتمعـاتهم، في سبيل أن يصعد قـادة إيران على أكتاف الضحايا إلى القمة الموهومة التي يسيطرون منها على العالم العربي.

لم ينجح هتلر والرايخ الثالث في بناء ذات الأفكار التوسعية التي تسير عليها إيران بالمسطرة، وهي استعادة مقيتة ومنبوذة للتاريخ، سقط فيها هتلر وتبخرت أحلامه، وذات الحال سينتهي بإيران دولة معزولة ومكروهة.

لقد انتهى زمن الاستعمار والتسرب في مسام الشعوب وسلامها، لأن كل الدور الإيراني سلبي وقاتل وتخريبي، وعاصفة الحزم جهد فرضته الظروف من أجل إعادتها إلى رشدها، ونفض غبار الأوهام الصفوية من العقل الإيراني، لأن النتائج التالية لها ستصبح كابوسا محققا يجعل هذه الدولة خطرا على أمن العالم وسلامه، خاصة وأنها تسعى للتغلغل في بيئة وبنية جغرافية وبشرية ومجتمعية ليست ذات صلة بها، فهي تدخلت في ما لا يعنيها، ولا بد أن تكون هناك أثمان لذلك، حتى وإن كانت باهظة.

عاصفة الحزم ربما تكون طريقا إلى أمن المنطقة وعزل إيران وتؤكد أدوارها السلبية مع جيرانها، وقد تثبت للعالم أن هذه الدولة تدخلت في شؤون غيرها بكل عدم الكياسة السياسية والدبلوماسية، ولا يمكن للآخرين أن يبقوا مكتوفي الأيادي، ويحتفظون بحق الرد بما يرونه، فهي في خاتمة المطاف نمر كبير من ورق لن يصمد أمام كتلة جغرافية كبيرة.

هناك حروب عادلة لاستعادة الحقوق، والمطالبة بذلك أمر طبيعي ولا يمكن تجييره إلى مسارات طائفية ليست في أصل الصراع أو جوهره.

كاتبة سعودية

8