إيران والغرب على طريق الاتفاق

الاثنين 2015/03/30
قرب التوصل إلى اتفاق يثير المخاوف من تنامي طموحات طهران للتوسع في المنطقة

لوزان (سويسرا)- قال دبلوماسيون غربيون إن عواصم أوروبية تشعر بقلق بالغ من إمكانية انطلاق سباق نووي في المنطقة على الرغم من أن حكوماتها تشارك في المباحثات النووية بين إيران والقوى الغربية.

وأثارت تقارير تتحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق خلال الـ48 ساعة المقبلة مخاوف من تنامي الطموحات الإيرانية للتوسع في المنطقة في مرحلة ما بعد هذا الاتفاق.

وقال مسؤول أميركي سابق، طلب عدم الكشف عن اسمه “تهافت إدارة الرئيس باراك أوباما من أجل التوصل إلى اتفاق من أي نوع مع الإيرانيين والتنازلات الكثيرة التي يمنحها لهم من الممكن أن تكون لها عواقب كارثية على استقرار الشرق الأوسط”.

وأعلن دبلوماسيون غربيون مشاركون في المفاوضات الجارية في سويسرا أمس أن إيران والدول الست توصلت إلى اتفاق أولي حول عناصر أساسية ضمن التسوية التي تنص على أن تحد إيران بشكل كبير من أنشطتها النووية، لكن مصادر إيرانية نفت هذا الأمر.

وقال أحد الدبلوماسيين إن إيران وافقت “إلى حد ما” على خفض عدد أجهزة الطرد المركزي لديها بأكثر من الثلثين وعلى نقل معظم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج.

وفيما يخوض المفاوضون في لوزان سباقا مع الزمن للتوصل إلى اتفاق-إطار قبل انتهاء المهلة منتصف ليل الثلاثاء على أن يتم إبرام تسوية شاملة في 30 يونيو حذر الدبلوماسيون في الوقت نفسه من أن الأمور قد تتغير.

لكن دبلوماسيين إيرانيين نفوا التوصل إلى أي اتفاق أولي على هذه النقاط وقالوا إن الحديث عن عدد محدد من أجهزة الطرد المركزي وتصدير المخزون هي مجرد “تكهنات صحفية”.

وقال دبلوماسي إيراني “الواقع هو أننا سنحتفظ بعدد كبير من أجهزة الطرد المركزي ولن يتم إغلاق أي موقع وخصوصا فوردو. هذه هي أسس المحادثات”. وعكست تصريحات المسؤولين الأميركيين إلحاحا من أجل التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين.

ويشعر الرئيس الاميركي ان هذه اللحظة لن تتكرر في الواقع المستقبلي الذي يشعر انه لن يكون مناسبا للتوصل إلى اتفاق بديل مع إيران في ظل أغلبية الجمهوريين في الكونغرس وترجيح أن يكون الرئيس القادم جمهوريا. وإصرار الإيرانيين على الاحتفاظ بعدد كبير من أجهزة الطرد المركزي يقلق بدوره دول المنطقة التي ترى فيه عزما إيرانيا على تطوير سلاح نووي.

جون بولتون: قصف إيران هو الطريق الوحيد لمنعها من امتلاك سلاح نووي

وقال المسؤول الأميركي “إذا ما فتح الاتفاق أمام إيران أبواب صنع السلاح النووي كما يبدو حتى الآن، فإن الدول العربية ستتبع نفس النهج أيضا، وسيزداد احتمال أن تشن إسرائيل هجوما عسكريا على إيران. اتفاق سيئ أخطر بكثير من لا اتفاق”.

وشكل تأهب دول محورية كالسعودية ومصر لتبني برنامجها النووي على غرار البرنامج الإيراني ضغطا كبيرا على الرئيس أوباما الذي يراه كثيرون متراخيا كثيرا في تعاملــه مع الملف الأكـثر حساسية في المنـطقة.

وشكل هذا التراخي محركا قويا من أجل تشكيل تحالف عربي بقيادة السعودية لقصف ميليشيا الحوثيين الشيعة المدعومين من قبل طهران في اليمن.

ونتيجة لذلك يردد محللون أن العرب لم يعودوا مستعدين للوثوق بالولايات المتحدة التي يعتقدون انها تنظر إلى مصالحا وتغض الطرف عن مصالح حلفائها التقليديين في المنطقة.

وفي مقال نشره في صحيفة نيويورك تايمز جون بولتون المرشح المحتمل للرئاسة الأميركية، قال إن “أي اتفاق مع طهران سيشعل سباق التسلح النووي في المنطقة”.

وأضاف “قصف إيران بات هو الطريق الوحيد الذي يمكن من خلاله تعطيل جهودها الحثيثة للحصول على سلاح نووي. هذه المهمة ستكون على عاتق إسرائيل للقيام بها”.

وحذرت صحف بريطانية وأميركية من أن يؤدي الاتفاق المحتمل بين إيران والغرب إلى سباق تسلح وزعزعة استقرار المنطقة. واتهمت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إيران بأنها تحجب معلومات هامة عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

واعتبرت أن ما تخفيه إيران من أسرار عن منشآتها النووية يزيد من مخاطر عقد اتفاق بشأن برنامجها النووي. وشكلت هذه التقارير قلقا أكبر من امكانية عدم قدرة الدول الغربية على تطبيق برنامج دقيق للرقابة على المنشأت النووية الايرانية.

وأكدت مجلة ذي إيكونومست البريطانية من جانبها على ضرورة قبول إيران بخضوع منشآتها النووية إلى عمليات تفتيش صارمة، وأضافت أنه يصعب على المتفاوضين إقناع المشككين بكونها صفقة جيدة ما لم توافق طهران على خضوع منشآتها للتفتيش الدقيق.

1