إيران والولايات المتحدة: عدو عدوي

الأربعاء 2014/06/18

التقت إيران والولايات المتحدة، بالإضافة إلى مبعوثين من بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا مرة أخرى في فيينا للعمل على بنود معينة للتوصل إلى اتفاق نووي.

واستأنفت المحادثات في وقت تجد فيه كل من واشنطن وطهران فجأة بأن لهما قضية مشتركة تتمثل في الحيلولة دون تفكك العراق الفجئي. ويبدو أن استراتيجيات البلدين فاشلة بما أن بضعة آلاف من قطّاع الطرق التابعين لما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام يشقون طريقهم بسهولة في كامل البلد.

لقد بدأت كل من واشنطن وطهران تستعملان اللغة نفسها، ناهيك أن باراك أوباما قال في تصريح له بالبيت الأبيض يوم الجمعة: “لا أحد لديه مصلحة في مشاهدة الارهابيين يكسبون موطئ قدم داخل العراق، ولا أحد سيستفيد من مشاهدة العراق يهوي نحو الفوضى”. وبعد ساعة قال لي وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف في مكالمة هاتفية من طهران: “إن من مصلحة الجميع الحفاظ على استقرار الحكومة العراقية، فإذا أدركت الولايات المتحدة أن هذه الجماعات تمثل تهديدا لأمن المنطقة، وإذا رغبت الولايات المتحدة فعلا في محاربة الإرهاب والتطرف، فتلك قضية عالمية مشتركة".

صرح أوباما بأن واشنطن “ستتبع الوسائل الدبلوماسية” في كافة المنطقة، أما ظريف فقال لي إنه كان يجري مكالمات هاتفية مع البلدان المجاورة للعراق على مدى اليومين الأخيرين. وحذر أوباما من مخاطر محاولة المتطرفين السنة اجتياح المواقع الشيعية المقدسة، والمعلوم أن إيران هي أكبر بلد شيعي وتركز اهتمامها في العراق على حماية الأغلبية الشيعية التي هيمنت عليها الأقلية السنية لمدة طويلة.

وبدأ الخبراء على موقع التويتر في التخمين حول التعاون بحكم الواقع بين البلدين، ومن بين السيناريوهات قيام الطائرات الأميركية دون طيار بضرب أهداف لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، و هو في الواقع توفير غطاء جوي للحرس الثوري الإيراني المبعوثين لوقف زحف الجهاديين نحو بغداد. ونفى ظريف في محادثتنا التقارير التي تقول إن طهران أرسلت فيالق من الحرس الثوري لمساعدة حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي وحمايتها، لكن سرايا القدس (نخبة الحرس الثوري) كانت موجودة منذ وقت طويل بأشكال مختلفة في العراق.

كانت إيران طوال الحرب الأميركية في العراق التي دامت ثماني سنوات خصما لأميركا، وكان المسؤولون الأميركيون يوبخون الايرانيين بانتظام من أجل توفير الأسلحة والتوجيه الاستراتيجي للمليشيات العراقية. وفي هذا السياق صرح الجنرال بترايوس للصحفيين سنة 2007 بقوله “إنهم مسؤولون عن توفير الأسلحة والتدريبات والتمويلات وفي بعض الأحيان التوجيهات للعمليات التي قتلت جنودا أميركيين فعلا".

قُتل في العراق 4400 جندي أمريكي. في سنة 2010 قدر جيمس جيفري السفير الأميركي في العراق أن إيران مرتبطة عبر وكلائها بمقتل أكثر من ألف عسكري أمريكي. ويقول : ” تقديراتي المرتكزة فقط على الحدس تفيد بأن ما يقارب ربع الضحايا الأميركيين وبعض الحوادث الفظيعة التي أختطف فيها أمريكيون… يمكن إرجاعها دون شك إلى هذه المجموعات الإيرانية".

وحتى بعد إعلان واشنطن أنها تنوي مغادرة العراق، اتهم وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أن دعم إيران للمليشيات الشيعة كان يرمي الى “قتل أكبر عدد ممكن حتى يبرهنوا للشعب العراقي بالفعل أنهم طردونا خارج العراق في نهاية السنة".

عندما أنهت الولايات المتحدة مهمتها القتالية في سنة 2011، لم تترك وراءها حتى قوة “مترسبة” لأن العراق – تحت الضغط الإيراني القوي – رفضت إمضاء اتفاقية قانون القوات تمنح الحصانة للجنود الأميركيين لأعمال تعتبر إجرامية في القانون العراقي. (في الستينات أدى جدال مشابه حول منح الجنود الأميركيين حصانة في إيران إلى احتجاجات من آيات الله الخميني، وفي النهاية إلى قيام الشاه بنفيه. وأطلق الخميني من منفاه في العراق الحملة التي أدت في النهاية إلى إسقاط الشاه).

واليوم تبدو طهران مثلها مثل واشنطن منشغلة بعودة المحاربين السنة من سوريا وأفغانستان. وتصديقا لذلك قال لي ظريف في مارس: “الجميع مهدد بالتطرف. لقد غيّر ذلك الحسابات والاعتبارات الاستراتيجية عند الجميع المهتمين بالسلام والاستقرار في هذه المنطقة… أعتقد أننا كلنا يجب أن يكون لنا إدراك بحقيقة أننا يجب أن نعمل على هذا التهديد مع بعضنا البعض، وليس ضد بعضنا البعض".


باحثة ومحللة سياسية أميركية

7