إيران وبريطانيا ستة عقود من العلاقات المتباينة

الخميس 2013/07/25
مفتاح روحاني هل ينجح في فتح الأبواب المغلقة للسياسة الإيرانية؟

لندن- أعرب وزير الخارجية البريطاني الأسبق جاك سترو عن رغبته في المشاركة في حفل تنصيب الرئيس الإيراني المنتخب حسن روحاني المقرر يوم 3 أغسطس- آب القادم. وأكدت مصادر بريطانية أن سترو رغب أيضا في لعب دور «الوسيط» لتحسين العلاقات بين لندن وطهران وإعادة فتح السفارتين اللتين تم إغلاقهما بسبب هجوم منظم قادته عناصر متشددة ضد السفارة البريطانية والبيت الثقافي البريطاني في طهران.

وعبر سترو عن أمله في أن يتمكن من إعادة فتح الحوار مع إيران بشأن برنامجها النووي وإقامة علاقات دبلوماسية معها. وقام بعدة زيارات لإيران قبل عشر سنوات التقى خلالها مرات عديدة بالرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني الذي كان يترأس، وقتها، فريق بلاده للمفاوضات النووية مع المجتمع الدولي. ورغم أن السفارتين مغلقتان منذ نوفمبر-تشرين الثاني 2011 إلا أن العلاقات الدبلوماسية بين طهران ولندن لم تنقطع، ويحرص الجانبان على إبقاء «شعرة معاوية» في هذه العلاقات المتوترة منذ عقود.

مستويات متباينةتاريخ متوتر بين لندن وطهران*1951: حكومة محمد مصدق تؤمم الصناعة النفطية الإيرانية بما فيها الشركة البريطانية الإيرانية وهذا الأمر يوتر العلاقات بين البلدين

* 1953: الإطاحة بحكومة مصدق في انقلاب عسكري و بدعم من أميركي بريطاني

* 1979: إبان انتصار الثورة الإسلامية – الحكومة البريطانية تغلق سفارتها في طهران

* 1988: إعادة فتح السفارة البريطانية في طهران

* 1989: قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بسبب فتوى تبيح دم الكاتب البريطاني سلمان رشدي

* أيلول 1990: عودة العلاقات بين البلدين لكن من دون تعيين سفيرين

* 1997: عودة العلاقات الإيرانية البريطانية إلى طبيعتها بين البلدين بعد فوز الإصلاحي محمد خاتمي لرئاسة البلاد.

* 2000: وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي يصل إلى لندن في زيارة رسمية.

* 2001: وزير الخارجية البريطاني يصل طهران في زيارة رسمية

* 2003: تسوء العلاقات بين البلدين من جديد عقب اعتقال السلطات البريطانية لـهادي سليماني بور الدبلوماسي الإيراني المتهم في تفجير كنيس يهودي في بيونس آيرس بالأرجنتين

* 27 أغسطس – آب 2003: زيارة علي آهني، نائب وزير الخارجية الإيراني، لندن ولقاء جاك إسترو ومطالبة الحكومة البريطانية بإطلاق سراح هادي سليماني بور

* سبتمبر أيلول 2003: إيران تستدعي سفيرها من لندن للتشاور وإطلاق الرصاص باتجاه السفارة البريطانية في طهران.

* 2004: مظاهرات حاشدة أمام السفارة البريطانية وذلك احتجاجا على المعارك التي كانت تخوضها القوات الأميركية والبريطانية في العراق.

*21 يونيو – حزيران 2004: قيام القوات البحرية للجيش الإيراني باعتقال 8 من أفراد القوات البحرية البريطانية في شط العرب

* 2009: طلبة إيرانيون ينتمون للباسيج يقتحمون الحديقة الصيفية «باغ قلهك» في السفارة البريطانية.

* 20 فبراير – شباط 2009 : المندوب الدائم لبريطانيا في الأمم المتحدة «جان سوارز» يفصح عن مباحثات سرية بين الغرب وإيران

*5 مارس – آذار 2009 : وزارة الخارجية البريطانية تسمي سايمون غاس سفيرا لبلادها في طهران خلفا لجفري آدامز

* 19 يوليو – تموز 2009: بريطانيا تصادر مليارد وستمئة مليون دولار من أموال إيران المودعة في البنوك البريطانية بالاستناد إلى العقوبات الأممية الأخيرة.

* 29 يوليو – تموز 2009: إطلاق سراح عدد من موظفي السفارة البريطانية ممن اعتقلوا أثناء الاحتجاجات التي اندلعت عقب الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية.

* 18 أغسطس – آب 2009: محاكمة عدد من موظفي السفارة البريطانية ممن يحملون الجنسية الإيرانية بتهمة التحريض على التمرد

* 2010: لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني المشكلة من وزارتي الاستخبارات والخارجية تقرر تخفيض مستوى العلاقات مع بريطانيا

* 2011: تدهور العلاقات الإيرانية البريطانية بسبب مقال نشره السفير البريطاني لدى طهران سايمون غاس دافع فيه عن المحامية والناشطة في مجال حقوق الإنسان نسرين ستودة

خلال العقود الست الماضية شهدت العلاقات الإيرانية البريطانية مستويات متباينة؛ فالعلاقات السياسية بين البلدين شهدت خلال الحرب العالمية الثانية الكثير من التعقيدات والتي لا تزال مستمرة حتى اليوم.

ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن يعتبر انعدام الثقة هو العنوان الأساس للإيرانيين في كل ما يتعلق بعلاقتهم مع البريطانيين.

ورغم أن البلدين تبادلا سفيرين منذ انتصار الثورة الإسلامية وسقوط نظام الشاه العام 1979، إلا أن العلاقات السياسية بينهما ظلت تشهد توترات خصوصا ًبعد إهدار آية الله الخميني دم الكاتب البريطاني الهندي الأصل سلمان رشدي صاحب كتاب «آيات شيطانية».

وسبق أن خفض البلدان مستوى التمثيل الدبلوماسي بينهما لأدنى مستوياته مرات عديدة في عهد الجمهورية الإسلامية. وحدث هذا لأول مرة عندما اندلعت الحرب العراقية الإيرانية وقامت بريطانيا باستدعاء سفيرها في طهران.

وتوصل الطرفان بعد فترة إلى اتفاق يقضي برفع مستوى العلاقات. إلا أنه و بعد سنوات قليلة توترت العلاقة بين طهران ولندن من جديد عندما أصدر مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني فتوى قتل سلمان رشدي، حينها سحبت بريطانيا بعثتها الدبلوماسية من طهران وقطعت علاقاتها مع إيران.

ولم تعد العلاقات بين البلدين إلا في عهد الحكومة الإصلاحية في إيران برئاسة محمد خاتمي وذلك خلال لقاء تم بين كمال خرازي، وزير الخارجية الإيراني، بنظيره البريطاني، روبين كوك، وتم الاتفاق حينها على إعادة العلاقات بين البلدين ورفعها إلى مستوى سفير.

وبعد الأحداث التي تلت الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت في يونيو – حزيران 2009 توترت العلاقات بين البلدين من جديد، خصوصا بعد ما قامت السلطات الأمنية في البلاد باعتقال عدد من العاملين في السفارة البريطانية في طهران. وصادق البرلمان الإيراني في عام 2011 على مشروع طارئ يقضي بخفض مستوى العلاقات مع بريطانيا، بعد ما تبنت موقفا مشددا ضد طهران بسبب برنامجها النووي.

وبعدها اقتحم طلبة إيرانيون في نوفمبر من نفس العام مبنى السفارة البريطانية في طهران. وساءت العلاقات بين البلدين لأبعد الحدود، فبريطانيا أغلقت سفارتها في طهران وأمرت البعثة الدبلوماسية الإيرانية بترك أراضيها.

روحاني والتغيير

وعن فرص نجاح روحاني في إحداث أي تغيير كان جاك سترو صرح مؤخرا أن هناك من يفترض أن انتخاب روحاني لن يغير شيئا واصفا ذلك بأنه «موقف المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الذين يرددون كلام أشخاص مثل بنيامين نتانياهو بأنه لم يتغير أي شيء وأن روحاني «ذئب بلباس الواعظين». مشيرا أيضا إلى أن هناك من يفترض أن كل شيء سيتغير بانتخابه وبشكل سريع». وكلاهما على خطأ إذ على روحاني التفاوض مع المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية خامنئي والحرس الثوري قبل أن يتفاوض مع الغرب».

ويصف سترو الرئيس الجديد بأنه إنسان وديع وحسن الأخلاق ويتمتع بحس الفكاهة وروح الدعابة أيضا. وعن ارتياح الرجلين في لقائهما والصورة التي نشرت حينها له ولروحاني وهما يضحكان ملء شدقيهما يقول سترو إنهما كانا يتبادلان الطرفة والفكاهة. ويضيف: «حينما تتفاوض معه تشعر وكأنك تتحدث إلى أحد الأساقفة ما يجعلك تكن له احتراما خاصا وتشعر بروحانية خاصة مثلما أشعر بها حينما ألتقي الأساقفة الإنجيليين باعتباري مسيحيا إنجيليا». ويوضح «راودني هذا الشعور بل وبشكل أكبر خلال لقائي الرئيس محمد خاتمي الذي تحدث عن فلسفة اليونان القديمة بطريقة أفضل مني بكثير واستمعت له بإعجاب وهو يتحدث عن أفلاطون وأرسطو وسقراط».

وفي سياق عودة المياه إلى مجاريها في العلاقة بين لندن وطهران ألغت وزارة الخارجية البريطانية تحذير مواطنيها من السفر إلى إيران، وذلك بعد تصريح وزير خارجيتها بتحسين علاقات بلاده بإيران خطوة بخطوة على حد تعبيره. وأعلن وزير الخارجية البريطاني، ويليام هيج، أنه لا يوصى بعدم السفر إلى إيران، مضيفا بأن بريطانيا سوف ترد على أي إجراء يقوم به الرئيس الإيراني المنتخب حسن روحاني من أجل تحسين علاقات البلدين، وقال سوف نرد على أي خطوة إيجابية لإيران بحسن نية، مضيفا نحن مستعدون أن نحسن العلاقات خطوة خطوة.

يأتي هذا بينما تسعى بريطانيا التي خفضت مع إيران مستوى علاقاتها العام الماضي إلى تحسين العلاقات وخاصة بعد انتخاب حسن روحاني وتبنيه سياسة الإصلاح واستعداده لفتح علاقات مع بلاده بدول مختلفة.

دعم أميركي غير متوقع لأنصار التحاور مع إيران

جيم لوب

للمرة الأولى منذ شهور كثيرة، اكتسب أنصار تكثيف إمكانيات الحوار الدبلوماسي مع إيران قوة غير متوقعة في واشنطن، حيث وقع 131 من أعضاء مجلس النواب في الأيام الأخيرة على رسالة بهذا الاتجاه إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما. فبعد انتخابات الشهر الماضي التي فاز فيها حسن روحاني -الذي يعتبر على نطاق واسع الأكثر اعتدالا من ضمن الستة مرشحين- أصبح احتمال التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني أكثر قبولا الآن من جانب قطاع عريض من الخبراء والمشرعين الأميركيين.

وتبلور ذلك إلى حد كبير في واقع أن 131 من أعضاء مجلس النواب الذي يهيمن عليه الجمهوريون -بما في ذلك أغلبية الأعضاء الديمقراطيين في المجلس- وقعوا على رسالة موجهة إلى الرئيس باراك أوباما لحثه على «تكثيف جهود الولايات المتحدة لتأمين اتفاق نووي قابل للتفاوض» عليه مع طهران وتقترح هذه الرسالة التي وقع عليها 17 نائبا جمهوريا- أن تكون واشنطن مستعدة لتخفيف العقوبات الثنائية والمتعددة الأطراف ضد إيران، في مقابل «تنازلات كبيرة ويمكن التحقق منها» على طاولة المفاوضات.

وفي الوقت نفسه، تحذر الرسالة ضمنا من فرض عقوبات جديدة في مثل هذه اللحظة الحساسة. كما تنص الرسالة على أنه «يجب علينا أيضا أن نكون حريصين على عدم استباق هذه الفرصة المحتملة من خلال الانخراط في أعمال تنزع الشرعية عن الرئيس المنتخب حديثا وتضعف موقفه أمام المتشددين داخل النظام الذين يعارضون «'سياسة المصالحة والسلام» المعلنة.

وتجدر الإشارة إلى أن معظم الموقعين -والذين يمثلون ما يقرب من ثلث 435 عضوا في مجلس النواب – قد وقعوا على هذه الرسالة الموجهة إلى أوباما، بعد العدوانية التي أبداها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في برنامج تلفزيوني الأحد الماضي، والذي حث فيه واشنطن علي زيادة الضغط على طهران -بما في ذلك التهديد بعمل عسكري- ووصف فيه روحاني بأنه «ذئب في ثياب حمل».

من جانبها، لم تتخذ «اللجنة الأميركية الإسرائيلية للشؤون العامة» (إيباك) -طليعة اللوبي الإسرائيلي في واشنطن- أي موقف علني من هذه الرسالة. ومع ذلك، أوضحت المنظمة -التي تدعم عامة سياسات الحكومة الإسرائيلية- أنها تفضل أن لا يوقع المشرعون الأميركيون عليها، وفقا لمصادر مطلعة.

وعلق «تريتا بارسي» -رئيس المجلس الوطني الإيراني الأميركي، قائلا: «رسائل من هذا النوع لا تحصل أبدا تقريبا على أكثر من 30 توقيعا، وهذه الرسالة (الموجهة إلى أوباما) حصلت على أكثر بكثير من هذا العدد، بما في ذلك بعض كبار أعضاء الحزب الجمهوري أيضا.. وهذا يخبرنا بأن الأمور تتغير». فشاطرت «هيذر هرلبرت» -المدير التنفيذي؛ لشبكة الأمن الوطني (NSN)، هذا التقييم، وأشارت إلي أن «رغبة 131 عضوا (في مجلس النواب) في التوقيع على هذه الرسالة يعكس إجماع خبراء الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) على مدى الأشهر الثمانية الماضية بأن المفاوضات تحتاج إلى مساحة وتركيز لتحقيق النجاح». وأضافت أن هذا التوافق قد تعزز من خلال نتائج الانتخابات في إيران. ومن الجدير بالذكر أن 29 خبيرا ودبلوماسيا أميركيا سابقا -بمن فيهم بعض ذوي الخبرة في التفاوض مع إيران- قد وقعوا في وقت سابق من هذا الأسبوع، رسالتهم الخاصة لأوباما. وحثوا الرئيس الأميركي فيها على إبداء قدر أكبر من المرونة -وهي نقطة ركز على أهميتها ثلاثة من الموقعين -السفير السابق توماس بيكرينغ، والسفير السابق ويليام لويرز، وخبير التسلح النووي جيم والش من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا- وذلك في مقال تحليلي هذا الأسبوع على صفحات مجلة «نيويورك ريفيو أوف بوكس». (آي بي إس)

7