إيران وتقطيع الأجنحة

الأربعاء 2014/05/21

لا يمكن أن نتحدث عن زوال إيران الدولة الفارسية أو حتى عن تدميرها أو إضعافها، فهذا ضرب من الخيال، ولكننا بالتأكيد نستطيع أن نقيم معها علاقات ندية أساسها تبادل المصالح والمنافع على أن تبقى سيادة كل طرف قائمة ولا يتم تجاوزها، فعلينا أن نعي حقيقة أنّ الشر الفارسي لا مناص منه فهو ليس وليد الأمس إنما وليد آلاف السنين وكنا ولا زلنا كعرب بين كرٍ وفر، فساعة يعلو كعبنا عليهم وساعة يعلون به علينا، أما اليوم فعلى صريح العلاقات لا غالب ولا مغلوب وأما على ما خفي منها، فالحذر واجب.

وعدم التصادم مع إيران الدولة، لا يعني عدم التصادم مع أجنحتها المتوزعة بين دول العالم الإسلامي، فقوة إيران الحقيقة هي بمليشياتها وعصاباتها المتفرقة، حيث تنقسم تلك الأجنحة إلى قسمين، الأول وهو قسم تابع بشكل كلي لمرشد إيران، يأتمر بأمره وينفذ خططه كحركتي “أمل” و”حزب الله” في لبنان وفي فلسطين حركتي «حماس} و«الجهاد الإسلامي}، وفي اليمن هناك الحوثيون وفي دول الخليج هناك حزب الله الخليجي.

أما القسم الآخر فهو قسم لا يتبع بالضرورة المرشد الإيراني ولا يأتمر بأوامره، لكنه يتقاسم مع الإيرانيين الأهداف والمؤامرات ضد مصالح دول الخليج والدول العربية، ويأتي على رأس هذا القسم جماعة الإخوان بشقيها السياسي والمسلح، فهي تتقاطع بشكل شبه كلي مع أهداف وخطط الإيرانيين في المنطقة.

ولا يخفى على أحد أن كبار رموز الإخوان قد بايعوا، الخميني، سنة 1979 على أن يكون هو خليفة المسلمين الذي يعيد للأمة مجدها ولا تزال الجماعة على علاقة وثيقة مع الإيرانيين والدلائل على ذلك كثيرة.

لذلك عندما وقفت دول الخليج ضد حكم الإخوان في مصر، فهي وقفت ضد إحدى أجنحة القوة الإيرانية والتي يجب تدميرها كلها واستئصالها من الدول العربية حتى تعود إيران مرة أخرى محاصرة في محيطها المحلي المليء بالصراعات، ولكي لا تشتري بقائها على جثث الآخرين كما يحدث الآن في سوريا أو اليمن أو العراق.

كما أن خطوة الخليج الأخرى ضد دولة قطر جاءت لتضرب حليفا مهمّا للدولة الإيرانية، فقطر هي من تمول حركة «حماس} و”حزب الله” اللبناني والحوثيين في اليمن تحت ستار المؤسسات الإنسانية، وهو ما لا تستطيع إيران القيام به بشكل مباشر في ظل العقوبات الدولية عليها.

خلاصة الحديث إن من يريد أن يدمّر إيران الدولة من الداخل، عليه أن يضرب كل الأيادي الموالية لإيران، أما الحديث عن تدمير إيران أو استعادة الأحواز، فهو حديث عابث في ظل سيطرة حلفاء إيران على عدد من الدول العربية والإسلامية.

12