إيران وذريعة الهجوم على التحالف العربي الإسلامي

الثلاثاء 2016/01/05

يجب ألا يفوتنا ونحن نشهد الهبّة الاحتجاجية الواسعة للمرتبطين بإيران، حكومات وأشخاصاً وقوى، على تنفيذ الحكم القضائي برجل الدين السعودي المحرض على الإرهاب نمر النمر، أن نتعلم كيف نتضامن لتحقيق أهدافنا، وكيف نوحد خطابنا ضد من يستهدف قيمنا وسيادة أوطاننا، ثم كيف ننطق بلسان واحد دفاعاً عن قضايانا الوطنية وأمتنا، وليس عيباً أن نتعلم من عدونا.

نفذت المملكة العربية السعودية أحكامها القضائية بـ47 سعودياً أدانهم القضاء بالإرهاب، من بينهم نمر، الذي أحيط بهالة من القدسية، وتعالت الأصوات في كل مكان فيه لإيران أتباع محتجة على تنفيذ الحكم.

إن السر في “القدسية” في الحقيقة، وقيام قيامة إيران ووكلائها والمرتبطين بها مناصري مشروعها في أرجاء الأرض وتهديدهم للسعودية ومهاجمة مقراتها الدبلوماسية في طهران والمطالبة بطرد السفير السعودي من بغداد والعواصم التي لإيران فيها نفوذ، على الرغم من أنه لم تمض على افتتاح السفارة في بغداد إلا ساعات، بل لقد ذهب بعضهم إلى المطالبة بإعدام جميع السجناء السعوديين في السجون العراقية.

والملاحظ، أن جميع الأصوات المستنكرة والمدينة والشاجبة لتنفيذ السعودية قرار قضائها بحق الإرهابيين من مواطنيها انطلقت بعد أقل من ساعة على صدور بيان من وزارة الخارجية الإيرانية يدين إعدام النمر ويتوعد بالثأر منه، ولو أن مقالاً كتبه أحد في صحيفة من صحف أي دولة عربية أو إسلامية يشير، مجرد إشارة، إلى انتهاكات حقوق الإنسان في العراق أو إيران أو سوريا لأقامت إيران ومن يرتبط بها الدنيا ولما أقعدوها، ولعدّوا هذه الإشارة، حتى وإن لم تصدر من جهة رسمية، تدخلاً في الشؤون الداخلية لإيران ومن يحتمي بها، وربما أوصلوا أمرها إلى منظمة الأمم المتحدة. ولو لاحظتم بيان الحكومة العراقية، وتصريحات رئيسها حيدر العبادي حول الموضوع، وإن صيغا بلغة دبلوماسية، إلا أنه كان يشم من عباراتهما التدخل في شؤون دولة مستقلة عضو في الأمم المتحدة. إنهم مجتمعون موحدون على باطلهم، ونحن متفرقون عن حقنا.

إن الكثير من العراقيين يبادون يومياً، ولم نجد، للأسف من يحتج، ولا سيما من المنظومة الرسمية العربية أو غيرها، على الاغتيالات والتفجيرات والتشريد الجماعي وتدمير المدن والقتل على الهوية، ومن دون رادع، ثم يطلع علينا الناطقون باسم إيران والحكومات الموالية لها ليوزعوا الاتهامات على الدول العربية، ولم تنجُ من هذه الجرائم لبنان واليمن والبحرين التي زرعت فيها إيران أدوات التدمير باسم المذهب.

في إيران والعراق وسوريا ولبنان يُقتل الأبرياء لأنهم يناهضون السياسات الإيرانية، وعلينا جميعاً أن نسكت ونقول إن قتل الأبرياء على يد الملالي ووكلائهم حق، وإن إبادة الأطفال والنساء والشيوخ وقتل الشباب رحمة أنزلها الله على يد الملالي، ولكن عندما تعتقل أي دولة إرهابياً له علاقة بالمنظمة السرية الإيرانية وتحاكمه وتعاقبه، فذلك هو الباطل الذي لا بد أن تثور عليه إيران وميليشياتها ومن يرتبط بها حكومات وأفراداً، فهؤلاء جميعاً يعتاشون على دماء الإيرانيين المنكوبين، والعراقيين المغلوبين على أمرهم بسبب التعقيدات التي خلقها لهم احتلال بلدهم في 9 أبريل من العام 2003.

إن التهم لمن يناهض السياسة الإيرانية لا أسهل منها، فهم يرمون المناهضين بما فيهم هم أنفسهم بتهم الطائفية والتدخل بشؤون الآخرين، على القاعدة التي انتبه إليها المثل العربي الدارج منذ قرون: رمتني بدائها وانسلت. إن المشروع الإيراني ماض في السعي لتحقيق أهدافه ونخر البلدان العربية والإسلامية واحداً تلو الآخر.

وفي هذا السياق، لا بد من الانتباه إلى أن إيران بعد أن جرعها العراقيون كأس السم في ثمانينات القرن الماضي لن تجرؤ على خوض الحرب حتى مع أصغر دول العرب مساحة، وإنما عمدت بعد خروجها من تلك الحرب إلى تجنيد أدوات لها تسخرها لتنفيذ مخططاتها في الدول المستهدفة، وتزودهم بالمال والسلاح وتدربهم في معسكراتها.

كما أنه لا بد من الانتباه إلى أمر آخر هو أن إعدام النمر ليس مهماً لدى إيران، ولكنها اتخذت منه ذريعة للهجوم على التحالف العربي الإسلامي الذي تقوده السعودية، والذي يهدف إلى تنظيف البلدان العربية والإسلامية من أدوات المشروع الفارسي الخطر والخبيث، خصوصاً وأن هذا التحالف بدأ يقلق إيران ويعيق مخططاتها في المنطقة.

وأجد أن الواجب يفرض علي أن أحذر الشيعة العرب، والمسلمين المتمسكين بالمذهب الحق للإمام جعفر الصادق، من “الدين الجديد” الذي صنعته فارس، منذ ما قبل حكم الأسرة الصفوية، والذي يتجلبب بجلباب التشيع، والذي تريد من خلاله إعادة أمجادها الإمبراطورية القديمة ونخر الإسلام من الداخل، وأوصيهم بالبحث عن المذهب الحق للإمام جعفر بن محمد الصادق والحذر من “دين خميني” الذي لا علاقة له لا بدينهم ولا بتشيعهم.

علينا أن نتعلم من أعدائنا وحدة الموقف وأن لا نترك السعودية تواجه الهجمة الشرسة وحيدة، وأن يكون خطابنا تجاه المشروع الإيراني الذي يستهدفنا واحدا وموقفنا موحداً، وأن نكيل لهم بصاعهم وأكثر.

وليس عيباً، أبداً، أن نتعلم من عدونا.

كاتب عراقي

9