إيران وروسيا تحاولان إنقاذ الحوثيين من عاصفة الحزم

الثلاثاء 2015/04/07
القوى المقاومة للمد الحوثي تزداد صلابة بدعم من التحالف

لندن - اعتبر مراقبون أن الموقفين الإيراني والروسي من الأوضاع في اليمن والدائرين عموما حول الدعوة إلى الحوار ووقف العمليات العسكرية لتحالف عاصفة الحزم لاعتبارات إنسانية، غير كاف ليجعل من موسكو وطهران طرفين محايدين في النزاع اليمني، بل على العكس من ذلك يرسّخهما كجزء منه عامل على إيجاد مخرج لجماعة الحوثي يجنّبها المزيد من الخسائر والأضرار التي لحقت بها على يد طيران التحالف الذي تقوده السعودية.

وكثفت إيران خلال الأيام الأخيرة من دعواتها لحلّ الأزمة اليمنية عبر الحوار، وطلبت وساطة سلطنة عمان في ذلك، بالتزامن مع دعوة روسيا لوقف العمليات العسكرية في اليمن تحت عنوان الهدنة الإنسانية، في خطوتين عبّرتا عن التقاء سياسي جديد بين طهران وموسكو بشأن الملف اليمني.

وقرأت أطراف سياسية يمنية وعربية في الموقفين الروسي والإيراني محاولة لإنقاذ جماعة الحوثي بعد أن مال ميزان القوى لمصلحة خصومها ومقاوميها بفعل ما تلقته من ضربات خلال عملية عاصفة الحزم المستمرة ضدّها، والتي تتواتر الأنباء عن إمكانية تطوّرها إلى هجوم بري قد ينهي وجود حركة أنصار الله نهائيا في اليمن ما يجعل كلاّ من موسكو وطهران في سباق مع الزمن لإنقاذ الجماعة. ويعتبر مراقبون الوفاق الروسي الإيراني بشأن اليمن امتدادا لوفاقهما بشأن ملفّات عربية أخرى، على رأسها الملف السوري حيث يقف الطرفان وراء نظام دمشق ويدعمانه بمختلف الطرق العسكرية والسياسية.

وقال رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني إنّ موقف بلاده من أزمة اليمن «يتمثل بحل الموضوع عن طريق الحوار الوطني وبين الأطراف الداخلية».

وينصبّ موقف المنتقدين لدعوة الحوار الصادرة من إيران، على تأخره وعدم صدوره حين كان ميزان القوى مختلا لمصلحة الحوثيين، وحين كانوا بصدد اكتساح مناطق البلاد وصولا إلى عدن التي اتخذ منها الرئيس عبدربه منصور هادي عاصمة مؤقتة بعد أن سيطر الحوثيون على صنعاء.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن لاريجاني قوله في اتصال هاتفي مع أياز صادق رئيس المجلس الوطني الباكستاني إنّ «إيران تعارض أي تدخل لجيوش دول المنطقة لاسيما باكستان وتعتبره يضر بالشعب الباكستاني المسلم، وأن موقف إيران يتمثل بحل الموضوع اليمني عن طريق الحوار الوطني بين الأطراف الداخلية، وأي تدخل يمكن أن يؤدي إلى تعقيد الموضوع أكثر فأكثر».

وكانت باكستان عبّرت على لسان كبار مسؤوليها عن دعمها للشرعية الدستورية في اليمن، واستعدادها لدعم جهود السعودية في حماية أراضيها من أي تهديد.

وعلى الطرف الآخر بدأ يتضح الموقف الروسي المساند للمسلحين الحوثيين وخصوصا من خلال جهود إنقاذهم من الانهيار تحت ضربات عملية عاصفة الحزم. ودفعت موسكو بمقترح لوقف الحرب تحت عنوان هدنة انسانية.

طهران تجاهلت الدعوة للحوار حين كان ميزان القوى مختلا لمصلحة الحوثيين وكانوا بصدد اكتساح مناطق البلاد

وفي مجلس الأمن الدولي عملت روسيا على تعطيل مشروع قرار عربي وخليجي بالأساس، كان يهدف لفرض عقوبات على جماعة الحوثي تحت الفصل السابع ودعم شرعية الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، وذلك بتقديم مشروع قرار بديل، ما أثار حفيظة المملكة العربية السعودية، التي اعتبرت على لسان مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة عبدالله المعلّمي إن مشروع القرار الروسي يهدف إلى التشويش على مشروع القرار العربي.

وجاء مشروع القرار الروسي منصبّا على نقطة واحدة تتمثل بوقف غارات عملية عاصفة الحزم حتى يمكن إجلاء الرعايا الأجانب وإدخال المساعدات الإنسانية.

وخارج أروقة السياسة ما تزال الشكوك تحوم حول محاولة كلّ من روسيا وإيران إيصال إمدادات بالسلاح والذخائر لمقاتلي جماعة الحوثي في ظل الحصار الذي ضربه تحالف عاصفة الحزم على الجماعة برّا وبحرا وجوّا. وجاءت أوضح إشارة إلى ذلك على لسان وزير الخارجية اليمني رياض ياسين الذي أكّد منذ أيام أن طائرات روسية هبطت في العاصمة صنعاء بهدف معلن هو إجلاء الرعايا، لكنها نقلت أسلحة للمتمرّدين الحوثيين.

وعلى الرغم من الضربات الموجعة التي تلقتها ميليشيا الحوثي عن طريق طيران عاصفة الحزم، فإنّه ما تزال قادرة على خوض المعارك بما تراكم لديها من أسلحة إيرانية تلقتها في فترات سابقة، وأيضا بما غنمته من أسلحة الجيش اليمني.

وأوقعت المعارك التي تخوضها الميليشيا الحوثية ضد مقاوميها من قبائل وأنصار الرئيس عبدربه منصور هادي أكثر من مئة قتيل خـلال الثماني والأربعين ساعة الماضية.

وتركزت المواجهات الدامية في جنوب اليمن حيث الصراع على أشده لأجل السيطرة على مدينة عدن التي اتخذ منها الرئيس هادي عاصمة مؤقتة بديلة عن صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين منذ سبتمبر الماضي.

3