إيرباص تستثمر أزمة بوينغ لتسريع تطوير طائراتها

خطط إيرباص للجيل الجديد من الطائرات العريضة ذات الممر الواحد تسبق بوينغ بنحو عامين.
السبت 2019/06/15
فرصة إيرباص للتفوق على بوينغ

تستعد إيرباص للالتفاف على منافستها بوينغ، بانتزاع قصب السبق وتقديم طائرة جديدة بعيدة المدى تستبق خطط تقديم طائرة مماثلة من قبل الشركة الأميركية، المشغولة بأزمة الطائرة 737 ماكس.

 لندن - تسعى إيرباص لحصد طلبيات شراكات الطيران واستقطابها إلى الطراز طويل المدى من طائرة أي 321 ذات الممر الواحد خلال الكشف عنها في معقل المجموعة الأوروبية خلال معرض باريس للطيران الأسبوع المقبل.

ويأتي تنظيم المعرض، الذي يعد من أهم اجتماعات أطراف صناعة الطيران وشركات النقل الجوي في وقت تختلط فيه أوراق الصراع للفوز بالطلبيات الجديدة، بعد حادثتي سقوط طائرتي بوينغ 737 ماكس وحظ تحليقها حتى إشعار آخر.

وأدت أزمات بوينغ إلى تحول اهتمام شركات الطيران نحو إيرباص حيث أبدت مجموعة آي.أي.جي المالكة للخطوط البريطانية وطيران لينغوس اهتماما بطائرتها الجديدة.

وتقول صحيفة فايننشال تايمز إن الغيوم التي تخيم على صناعة الطيران لا تقتصر على أزمة بوينغ بل تمتد إلى تصاعد التوترات التجارية الأميركية الصينية وشبح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يزيد التكهنات بانحسار الطلب بعد عقد من الازدهار.

ويرجح الخبراء أن تتمكن طائرة إيرباص النفاثة بعيدة المدى أي 321 اكس.أل.آر من دخول الخدمة في عام 2023 وأن تسبق طائرة إيرباص المنافسة بنحو عامين، والمصممة لسد الفجوة بين الطائرات ضيقة البدن وطائرات الممرين مثل بوينغ 787 دريملاينر.

وتحاول بوينغ تقديم الطائرة، لكن مصيرها لا يزال غامضا في وقت تكافح فيه الشركة للخروج من أزمة طائرتها 737 ماكس وارتباك الجدول الزمني لعودتها إلى التحليق بعد حادثتي سقوط الطائرة الماليزية في أكتوبر الماضي وطائرة الخطوط الإثيوبية في مارس الماضي ومقتل أكثر من 300 شخص في الحادثين.

وتتمتع إيرباص.أي 321 إكس.أل.آر بحمولة أكبر ونطاق طيران يزيد بنحو 500 عقدة بحرية (930 كيلومترا) على الطراز الحالي للطائرة طويلة المدى أي 321 أل.آر ذات الممر الواحد، لتسمح برحلات من وسط الولايات المتحدة إلى وسط أوروبا.

وستعتمد خطط إيرباص على الحصول على عدد كاف من طلبيات شركات الطيران لتتمكن من تسريع خطط الإنتاج والتقدم بشكل كبير على خطط منافستها بوينغ في سوق تستعر فيه حدة المنافسة.

وتميل إيرباص وبوينغ عادة لإخفاء الطلبيات وتجميعها، للإعلان عن أرقام طلبيات كبيرة لإثارة انتباه قطاع الطيران خلال المعارض الكبرى، وهو العامل الحاسم في خطط الشركتين وهما تتسابقان في مضمار الطائرات ذات الجسم العريض، التي كانت تقتصر على طائرات الممرين.

وسيكون حضور دينيس مويلنبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة بوينغ لمعرض باريس أول مواجهة له لأقطاب صناعة الطيران منذ تفاقم أزمة الطائرة 737 ماكس في مارس الماضي.

وكان مويلنبرغ قد تمسك خلال حديثه في مؤتمر المحللين في نهاية الشهر الماضي، بتوقعاته المتفائلة للصناعة على المدى الطويل، مؤكدا نهاية عهد التذبذب بين الازدهار والكساد الذي ساد في العقود الماضية.

50 بالمئة تراجع تسليم طائرات بوينغ في مايو بمقارنة سنوية بسبب أزمة 737 ماكس
بالمئة تراجع تسليم طائرات بوينغ في مايو بمقارنة سنوية بسبب أزمة 737 ماكس

وقال حينها إن العوامل الأساسية لحركة الطيران تغيرت بالكامل ولم تعد تتذبذب بشكل دوري “إنها بيئة نمو أكثر ثباتا ودخلنا في اتجاه مستدام طويل الأجل”.

وتبدو التوقعات طويلة الأجل قوية بدرجة تفوق ما يشير إليه الطلب في العام الحالي، حيث كانت طلبيات بوينغ وإيرباص ضعيفة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، بل إنها شهدت إلغاء بعض الصفقات.

وأعلنت بوينغ هذا الأسبوع أن تسليم الطائرات في الشهر الماضي تراجع بنسبة 50 بالمئة مقارنة بمستويات الشهر نفسه من العام الماضي، بسبب استمرار تعليق تسليم طائرات 737 ماكس منذ مارس الماضي، وهي الطائرة الأكثر مبيعا في تاريخ الشركة.

وتتوقع مجموعة آي.بي.أي وهي شركة استشارية مستقلة في مجال الطيران، انخفاضا كبيرا في الطلبات، سواء المؤكدة أو الاتفاقات المبدئية، وأن تتراجع خلال معرض باريس الأسبوع المقبل إلى نحو 440 طائرة مقابل 996 طائرة في معرض عام 2017.

وقال ستيوارت هاتشر المدير التنفيذي في آي.بي.أي إنه يعتقد أن صناعة الطيران “تستعد للهبوط” في أعقاب “عدد غير مسبوق من الطائرات المعادة من شركات طيران فاشلة”. وعن ذلك فهو يرجح نمو حركة الطيران، لكن بمعدلات منخفضة.

وخفضت الرابطة الدولية للنقل الجوي (إياتا) هذا الشهر توقعات أرباح شركات الطيران التجارية بسبب ارتفاع أسعار الوقود وضعف التجارة العالمية. ورجحت أن تحقق شركات الطيران أرباحا بقيمة 28 مليار دولار هذا العام، مقارنة بتوقعاتها السابقة البالغة 35.5 مليار دولار.

ويرى إريك بيرنارديني كبير خبراء صناعات الفضاء والطيران والدفاع في شركة ألكس بارتنرز الاستشارية، أن أزمة الطائرة بوينغ 737 ماكس “سلطت الأضواء على صناعة ذات أداء جيد، لكنها تواجه مشكلات صعبة ومزمنة”.

وقال إنه “رغم الأداء القوي في جميع المجالات في الآونة الأخيرة، مع زيادة الميزانيات وأعداد الركاب، يمكن لأطراف هذه الصناعة أن يواجهوا مرحلة صعبة في السنوات المقبلة”.

وأشار إلى أن التحديات الرئيسية تتمثل في تراجع ثقة الزبائن نتيجة المخاوف المتعلقة بالسلامة وارتباك سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج، إضافة إلى زيادة التركيز على الهواجس البيئية.

وأضاف أن ذلك يمكن أن يتفاقم على خلفية المزيد من التباطؤ الاقتصادي العالمي، وهو ما يرجح ارتفاع تحديات صناعة الطيران في العام المقبل.

ويحاول ريتشارد أبوالعافية، المحلل في مجموعة تيل، تفادي إثارة الذعر، لكنه يقول إن سوق طائرات الممر الواحد بلغ ذروته في عام 2015 وهي تراوح مكانها منذ ذلك الحين. ويضيف “إن الشيء الوحيد الذي من شأنه أن يجعلني أشعر بالذعر هو انهيار شامل على الجبهة التجارية الصينية”.

ويمكن لشركتي إيرباص وبوينغ البقاء بعيدا عن أي انخفاضات قصيرة الأجل في السوق بسبب التراكم الكبير في الطلبات، والتي يصل مجموعها إلى أكثر من 13000 طائرة، أي ما يكفي لنحو 7 سنوات من الإنتاج.

ويقول بيتر باريت، الرئيس التنفيذي لمجموعة أس.أم.بي.سي كابيتال لتأجير الطائرات، التي لديها طائرات بوينغ 737 ماكس، إن رسالة شركته إلى المصنعين تتلخص في “التركيز على تقديم ما وعدت به وفي الوقت المحدد”.

وبعيدا عن معركة الطلبات، سيكون أحد أكثر المواضيع البارزة في معرض باريس لهذا العام هو كهربة الصناعة التي تسعى جاهدة لتحقيق أهداف صارمة للانبعاثات، حيث تستعد جميع شركات تصنيع الطائرات الحالية والعديد من الشركات الناشئة، لعرض نماذج أولية لطائرات كهربائية.

10