إيرباص توسع آفاق صناعة الطيران في المغرب

استثمارات جديدة تعزز دور المغرب في صناعات الدفاع والفضاء ما يمكنه من اكتساح قطاعات التكنولوجيا المتقدمة.
الجمعة 2019/10/11
محفزات صناعية استثنائية

كشفت مجموعة إيرباص عن خطط لتوسيع استثماراتها في المغرب في صناعات الطيران والدفاع والفضاء، الأمر الذي يعزز دور المغرب في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، ويقدّم شهادة كبيرة على الاستقرار والآفاق الاقتصادية التي يتمتع بها.

الدار البيضاء - تعكس تحرّكات عمالقة صناعة الطيران أن المغرب سيتحوّل لساحة منافسة قوية في السنوات المقبلة بين شركتيْ إيرباص الأوروبية وبوينغ الأميركية.

وأكدت إيرباص، خلال حدث أقيم هذا الأسبوع في مدينة الدار البيضاء، أنها تسعى إلى توسيع آفاق صناعة الطيران في المغرب بشكل أكبر.

وشكّلت الفعالية التي نظمتها المجموعة الأوروبية فرصة لتسليط الضوء على الأسواق ومختلف الحلول المقترحة في مجال الطيران التجاري والدفاع والفضاء لإرضاء المطوّرة من إيرباص لإرضاء شرائح متنوعة من الزبائن حول العالم.

واعتبر رئيس إيرباص لمنطقة أفريقيا والشرق الأوسط ميكائيل هواري أنه بفضل الموقع المتميز، الذي باتت تحتله الصناعة المغربية في مجال الطيران، فإن آفاق هذا المجال سوف تنمو باطّراد.

ونسبت وكالة الأنباء المغربية الرسمية لهواري قوله “منذ أكثر من نصف قرن كانت إيرباص شريكا صناعيا مهما للمغرب وذلك بفضل فرعها ستيليا أيروسبيس”.

وأشار إلى أن استثمارات المجموعة بلغت 60 مليون دولار في ظرف ثلاث سنوات فقط، وهو ما سمح لها بتقوية وجودها الصناعي المحلي.

وأوضح أن إيرباص، التي كانت من أول المبادرين لإطلاق المنظومة الفضائية، تدعم الآلاف من الوظائف المؤهلة في المغرب، وتلتزم بفعالية مع القطاع الصناعي، وتوفر عائدات تصدير مهمة للصناعة المحلية وللاقتصاد في البلد الأفريقي.

ويرى خبراء في القطاع أن اختيار إيرباص للمغرب كشريك استراتيجي من خلال إنشاء هذه المنظومة الصناعية، يمثّل نقلة كبيرة غير مسبوقة وأكثر أهمية لمستقبل هذا القطاع الحيوي.

وفي العام الماضي، وسّعت إيرباص هيليكوبتر وهيلكونيا شراكتهما مع إنشاء مركز صيانة جديد في مدينة مراكش لطائرات الهليكوبتر صنف أتس 125 وأتش 135 العاملة في غرب أفريقيا.

ميكائيل هواري: المغرب شريك صناعي مهم لإيرباص منذ أكثر من نصف قرن
ميكائيل هواري: المغرب شريك صناعي مهم لإيرباص منذ أكثر من نصف قرن

ويأتي هذا المركز الجديد ليعزّز شبكة إيرباص، التي تضم أربعة مراكز أخرى في القارة الأفريقية.

وتشير بيانات المجموعة الأوروبية، التي توظف أكثر من 134 ألف شخص حول العالم، إلى أن مبيعاتها بلغت بنهاية العام الماضي نحو 70.3 مليار دولار.

وتحتل إيرباص مركز الصدارة في مجال طائرات المهام والتزوّد بالوقود أثناء الطيران والقتال والنقل، كما أنها رائدة في صناعة الفضاء.

وبدأ زخم الازدهار في صناعة الطيران بالبلاد في عام 2001 بشراكة بين الخطوط الملكية المغربية مع مجموعة سافاران وإنشاء مصنع ماتيس، وتوالت بعد ذلك الإنجازات.

ودخلت صناعة الطيران المتنامية في المغرب مرحلة جديدة في 2016 بتوقيع اتفاق مع بوينغ لتوطين صناعاتها المتطورة في المنطقة الصناعية بمدينة طنجة.

وينص الاتفاق على توطين 120 شركة متعاقدة مع بوينغ ما يؤمّن قرابة 9 آلاف فرصة عمل إضافية لعمال متخصصين.

بحسب الحكومة وإدارة بوينغ سيمكن الاتفاق المغرب من زيادة حصة صادراته في قطاع الطيران بما قيمته مليار دولار سنويا.

ويقلل البعض من المتابعين من تأثيرات تراجع نشاط بوينغ بسبب أزمة طراز 737 ماكس على علاقتها، التي رسمتها مع المغرب واختيارها له ليكون قاعدة لتطوير هذه الصناعة الآخذة في النمو بشكل متسارع.

وتندرج كل الاستثمارات في مجال الطيران ضمن مخطط وطني لتسريع التنمية الصناعية يمتد بين عاميْ 2014 و2020، بميزانية تقارب ملياري يورو، تم عرضه أمام العاهل المغربي الملك محمد السادس في الدار البيضاء في أبريل عام 2014.

وكانت السلطات المغربية قد أطلقت في 2008 مخطط “الميثاق الوطني للتنمية الصناعية” الذي سمح للبلاد جذب مجموعات صناعية كبيرة مثل رينو الفرنسية في منطقة طنجة وبومباردييه الكندية في ضواحي الدارالبيضاء.

ويهدف المخطط إلى توفير نصف مليون وظيفة وزيادة حصة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي من 14 بالمئة حاليا إلى نحو 23 بالمئة في السنوات المقبلة في بلد تبقى كلفة اليد العاملة في مستويات منخفضة ومنافسة لمثيلاتها في الدول المتقدمة، ما يشكّل عاملا مؤثرا في قرار الشركات الدولية التي تفتح فروعا في المغرب.

ويقول مدير التسويق بشركة إيرباص أفريقيا والشرق الأوسط برتراند ليستيم، إن المغرب سيحتاج إلى 260 طائرة إضافية بحلول 2038 قصد الاستجابة للنمو الكبير في حركة المسافرين، الذي من المتوقع أن يتضاعف خلال العقدين المقبلين.

وأشار ليستيم خلال الملتقى حول صناعة الطيران أن الطلب المتزايد على المستوى المحلي، والذي تضاعف أربع مرات منذ عام 2002، سيتطلب 210 طائرة صغيرة، ونحو 42 طائرة متوسطة الحجم، وقرابة تسع طائرات كبيرة الحجم.

وشهد قطاع صناعة الطيران المغربي بفضل رؤية ودعم الملك محمد السادس قفزات نوعية كبيرة، جعلته يحتل المرتبة 15 من حيث الاستثمارات في صناعة الطيران، ليقتحم بذلك الدائرة الضيقة جدا للبلدان الناشطة في هذا القطاع.

وتقول الرباط إن القطاع شهد نموّا هاما في السنوات الأخيرة، حيث تضاعف حجمه بنحو 6 مرات خلال عقد من الزمن، وأصبح يضم 121 شركة تعمل في هذه الصناعة.

11