إيريك بينتلي والحياة في الدراما

السبت 2016/08/13

قبل أن تظهر الترجمات العربية للكتب التي تقوم على مقاربات سيميائية أو بنيوية أو ما بعد بنيوية للدراما وللظاهرة المسرحية بشكل عام، كانت كتب الناقد والمخرج والكاتب المسرحي الأميركي (البريطاني المولد) إيريك بينتلي، خاصة “الحياة في الدراما”، ترجمه جبرا إبراهيم جبرا، و”نظرية المسرح الحديث”، ترجمة يوسف عبدالمسيح ثروت، من أهم مراجعي أيام الدراسة الجامعية.

يناقش بينتلي، الذي تصادف مئويته العام الحالي، ضمن كتابه “الحياة في الدراما” حيوية المسرحية وإغراءها للإنسان، كما يتناول كتّاب المسرح بدءا بالشاعر اليوناني أسخيلوس إلى صموئيل بيكيت، ويحلل عناصر المسرحية، التي هي في نظره: العقدة، الشخصية، الحوار، الفكر، التمثيل، ثم العلاقة بين المسرح والأدب.

ويعرّف بأنواع الدراما: الكوميديا، التراجيديا، والتراجيكوميديا، التي تقع بين الاثنين وتمتاز بالسخرية اللاذعة. ويقدّم في كتاب “نظرية المسرح الحديث” أفكارا ورؤى لعدد من المسرحيين الغربيين الذين يسميهم “صانعي المسرح الحديث العشرة”، وهم: أدولف أبيا، أنطونين آرتو، برتولد بريشت، كوردون كريك، لويجي بيرانديللو، برنارد شو، ستانسلافسكي، ريتشارد فاغنر، وليم بتلر ييتس، أميل زولا، إضافة إلى دراسات اختارها حول أصول الدراما، وسوسيولوجيا الدراما الحديثة لكل من جورج برانديز، لوكاش، أرنولد هاوزر، رومان رولان، بسكاتور، وألكسيس دي توكفيل.

واستعار في تصديره للكتاب مقولة ألفريد دي فينيي “إنني أؤمن بالمستقبل وبحاجة العالم إلى الجدّ في تصرفاته… لقد حان الوقت، وهو ملائم كل الملاءمة، لمسرحيات تقوم على التفكير. وقد ظهرت دعوة بينتلي إلى المسرح الذي يغلب عليه الفكر، ويقوم على الأيديولوجيا، في ظروف كان فيها الإسفاف والسطحية والطابع التجاري أهم ثيمة تمكن ملاحظتها على المسرح في ذلك العصر”.

غطى كتابا بينتلي الجوانب العملية والجمالية والفلسفية للمسرح، والتي تنبع من اعتقاده بأن الفن يجب أن ينقذ البشرية من اللامعنى. وفي سياق رفضه للنظريات البسيطة مزج، بشكل قاطع، بين العقل والإبداع.

وتعرض إلى انتقادات من بعض الكتّاب والمسرحيين بسبب رأيه السلبي في مسرح برودواي (المسرح التجاري في أميركا) والمسرح الشعبي بشكل عام، في حين دافع عنه آخرون مصرّين على أن موقفه يرتكز على مقاربة نقدية صلبة، وأشادوا بكتابه “الحياة في الدراما” على أنه واحد من أفضل الكتب العامة عن المسرح في التاريخ.

من مؤلفات بينتلي اللاحقة “المفكر ناقدا”، “المسرح الحديث”، “ما هو المسرح”، “تعليقات بريشت” “الكاتب المسرحي مفكرا”، “بينتلي في بريشت”. وتجلى تقديره لبريشت وإعجابه الشديد به في قوله عنه “إذا ثبت أن ادّعاءات الماركسية صحيحة، حينئذ لا تكون الماركسية فلسفة زماننا فحسب، بل إنها أيضا تهيّئ فهما علميا أكبر للأزمان السابقة، وعن طريق هذه المعرفة يكون بريشت أول درامي كبير في التاريخ فهم التاريخ، وأول درامي كبير استطاع أن يضيف إلى العبقرية الفردية معرفة أكيدة مشهورة بالإنسان ومجتمعه”.

كاتب من العراق

15