إيزيديون هاربون من داعش: سنعود لننتقم

الأربعاء 2015/04/22
التهجير الذي لحق الإيزيديين على أيدي داعش جرح لن يندمل مع مرور الزمن

خلف شنكالي، صبي إيزيدي رعى أغنام مختطفيه من مسلحي تنظيم “داعش” بعد أن خطفه التنظيم رفقة أفراد أسرته، خلال اجتياح التنظيم لقضاء سنجار شمال العراق في أغسطس الماضي.

وبعد ثمانية أشهر، تمكن شنكالي (17 عاما) من الفرار من أيدي التنظيم، وها هو الآن يرغب بقوة في العودة إليهم، لكن هذه المرّة ليقاتلهم انتقاما ممّن تسببوا بمأساة طالت أسرته وآلاف من الإيزيديين.

عندما فر من قبضة داعش، وصل الصبي العراقي إلى قوات إقليم شمال العراق (البيشمركة) في أطراف قضاء سنجار. ويروي شنكالي قصة وقوعه في قبضة التنظيم، وكيف قضى فترة بين أيديهم، وحتى هروبه واستعداده لمقاتلة داعش الذي احتل أرضه وأسر أهله وأبناء منطقته.

يقول شنكالي‎، الذي يعاني من كسر في يده، أصابه خلال احتجازه “تم اختطافي مع والدي ووالدتي وشقيقي اللذين يبلغان من العمر بين 6 و8 سنوات وشقيقتي إحداهما متزوجة (16 عاما) وأخرى رضيعة، في أول يوم لاجتياح سنجار (في 3 أغسطس الماضي) واقتادوا والدي إلى مكان مجهول وما زلنا لا نعرف مصيره إلى الآن”.

ويضيف وعلامات الحزن ترتسم على وجهه، “في أول أيام اختطافنا علمونا الصلاة، وكانوا يجبروننا أن نؤديها خمس مرات يوميا بينما مسلحون يراقبوننا، وفي أيام الجمعة كانوا يقتادون الذكور إلى أحد الجوامع للاستماع إلى خطبة الجمعة”، لافتا إلى أنّه “تم توزيع نسخة من المصحف وسجادة صلاة على كل عائلة، وحذّرونا من أنّ فقدان المصحف أو تمزيق أي ورقة منه تعني إعدامنا فورا، وبين فترة وأخرى كانوا يتحرّون عن المصحف والسجادة”.

وفي ما يتعلق بالمهمة التي كلفه بها التنظيم قال شنكالي “كلفوني برعاية الأغنام، وقد كنت أرعى بها في مناطق قريبة وكانوا يعطوننا القليل من اللبن، ولم أرغب في الهرب خشية تعرض عائلتي للأذى”.

ويقول إنّ “الاعتداءات الجنسية والنفسية لا تُعد، وما زالت شقيقتي البالغة نحو 16 سنة، والتي كانت حاملا أثناء القبض علينا وأنجبت طفلا في الأسر، تقبع في قبضة أمير المجموعة التي اعتقلتنا واتّخذها زوجة له”.

وحول كيفية هروبه، يقول شنكالي “في الساعة الثامنة من مساء يوم 13 من الشهر الجاري، غافلنا أنا وأفراد أسرتي وآخرين الحراس، وانطلقنا تجاه التلال الغربية لمدينة تلعفر باتجاه جبل سنجار، وسرنا طوال الليل أنا ومعي 25 شخصا، من بينهم أطفال ونساء من مختلف الأعمار، واعتمدنا في التخفي على الغطاء العشبي الكثيف وارتفاع الحشائش الربيعية”.

ويستطرد “كنا نسير طوال الليل ونجلس لنرتاح طوال النهار، لمدة 3 أيام كاملة، ولم نأخذ معنا أي شيء من المتاع، وكنّا نلتهم نباتات صالحة للأكل ونشرب الماء من برك صغيرة خلفتها الأمطار، أمّا الأطفال الصغار فكنّا نعطيهم حبوب الأرتين (مخدّرة) كي يناموا ولا يصرخوا فيكشفوا أمرنا، وكنّا نتبادل حملهم خلال الطريق، ولو قبضوا علينا لقتلونا، فقد نجونا بمعجزة”.

وأضاف الصبي العراقي بالقول “بعد أن وصلنا إلى جبل سنجار توجّهنا نحو مواقع للبيشمركة، الذين استقبلونا ونقلونا إلى الخطوط الخلفية من ثمة أحضرونا إلى محافظة دهوك”.

ورغم هول ما يقول شنكالي عمّا ذاقه على أيدي مسلحين من داعش، إلا أن الصبي يعتزم الالتحاق بجبل سنجار عقب شفاء ذراعه المكسورة. مختتما حديثه بالقول “أريد أن أقاتل داعش انتقاما لما أصاب الإيزيديين جميعا وعائلتي خاصة، حيث أن أبي مفقود وشقيقتي عندهم، وقد تدهورت صحة والدتي كثيرا بسبب ذلك”.

ميران خوديدا (13 عاما)، وهو صبي إيزيدي، كان بين أفراد المجموعة التي رافقت شنكالي في رحلة الهروب إلى جبل سنجار. وقد اختطفه مسلحون من داعش مع عائلته، ووضعوهم في عدّة سجون عند اقتحامهم سنجار، قبل أن يحاول هو وعائلته الفرار في اليوم نفسه، إلاّ أنهم وقعوا مجددا في قبضة التنظيم، حتى نجاحهم، دون والدهم المفقود، في الفرار يوم الـ13 من الشهر الجاري.

ويتحدّث خوديدا، بدوره، عن تجربته قائلا “عناصر داعش كانوا من الجنسيات الأفغانية والسورية والمصرية والسعودية (هؤلاء عددهم كان قليلا) لأنّ غالبية الآخرين كانت من التركمان من أهالي تلعفر ومن العرب ومن أكراد المسلمين من مدينة سنجار نفسها”.

وعن تعامل مسلحي التنظيم معهم، يقول الصبي العراقي “كانوا جميعهم قساة معنا، وخاصة التركمان من أبناء تلعفر الذين كانوا يتفوقون على الآخرين بوحشيتهم المفرطة”.

وحاليا، يرفض خوديدا حلاقة شعر رأسه الطولخوديدا‎ أمنية لا تختلف عن أمنية شنكالي، فهو يتمنى “إطلاق سراح جميع الأسرى الإيزيديين، وأن يتم السماح له بالتوجه إلى جبل سنجار لمقاتلة داعش انتقاما لـ”الشرف والشهداء”، وفق تعبيره.

7