"إيست إند" في لندن منطقة مفتوحة على نكهات الطعام من العالم

حي شعبي كان يعد واحدا من أفقر أحياء المدينة ليصبح فضاء المطاعم والحانات وعروض الأزياء.
السبت 2019/06/08
نكهة الثقافات المختلفة

 لندن – مهما كان الأمر، لا تتناول وجبة الإفطار مقدما، هذه نصيحة تقدمها شركة “ايتينغ لندن فود تورز” التي تُعرِّف السائحين على الأطباق الألذ طعما في العاصمة البريطانية.

تحظى جولة الشركة في منطقة “إيست إند” (الطرف الشرقي) في لندن بشعبية خاصة، وسرعان ما سيشعر كل مشارك بالسعادة للاستماع إلى هذه النصيحة.

توفر مطابخ هذا الحي الذي كانت تسكنه الطبقة العاملة في الماضي جميع أنواع المأكولات اللذيذة من جميع أنحاء العالم، لذا لا تدمر شهيتك بتناول وجبة فطور عادية في الفندق.

اليوم، تعد “إيست إند” واحدا من أرقى الأحياء في لندن، وهي تقع شمال شرق “مدينة لندن”، حي المال التاريخي بالعاصمة البريطانية.

ولكن، ولفترة طويلة، كان الحي واحدا من أفقر أحياء المدينة، وموطنا لعمال الميناء القريب. وكانت الرياح تحمل الأبخرة العفنة للمدينة عبر الشوارع الضيقة، وكانت الحياة تتسم بالقذارة والحرمان.

وهنا، قبل 130 عاما، طارد السفاح جاك ذا ريبر ضحاياه في الشوارع المرصوفة بالحصى. ومنذ افتتح تاجر التحف الفنية جاي جوبلينغ معرضه “وايت كيوب” في ميدان هوكستون عام 2000، أصبحت منطقة “إيست إند” في حالة تحوّل دائم.

واليوم، تشتهر منطقة “إيست إند” -خاصة الجزء المعروف باسم “تشوديتش”- بالحانات والأندية والمطاعم ومحلات الأزياء الراقية، وتعد “موضة الشارع” إحدى الفعاليات الإبداعية التي يشتهر بها الحي حيث يشارك الكثير من المصممين أصحاب الورشات في أسبوع الموضة الشهير “فاشن ويك”.

ومن الصعب على عشاق الطعام الجيد أن يحددوا من أين يبدأون، لكنّ هناك شيئا واحدا فقط يجب أن يتذكره المرء، “لا تقف أبدا على الرصيف، وإلا انتابت الناس حالة من الجنون”. هذه نصيحة جيسيكا أونيل، التي تقود واحدة من عدة جولات طعام منتظمة عبر “إيست إند”.

ولدت أونيل في كندا، وهي حاصلة على درجة الدكتوراه في تاريخ الفن وتعيش في لندن منذ ستة أعوام. تتحدث أونيل إلى المشاركين في الجولة عن تاريخ المنطقة. والمحطة الأولى هي “بريك لين” المعروفة أيضا باسم “كاري مايل” أو “بانجلا تاون”. وعلى امتداد هذا الطريق الذي يبلغ طوله كيلومترا واحدا، فتح العديد من المهاجرين من الهند وبنغلاديش مطاعم. ويقدم مطعم “أرزو” الذي افتتح في عام 1986، السمبوسة الحارة المحشوة بلحم الضأن أو السبانخ، واللفائف التي تحتوي على دجاج تكا.

وتوضح أونيل أن هناك أربع موجات رئيسية من الهجرة إلى “إيست إند”، كانت الأولى في عام 1685، عندما بدأ الهوغونوتيون ”أعضاء كنيسة فرنسا الإصلاحية البروتستانتية خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر” التوافد من فرنسا. وفي نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، استقر نحو 100 ألف يهودي من الاشكيناز في المنطقة.

وأثناء حرب بنغلاديش في عام 1971، فر الكثير من المسلمين من ديارهم وانتهى بهم الأمر في “إيست إند” أيضا. لقد أحضروا بهاراتهم ووصفاتهم من شبه القارة الهندية إلى لندن وقبل كل شيء إلى “بريك لين”.

أما الموجة الرابعة فهي “الهيبستر!”، تقول أونيل إن أعضاء هذا الفريق لا توحدهم الخلفية العرقية أو الدينية المشتركة، وإنما يوحدهم الشعور بالريادة.

لقد كان لهم تأثير عميق على “إيست إند”، حيث صارت المنطقة وجهة لأصحاب النزعة الفردية ولهؤلاء الذين يتطلعون إلى أن يكونوا كذلك. وللتعرف على هذا الأمر، على المرء فقط أن يتجول في العديد من المتاجر والمقاهي وأسواق السلع المستعملة والقديمة. ومن بين هذه المتاجر “سبيتال فيلدس” وسوق “بريك لين” والسوق العتيقة في “أولد ترومان بريوري”.

وعندما يحين وقت الإفطار الثاني، هناك خبز بيجل -أسطورة لندن- حيث ينتظر طابور طويل من الناس الخبز على الرصيف في الخارج إذ يتوجب عليك أن تكون قد قررت بالفعل ما تريد عندما تصل إلى مقدمة الطابور.

وحين يأتي الوقت لتناول الحلوى، يدلف المرء إلى متجر “دارك شوجارز كوكوا هاوس”، الذي يصنع حلوى الشوكولاتة وغيرها من حلوى كاكاو غرب أفريقيا. وهناك أيضا قهوة بها رقائق من الشوكولاتة البيضاء والداكنة المبشورة فوقها. هناك ما يكفي من السعرات الحرارية في هذا المشروب ليكون بمثابة وجبة صغيرة.

وتقدم “إيست إند” في لندن دليلا حيا على أن الثقافات المختلفة التي تعيش جنبا إلى جنب تجعل المدينة تنبض بالحياة.

ويقع في زاوية شارع “بريك لين اند فورنير” أحد أقدم مباني المنطقة، ويعود تاريخه إلى عام 1743، لقد كان في الماضي كنيسا يهوديا، ثم تحول إلى كنيسة كاثوليكية، وصار اليوم مسجدا، وهو رمز للتنوع في المنطقة بفضل جميع التغييرات التي مر بها.

لا يوجد نقص في الأطباق اللذيذة والغريبة المعروضة، ولكن ماذا عن الطعام الإنكليزي؟ يمكنك الحصول عليه في “إيست إند” أيضا، حيث أن المحطة الأخيرة في الجولة هي مطعم” بوبيز فيش اند تشيبس”.

هنا، يتم تقديم الأطباق الإنكليزية الكلاسيكية بالطريقة التقليدية، مع البازلاء الناضجة، كما سيطلب من هم على دراية الحصول على صلصة التارتار، وهي بهار مصنوع من المايونيز القَبَّار.

انتهت جولة الطعام، ويتبقى الآن استكشاف باقي المطاعم في المنطقة وأماكن الوجبات الخفيفة بنفسك،  هناك أطباق شهية جديدة في كل زاوية، ورغم ذلك تقول أونيل عن مشهد الطعام إنه ليس متنوعا للغاية، “الأمر كله مطاعم المشويات ومطاعم سرطان البحر وشامبانيا دوم بريغنون… يا له من
ملل”.

وفوق قمم المنازل المبنية من الطوب، تلوح ناطحات السحاب في المدينة على مسافة بعيدة، إنه عالم آخر.

17