إيطاليا: الفراغ الأمني والأزمة السياسية يضعان ليبيا على أعتاب صومال ثانية

تعتقد إيطاليا أن خيار التدخل العسكري الدولي قد يطرح بقوة في حال فشل فرقاء الساحة الليبية في التوصل إلى اتفاق سياسي ينهي الاقتتال، محذّرة من أن استمرار الأزمة وتمدد داعش يضعان ليبيا على طريق الصوملة، وهو السيناريو الأرجح حيث تبدو بما تختزله تركيبة النزاع فيها، مؤهلة أكثر من أي بلد من بلدان الربيع العربي، لهذا السيناريو.
الثلاثاء 2015/08/18
الحظر الدولي على توريد السلاح للجيش الليبي أضعف جهود مكافحة التنظيمات الإرهابية

روما - حذّرت الحكومة الإيطالية من تحول ليبيا إلى صومال ثانية، إذا فشل الفرقاء السياسيون في التوصل سريعا إلى اتفاق ينهي الأزمة الراهنة.

وقالت “على أسوأ تقدير، فإنّ هدف المجتمع الدولي لن يقف عند تحقيق الاستقرار في البلاد، بل مواجهة الإرهاب”، في إشارة إلى أن خيار التدخل العسكري الدولي قد يطرح بقوّة إذا طال أمد الأزمة السياسية.

وقال وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني “إن فشل أطراف الصراع في التوصل إلى اتفاق سياسي ينهي الأزمة سيضع ليبيا على طريق سيناريو صومال جديد على بعد خطوات من شواطئنا، وعندها سنكون مجبرين على التحرك بطريقة أخرى”.

وأضاف في مقابلة مع صحيفة “لا ستامبا” الإيطالية نشرت أمس، أن الوقت ضيق خصوصا عندما يصبح تواجد تنظيم داعش بهذه الخطورة.

وشدّد جنتيلوني، على أنه في حال لم تصل المفاوضات سريعا إلى نتيجة، فلا بد من وضع ليبيا على جدول أعمال الائتلاف العسكري الدولي الذي يشنّ حربا جوية على داعش في سوريا والعراق. وقال “عندها لن يكون الهدف العمل على استقرار سياسي فيها، بل السعي لاحتواء الإرهاب”.

وأوضح جنتيلوني، أن الوقت بدأ ينفد وأنه لن يكون ممتدا بلا نهاية، خاصة في ظلّ تواجد التنظيم الإرهابي في سرت.

وعبرت روما في العديد من المناسبات عن قلقها من تردي الأوضاع الأمنية، مع تحول ليبيا إلى ساحة مفتوحة ومرتع رئيسي للاتجار بالبشر ونقطة انطلاق قوارب الهجرة السرية إلى أوروبا.

وتخشى من أن يؤدي تباطؤ محادثات السلام بين الأطراف المتناحرة بشقيها السياسي والعسكري، إلى تضاعف موجات الهجرة غير الشرعية إليها وإلى أوروبا، انطلاقا من السواحل الليبية، في ظلّ توترات سياسية وأمنية ناجمة أساسا عن الصراع بين حكومتين وبرلمانين متنافسين في غرب وشرق البلاد.

وقال باولو جنتيلوني “إن الهجرة ليست كارثة ظرفية بل هي ظاهرة ستبقى خلال عشر إلى خمس عشرة سنة قادمة. ولا بد من مواجهة هذا التحدي بشكل مباشر من دون مواربة، فالظاهرة مرشحة للاستمرار طويلا وهي ليست عابرة.

وتأتي التحذيرات الإيطالية قبيل جولة جديدة من المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة وتبدأ غدا الأربعاء، وبالتزامن أيضا مع مطالبة الحكومة الليبية الشرعية، الدول العربية بتوجيه ضربات جوية لتنظيم داعش الذي يسيطر على مدينة سرت الساحلية ويخطط للتمدد خارجها.

باولو جنتيلوني: الوقت ضيق عندما يصبح تواجد داعش في ليبيا بهذه الخطورة

ووجهت الحكومة الليبية نهاية الأسبوع الماضي، انتقادات حادة للمجتمع الدولي واتهمته، بأنه خذل الشعب الليبي، وحملته المسؤولية عن تبعات عدم رفع حظر توريد السلاح إلى الجيش الليبي.

ودعت مصر عشية عقد مجلس الجامعة العربية اجتماعا لبحث التطورات الأخيرة في ليبيا، المجتمع الدولي إلى دعم مطلب الحكومة الليبية برفع حظر تسليح الجيش وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة والإسراع بتنفيذ اتفاق الصخيرات وتشكيل حكومة وفاق وطني. ودعا أحمد أبوزيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، إلى ضرورة تعامل المجتمع الدولي بجدية وعدم التمييز بين التنظيمات الإرهابية في العراق وسوريا وليبيا.

وقال “يجب تنفيذ اتفاق الصخيرات في أسرع وقت، وعلى لجنة العقوبات بمجلس الأمن الإسراع بتنفيذ القرار رقم 2214 الخاص بدعم ليبيا واحتياجاتها”.

وحذّر من أن التأخر في تنفيذ تلك المطالب سيعرقل قدرة الحكومة الليبية الشرعية على مواجهة الإرهاب.

وتعكس الدعوات الإيطالية والمصرية تناغما عربيا ودوليا مع مطالب الحكومة الليبية، حيث عزز إرهاب داعش وجاهة دعوات سابقة بتشكيل تحالف عسكري لضرب التنظيم الإرهابي.

وقتل وأصيب العشرات الأسبوع الماضي، في معارك عنيفة بسرت بين مسلحين من المدينة ومقاتلي تنظيم داعش الذي يسيطر عليها منذ يونيو الماضي، فيما أكدت تقارير محلية أن التنظيم المتطرف أعدم أكثر من 30 شخصا بينهم 12 ذبحا، وقتل آخرين حرقا في مستشفى المدينة.

ونددت دول عربية وغربية بالمجازر التي ارتكبها داعش. ووصفت الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وأسبانيا وبريطانيا في بيان مشترك ممارسات التنظيم الإرهابي بأنها أعمال همجية وطالبت طرفي الصراع بالاتفاق على حكومة وحدة وطنية.

وقالت الخارجية الأميركية في بيان “إننا قلقون جدا من المعلومات التي تحدثت عن قصف هؤلاء المسلحين لمناطق ذات كثافة سكانية في المدينة وارتكابهم أعمال عنف بلا تمييز لترهيب الشعب الليبي”.

وأضافت أن الوضع في سرت “يعكس الحاجة الماسة لتوصل الأطراف الليبية إلى اتفاق لتشكيل حكومة وحدة وطنية قادرة، بالتشاور مع المجتمع الدولي على ضمان الأمن في مواجهة الجماعات المتشددة العنيفة التي تسعى إلى زعزعة البلاد”.

وكانت تقارير ليبية قد كشفت أن داعش، حول محاكم سرت، إلى محاكم شرعية، في خطوة مماثلة لتلك التي أعلنها في الرقّة السورية بعد سيطرته عليها. ونقلت عن مصدر من النيابة العامة بسرت، تأكيده استيلاء التنظيم أيضا على مقر مديرية الأمن الوطني.

2