إيطاليا تحرك بوارجها نحو ليبيا للتصدي للهجرة أم للدفاع عن مصالحها

تصر إيطاليا على أن تدخلها في المياه الإقليمية الليبية يهدف إلى الحد من الهجرة غير الشرعية، لكن مراقبين يرون أن الدافع الرئيسي لتحريك إيطاليا لبوارجها نحو ليبيا هو تقويض مبادرة فرنسا التي يقول مراقبون إنها سحبت البساط من تحت قدميها.
الجمعة 2017/08/04
ورقة تحركها إيطاليا وفقا لمصالحها

أعطى المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي أوامره لسلاح الجو بالتصدي لأي قطع بحرية إيطالية تنتهك حرمة السيادة الليبية.

وقالت مصادر عسكرية إن حفتر أعطى أوامره كذلك للبحرية الليبية في بنغازي وراس لانوف وطبرق بالتصدي لجميع القطع البحرية الإيطالية التي لا تملك تصاريح دخول رسمية إلى المياه الإقليمية الليبية.

وبدأت إيطاليا الأربعاء عملية بحرية محدودة لمساعدة خفر السواحل الليبي على الحد من تدفق المهاجرين، وهي القضية التي أصبحت مصدرا للجدل السياسي قبل الانتخابات العامة المقرر إجراؤها العام القادم.

وأعلنت إيطاليا عن العملية الأسبوع الماضي، قائلة إنها تأتي بناء على طلب من حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة.

وقالت تقارير إعلامية إن إيطاليا كانت تأمل في بداية الأمر في إرسال ست سفن إلى المياه الإقليمية الليبية، لكن تم تقليص حجم الخطط بعد احتجاجات من طرابلس.

وقالت وزيرة الدفاع روبرتا بينوتي للبرلمان الثلاثاء “سنقدم الدعم اللوجيستي والفني لسفن البحرية الليبية وسنساعدها وندعمها في تحركات مشتركة ومنسقة”.

وأضافت “لن يقع أي ضرر أو تجاهل للسيادة الليبية لأن هدفنا قبل كل شيء هو تعزيز السيادة الليبية”، مشددة على أن إيطاليا ليست لديها النية في فرض حصار على الساحل الليبي”.

وأشارت صحف إيطالية الخميس إلى أن الحكومة قللت من تهديدات منسوبة لحفتر بقصف أي سفينة إيطالية تدخل المياه الليبية، واصفة ما صدر عنه بأنه “مجرد دعاية”، حيث “لا يوجد أي خطر حقيقي”.وتصر إيطاليا على أن تحركها يهدف بالأساس إلى التصدي للهجرة غير الشرعية، لكن متابعين يشككون في تصريحاتها، ويؤكدون أن هدفها هو حماية مصالحها في ليبيا ومنع الجيش من دخول طرابلس.

اتفاق مبدئي بين مصراتة وبرقة
القاهرة – أعلنت مصر الخميس عن توافق وفدين ليبيين من برقة ومصراتة على 4 ثوابت بهدف حل الأزمة الليبية وإنجاز المصالحة بين الأطراف المتصارعة في البلاد.

وعقد محمود حجازي رئيس أركان الجيش المصري المكلف بالملف الليبي لقاءات على مدى 3 أيام مع وفدين ليبيين من إقليم برقة ومدينة مصراتة يزوران القاهرة حاليا “لإنهاء حالة الانقسام وترسيخ المصالحة الوطنية في ليبيا”.

وتوافق الوفدان الليبيان على 4 ثوابت وهي: تعزيز المصالحة الوطنية، ومكافحة كافة أشكال التطرف والإرهاب، وإقامة دولة مدنية ديمقراطية حديثة، وتهيئة مناخ مناسب للتهدئة عبر وسائل الإعلام لوقف حملات التأجيج والفتنة.

كما تناولت المشاورات عددا من الشواغل التي يتعين معالجتها لإنجاز المصالحة في ليبيا، أبرزها نبذ الإرهاب ومكافحة جماعات الجريمة المنظمة والميليشيات الخارجة عن القانون، وإيجاد آلية للتعويض عن الأضرار التي خلفتها الأعمال الإرهابية.

واتفق المشاركون على “خارطة عمل وفق جدول زمني وآلية للقاءات المقبلة، بهدف الوصول إلى مصالحة حقيقية تعزز سبل العيش المشترك بين مكونات الشعب الليبي وتنهي حالة الاستقطاب وتعيد لليبيا لحمتها الاجتماعية”.

وجرت اللقاءات والمشاورات تحت رعاية اللجنة المصرية المعنية بليبيا (المشكلة بقرار من الرئاسة المصرية ويرأسها حجازي) مع كل وفد بشكل منفرد، ثم بشكل مشترك مع ممثلين عن الوفدين دون شروط مسبقة.

وبوتيرة شبه متواصلة، تستقبل دول جوار ليبيا وعلى رأسها مصر والجزائر وتونس، وفودا رسمية وسياسية وعسكرية ليبية من مختلف التوجهات، في إطار وساطات لحل الأزمة بالتنسيق مع الأمم المتحدة.

وهذا ثالث اجتماع تشارك فيه مصراتة في القاهرة.

وتدعم روما بقوة حكومة الوفاق، ولديها قوات في مدينة مصراتة تقول إنها تحرس مستشفى ميدانيا أعدته لعلاج جرحى عملية “البنيان المرصوص”، لكنها لم تغادر المدينة رغم تحرير مدينة سرت من تنظيم داعش منذ ديسمبر الماضي.

ويعود سبب انحياز إيطاليا للمجلس الرئاسي لخوفها على مصالحها حيث تقع 5 من أصل 6 من مشاريعها في أقصى الغرب الليبي الذي تسيطر عليه حكومة الوفاق.

وحصلت إيطاليا من خلال شركة “إيني” على عقود ضخمة عام 2007 لاستثمار الغاز بمنطقة مليتا غرب ليبيا. وقال عضو مجلس النواب صالح أفحيمة لـ”العرب” إن “تحركات إيطاليا لها علاقة بمطامعها في ليبيا وخوفها من أن تستولي دولة أخرى على نصيبها من الكعكة الليبية” في إشارة إلى فرنسا.

وأوضح أن إيطاليا لم تتحرك إلا بعد لقاء باريس الذي جمع حفتر ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج منذ أكثر من أسبوع وهو ما يؤكد مخاوفها.

وخلص الاجتماع إلى اتفاق الرجلين على وقف إطلاق النار، وتنظيم انتخابات عامة بحلول ربيع 2018.

وأخرج اللقاء الصراع الفرنسي الإيطالي حول ليبيا إلى العلن. وزار السراج بعد يوم من اللقاء إيطاليا حيث التقى نظيره باولو جنتيلوني. وقال أفحيمة إن إيطاليا تريد نسف مخرجات لقاء باريس، موضحا أن تحرك إيطاليا وسع الهوة بين الفرقاء السياسيين في ليبيا بعد أن اقتربوا من التوافق، وهو ما تعكسه المواقف المتباينة من التدخل الإيطالي.

وتدعم فرنسا منذ سنة 2014 قوات الجيش الليبي في حربها على الجماعات الإرهابية. ورغم دعمها لحكومة الوفاق لكنها كانت أول الدول الأوروبية التي طالبت بضرورة أن يكون لحفتر مكان في المشهد السياسي.

وفازت فرنسا عام 2010 من خلال شركة “توتال” بعقد لاستثمار الغاز بحوض “نالوت” غرب البلاد، قبل أن تقوم ليبيا بإلغاء العقد معها بسبب خلاف قانوني.

ويبدو أن فرنسا التي لديها استثمارات في منطقة الهلال النفطي الذي سيطر عليه الجيش سبتمبر الماضي، تسعى أيضا لاسترجاع صفقة حوض نالوت.

لكن الواضح أن إيطاليا وحلفاءها وخاصة بريطانيا يحولون دون رجوع فرنسا إلى منطقة “نالوت”، التي تتحدث تقارير عن أنها تحوي مخزونا من الغاز يكفي أوروبا لمدة 30 عاما.

4