إيطاليا تسعى لتفادي خيبة جديدة أمام بولندا

مانشيني في وضع لا يحسد عليه والخسارة تعني النزول إلى المستوى الثاني، والهوية الدفاعية لمنتخب إيطاليا باتت مهددة بالفشل.
الأحد 2018/10/14
كابوس الخيبات يلاحق الآتزوري
سيكون المنتخب الإيطالي الأحد في وضعية حرجة قد تزيد في تعميق جراح بطل العالم في أربع مناسبات، حين يلتقي نظيره البولندي على أرضية ميدانه في مباراة لحساب دوري الأمم الأوروبية لا تقبل القسمة على اثنين. وتأتي هذه المواجهة المصيرية التي سينزل الخاسر فيها إلى المستوى الثاني، وسط تصاعد الجدل حول النتائج السلبية التي يحققها “الآتزوري” بقيادة مانشيني الذي منحت له كل الصلاحيات لتأهيل جيل جديد شاب قادر على المنافسة عالميا. لكن فيما تحتدم نبرة الجماهير للمطالبة بالنتائج، يقرّ المدرب الجديد بأن الانتظار والتسلح بالصبر هما الأمل الوحيد لكي يعود المنتخب الإيطالي إلى سالف عهده.

روما - بعد غيابه عن كأس العالم للمرة الأولى منذ 60 عاما، يجد منتخب إيطاليا نفسه في وضع حرج آخر رغم التغيير الذي أجراه على إدارته الفنية، وذلك لأن الخسارة الأحد أمام مضيفه منتخب بولندا ستجعله ينزل إلى المستوى الثاني في دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم.

ورغم انطلاق حقبة المدرب الجديد روبرتو مانشيني بفوز ودي على السعودية (2-1) في مايو الماضي، إلا أن المنتخب الإيطالي فشل في تحقيق الفوز طيلة خمس مباريات متتالية، وكان آخرها المباراة الودية التي جمعته الأربعاء على أرضه ضد أوكرانيا وانتهت بنتيجة (1-1).

ويجد “الآتزوري” نفسه في ذيل المجموعة الثالثة من المستوى الأول للبطولة القارية بعد جولتين على انطلاقها، بنقطة واحدة حصل عليها من تعادله في المباراة الأولى على أرضه ضد بولندا بالذات (1-1)، قبل أن يخسر مباراته الثانية ضد البرتغال (0-1).

وستكون مباراة الأحد مصيرية للمنتخبين لأن الخاسر فيها سينزل بشكل مؤكد إلى المستوى الثاني، ما سيعمق جراح الإيطاليين بشكل خاص.

وعاد إلى تشكيلة “الآتزوري” لاعب وسط باريس سان جرمان الفرنسي ماركو فيراتي، فيما استبعد المهاجم المشاغب ماريو بالوتيلي الذي استدعي إلى المنتخب الشهر الماضي للمرة الأولى منذ الخروج المخيب من الدور الأول في كأس العالم 2014.

لكن لاعب مانشستر سيتي الإنكليزي وإنتر السابق ونيس الفرنسي حاليا قدم أداء مخيبا خصوصا في مباراة بولندا. كما فشل في الوصول إلى الشباك هذا الموسم مع فريقه نيس، فأبعده مدربه باتريك فييرا عن رحلة الفريق إلى تولوز السبت الماضي في الدوري.

وفي ظل غياب بالوتيلي ومهاجم تورينو أندريا بيلوتي، أعاد مانشيني استدعاء مهاجم تورونتو الكندي سيباستيان جوفينكو الذي حمل ألوان بلاده منذ 2015.

خسارة المنتخب الإيطالي أمام مضيفه منتخب بولندا ستجعله ينزل إلى المستوى الثاني في دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم
 

وبدوره، عاد فيراتي بعد غيابه بسبب الإصابة عن التعادل مع بولندا والخسارة ضد البرتغال الشهر الماضي، بعد أن غاب أيضا عن مباريات بلاده الودية ضد السعودية وفرنسا (1-3) وهولندا (1-1).

وعاد مهاجم يوفنتوس السابق جوفينكو إلى تشكيلة المنتخب بعد غياب 3 أعوام وتحديدا منذ الفوز على النرويج 2-1 في تصفيات أمم أوروبا 2016.

وفي ظل استمرار الأزمة رغم الاستعانة بمانشيني خلفا لجانبييرو فنتورا الذي أقيل من منصبه بعد فشل التأهل إلى مونديال روسيا 2018، فقد خرجت الصحف الإيطالية بعناوين متشائمة جدا بعد الخسارة في الجولة الثانية أمام البرتغال. وكتبت “كورييري ديلا سيرا” أن “إيطاليا مانشيني في أزمة منذ الآن”، فيما رأت “لا ريبوبليكيا” أن “إيطاليا لم تنجح حتى الآن في النهوض من كابوس كأس العالم”.

وبالنسبة إلى صحيفة “غازيتا ديلو سبورت”، فإن “إيطاليا لم تستيقظ”، فيما انتقدت “لا ستامبا” ما وصفته بـ”إيطاليا الصغيرة”.

ومن المؤكد أن الخسارة أو حتى التعادل في مباراة الأحد ضد بولندا التي خيبت الآمال في مونديال روسيا بخروج روبرت ليفاندوفسكي ورفاقه من الدور الأول، ستجعل مانشيني في وضع لا يحسد عليه بتاتا.

والنزول إلى المستوى الثاني في النسخة الأولى من دوري الأمم الأوروبية يترافق مع عواقب تتجاوز الكبرياء، إذ أنه يضع إيطاليا أمام احتمال مواجهة منتخبات كبرى في التصفيات المؤهلة لكأس أوروبا 2020 أو كأس العالم 2022.

ويواجه المدرب الجديد مانشيني منذ توليه مقاليد المنتخب الإيطالي انتقادات لاذعة بسبب النتائج المخيبة للآمال التي حققها الإيطاليون في خمس مباريات تحت قيادته، حيث لم ينجح في تحقيق الفوز سوى في مباراة واحدة أمام السعودية، بينما خسر في مباراتين أمام فرنسا والبرتغال وتعادل في مثلهما أمام بولندا وهولندا.

ورغم أن مانشيني تولى القيادة الفنية منذ فترة قليلة، إلا أن هوية المنتخب الإيطالي، وفق العديد من المتابعين، يبدو أنها في طريقها للضياع، بعدما فشل المدير الفني في إظهار بصماته خلال كل المباريات الودية التي تسبق الاستحقاقات الرسمية وخاصة الأوروبية ، ولم يقدم المنتخب ككل ما يشفع له ويُظهر أنه في طريق العودة إلى منصات المجد كسابق عهده.

وفي السابق كان “الآتزوري” معروف بكونه يمتلك أقوى الخطوط الدفاعية، وكان ذلك سببا رئيسيا في فوز الفريق بكأس العالم عام 2006، إلا أنه مع مانشيني بات من أكثر الخطوط ضعفا في الفترة الأخيرة، فخلال الـ5 مباريات التي خاضها استقبلت شباكه 7 أهداف وهو معدل كبير مقارنة بتاريخه.

ويحذر العديد من الخبراء الرياضيين من أن الهوية الدفاعية لمنتخب إيطاليا باتت مهددة بالفشل في ظل عدم قدرة العناصر الموجودة حاليا على سد الفجوة التي يعاني منها الفريق، سواء النجوم الكبار الذين باتت أعمارهم مرتفعة أو الشباب الذين يفتقدون للخبرة.

ورغم أن مانشيني لا يتحمّل وحده مسؤولية التراجع الكبير في أداء “الآتزوري”، إلا أنه  يتحمل جزءا منها، خاصة في ظل عدم ثباته على تشكيلة موحدة، وإجراء العديد من التغييرات في كل مباراة، وهو ما يُضعف من شكل الفريق.

وعرف المنتخب صاحب الكؤوس العالمية الأربع في السنوات الأخيرة تراجعا كبيرا في أدائه، وكل ذلك أكده غيابه لأول مرة منذ 60 عاما عن المونديال بعجزه عن الترشح لمونديال روسيا 2018 بعد أن مني بخيبة كبرى حين تعادل سلبا مع ضيفه السويدي في إياب الملحق الأوروبي الفاصل المؤهل لمونديال موسكو.

23