إيطاليا تعتزم زيادة عدد المهاجرين المطرودين أربع مرات

يواجه مهاجرون غير شرعيين يبحرون من السواحل الليبية باتجاه إيطاليا مصيرا مجهولا سواء في البحر أو حتى بعد وصولهم إلى الضفة الأوروبية. ويعيش طالبو اللجوء ظروفا سيئة في مراكز الاستقبال المخصصة لهم بسبب أعداد المهاجرين المتزايد. وتنتقد السلطات الإيطالية عمل المنظمات غير الحكومية متهمة البعض منها بالتعاون مع مهربي البشر.
الجمعة 2017/05/12
مصير مجهول وأوضاع صعبة

روما – يقبع المئات من الأجانب في مراكز الاحتجاز الإيطالية تتقاذفهم مشاعر القلق والضجر في وقت ترغب السلطات الإيطالية في زيادة عدد المهاجرين المطرودين أربع مرات للتصدي لتدفق الآلاف منهم إلى أراضيها.

وأعلنت وزارة الداخلية، هذا الأسبوع، أنها تعتزم أن تفتح أو تعيد فتح 11 مركز احتجاز لرفع طاقة الاستيعاب إلى 1600 شخص في شبكة المراكز التي تعد حاليا أربعة مراكز عاملة. ومن بينها مركز مخصص للنساء في بونتي غاليريا قرب مطار روما- فيوميشينو.

وفي مركز بونتي غاليريا، تجلس خديجة الشابي (47 عاما) محاولة حبس دموعها، قرب سياج عال يجعل الساحات العشر للمركز حيث جمعت النساء، أشبه بأقفاص كبيرة.

وتقول الجامعية الليبية متحسرة على مضي نحو عام من عمرها في المكان “هنا ننطفئ شيئا فشيئا”. وقد تم توقيفها في نهاية 2015 في باليرمو وحكم عليها بتهمة الحض على الإرهاب، وهي تدفع ببراءتها وتطلب حق اللجوء.

وخديجة ليست الوحيدة. فنصف النساء الـ63 في مركز تحديد الهوية والطرد في بونتي غاليريا قدّمن طلبات لجوء. والكثير منهن نيجيريات وصلن إلى إيطاليا عبر ليبيا. وهناك أيضا صينيات وأوكرانيات قدمن ضمن الآلاف من المهاجرين الذين يصلون كل أسبوع إلى السواحل الإيطالية.

وتضم مراكز استقبال طالبي اللجوء الموزعة عبر الأراضي الإيطالية حاليا أكثر من 176 ألف شخص. ومنذ الأول من يناير 2017 وصل إلى السواحل الإيطالية 45 ألف مهاجر بارتفاع بنسبة 40 بالمئة مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي.

وتتأهب السلطات الإيطالية لوصول أعداد قياسية في الصيف.

وتبنى البرلمان الإيطالي بمبادرة من وزير الداخلية ماركو مينيتي، الشهر الماضي، خطة تهدف إلى رفع طاقة استيعاب مراكز استقبال طالبي اللجوء من جهة وتوفير الوسائل لترحيل من وصلوا فقط بحثا عن عمل من جهة أخرى.

وتحد هذه الخطة من اللجوء إلى القضاء لمن يرفض منحهم حق اللجوء، وهم يمثلون نحو 60 بالمئة من طالبي اللجوء الحاليين، كما تنص على زيادة عدد مراكز الاحتجاز.

وفي مؤشر على سياسة التشدد الجديدة، طردت إيطاليا بشكل مباشر 6242 أجنبيا في وضع غير قانوني بموجب اتفاقيات ثنائية مع دولهم كما هي حال المصريين والمغاربة والتونسيين. وهناك آخرون وصلوا بشكل قانوني وتم طردهم مع انتهاء صلاحية تأشيراتهم السياحية أو الطلابية. والبعض من المطرودين من الأوروبيين وهم في الغالب ممن صدرت في حقهم قرارات باقتيادهم إلى الحدود إثر إدانة قضائية.

وتقول رومانية في مركز بونتي غاليريا “إذا طردوني سأعود. أقول بكل وضوح ليس لدي ما أفعله هناك” في رومانيا.

ويرى السناتور لويدجي مانكوني، عضو الحزب الديمقراطي (وسط يسار حاكم)، أن المراكز لم تعمل أبدا بشكل جيد ويحتجز فيها غالبا أشخاص لا يستحقون أن يكونوا خلف الأسلاك.

والكثير من النيجيريات في مركز بونتي غاليريا هن ضحايا شبكات دعارة. وقال السناتور “تجب مساعدتهن وليس حبسهن”.

وفي انتظار أن تتعرف عليهن دولهن أو أن تطلق السلطات الإيطالية سراحهن بعد أشهر، تشتكي المحتجزات في بونتي غاليريا من طول الانتظار.

وتقول الفلبينية بابيتا التي أمضت أكثر من عشرين عاما في إيطاليا “نحن لا نفعل شيئا هنا، لا دراسة ولا رياضة ولا أنشطة”.

وتتكفل شركة جيبسا الفرنسية التي تدير المركز بتأمين الوجبات وأغطية الأسرة واللوازم الصحية والدعم النفسي. وما عدا ذلك، لا يمكن للنساء في المركز التعويل إلا على أنفسهن.

وأفادت وسائل إعلام إيطالية الخميس، بأن منظمة “أطباء بلا حدود”، الخيرية المعروفة والحاصلة على جائزة نوبل للسلام لعام 1999، هي المستهدفة بالتحقيقات الجارية في إيطاليا بشأن وجود صلات بين مهربي المهاجرين والمنظمات غير الحكومية.

وتأتي التقارير بعد يوم واحد من إبلاغ ممثل للادعاء مجلس الشيوخ الإيطالي بأنه يُجري تحقيقات مع موظفين في منظمات غير حكومية للاشتباه في قيامهم بالمساعدة على الهجرة غير الشرعية، إلا أن الجريمة ربما تكون لا تقتضي العقوبة. ولم يذكر ممثل الادعاء وهو من مدينة تراباني اسم المنظمة المستهدفة بالتحقيقات.

ووفقا لصحيفة “كوريير ديلا سيرا”، فإنه يجري التحقيق مع موظفين بالمنظمة لقيامهم بعمليات إنقاذ في البحر دون تحذير خفر السواحل الإيطالية أولا، ولإبلاغهم الناجين بعدم التعاون مع السلطات الإيطالية أو سلطات الوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود (فرونتكس) عند الوصول إلى الشاطئ.

وأضافت الصحيفة أن موظفي المنظمة يواجهون أيضا اتهامات بوضع قوائم لمن يتم إنقاذهم من المهاجرين، يتم فيها تسجيل البالغين على أنهم أطفال بخلاف الحقيقة. وهذا التمييز له أهميته، حيث يتمتع القصّر بحقوق لجوء أكبر من البالغين.

وحملت العديد من الصحف الإيطالية اتهامات مشابهة للمنظمة، دون أن تسمي أي منها مصدرا واضحا.

وكانت المنظمة أصدرت بيانا الليلة الماضية ذكرت فيه أنه “لم يسبق مطلقا” أن تلقت أي اتصال من جانب ممثلي الادعاء العام في مدينة تراباني، لكنها على استعداد لشرح أنشطتها في منطقة البحر المتوسط، التي “تتوافق تماما مع القوانين الدولية والوطنية”.

4