إيطاليا تعلن بدء التعاون مع ليبيا للحد من الهجرة غير الشرعية

لأول مرة منذ بدء أزمة الهجرة غير الشرعية، أعلنت إيطاليا رسميا عن تعاون فني بينها وبين حكومة الوفاق التابعة للمجلس الرئاسي بقيادة فايز السراج، يأتي ذلك حينما رفع نائب رئيس المجلس الرئاسي من انتقاداته لعدم إيفاء الدول الأوروبية لوعودها بمساعدة ليبيا في هذا الملف.
الأربعاء 2016/09/14
الهجرة غير الشرعية: أزمة داخل الأزمة الليبية

روما - أعلن وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني، الثلاثاء، عن انطلاق تعاون فني مع ليبيا بهدف التصدي لظاهرة الهجرة غير الشرعية، مشيرا إلى زيادة ملحوظة خلال الأسبوعين الماضيين في تدفق المهاجرين المنطلقين من السواحل الليبية.

وقال جينتيلوني الذي كان يتحدث أمام اجتماع مشترك للجنتي الدفاع والشؤون الخارجية في مجلسي النواب والشيوخ الإيطاليين إن “الأرقام المتعلقة بالتدفقات من ليبيا شبيهة بأرقام العام الماضي، لكنها تبقى أقل من تلك التي سجلت في عام 2014″.

وأكد الوزير الإيطالي أنه لأول مرة ستشهد إيطاليا تعاونا فنيا مشتركا مع ليبيا بخصوص ملف الهجرة غير الشرعية، مشيرا إلى أنهم سيتعاملون مع حكومة الوفاق الوطني التابعة للمجلس الرئاسي المنبثق عن اتفاقية الصخيرات، وتقنيين من وزارة الداخلية الإيطالية لتحديد أسباب التدفقات وما إذا كانت هناك وسيلة للتدخل قصد الحدّ من هذه الظاهرة.

وأضاف “لا نتوقع نتائج خارقة في وقت قريب”، ولكنه رأى أن التعاون بين إيطاليا وليبيا في هذا المجال، يعتبر شيئا إيجابيا، على حدّ وصفه.

وسبق للحكومة الإيطالية أن أعلنت مطلع الشهر الجاري توصلها إلى اتفاقية، مع حكومة الوفاق الوطني الليبية في مجال الهجرة غير الشرعية تتضمن إنشاء لجنة وزارية وغرفة عمليات مشتركة.

وقالت الحكومة الإيطالية، في بيان إنها “أقرت مع حكومة الوفاق الوطني الليبية، في إطار التعاون المشترك بمجال مكافحة الهجرة غير الشرعية، إجراءات عاجلة تركز على الحدّ من المآسي الإنسانية المتفاقمة، نظرا إلى الزيادة الأخيرة في تدفق المهاجرين نحو أوروبا، وإيطاليا على وجه الخصوص”.

وانتقد نائب رئيس حكومة الوفاق موسى الكوني تعامل الدول مع ملف الهجرة غير الشرعية في ليبيا. وقال الكوني، إن ليبيا لم تتلق أيّ مساعدات دولية أو من الاتحاد الأوروبي أو من الحكومات ذات العلاقة بملف الهجرة غير الشرعية رغم الوعود الدولية المتكررة لمساعدة البلاد في هذا الملف.

وأشار الكوني في تصريحات إلى وكالة الأنباء الليبية في طرابلس، نشرتها الثلاثاء، إلى أن الدعم القليل الذي يصل إلى مراكز إيواء المهاجرين في ليبيا يأتي عن طريق البعض من المنظمات الإنسانية التي تسعى في ظروف صعبة، إلى تأمين البعض من الاحتياجات الطبية والملابس والأغطية.

ليبيا لم تتلق أي مساعدة دولية بخصوص ملف الهجرة غير الشرعية رغم الوعود المتكررة من الاتحاد الأوروبي

وتفقد نائب رئيس المجلس الرئاسي، الأحد، البعض من مراكز إيواء المهاجرين غير الشرعيين في طرابلس، للاطلاع على أوضاع الموقوفين فيها، ومدى توفر العناية الإنسانية الضرورية لهم واحتياجات هذه المراكز، في خطوة تهدف إلى سبر حجم وطبيعة الإشكاليات التي تواجهها.

وأوضح الكوني لوكالة الأنباء الليبية، أن الزيارة كشفت مدى العجز الذي تعانيه مراكز إيواء المهاجرين في طرابلس، الأمر الذي ينعكس سلبا على مستوى الخدمات المقدمة إلى المهاجرين، مشيرا إلى أن الديون المتعلقة بالسلع التموينية (وهي ذات العلاقة المباشرة بتوفير الطعام للموقوفين) فاقت 120 مليون دينار، بكل ما يترتب عن ذلك من توقف للإمداد من جهة، أو اللجوء إلى تقديم وجبات متواضعة إلى هؤلاء من جهة أخرى.

وأكد نائب رئيس المجلس الرئاسي أن “هذا العبء” ينبغي أن لا تتحمله ليبيا وحدها، قائلا “تتحمل ليبيا، وستتحمل جزءا غير قليل من هذا العبء، لكنها ستعجز عن حمله برمته”، مطالبا المجتمع الدولي بضرورة تحمل مسؤولياته في هذا الملف.

وحول تعرض البعض من المهاجرين العابرين للأراضي الليبية لأعمال عنف، قال الكوني إن ما يحدث من انتهاكات بحق المهاجرين يحدث بعيدا عن مراكز الإيواء الرسمية، التي تضمن توفير الحماية والرعاية اللازمتين للموقوفين رغم عجز الإمكانات، مشددا على ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي والمنظمات المعنية مسؤولياتهما في هذا الشأن، والعمل لمعالجة هذه الظاهرة، وإيجاد الحلول الناجعة لإشكاليات تدفق المهاجرين قبل دخول الأراضي الليبية بصورة خاصة. والوقوف مع الجهود الليبية في هذا الصدد (أثناء عبورهم التراب الليبي)، وبناء مراكز إيواء حديثة مخصصة لهذا الغرض، تسمح باستقبال الموقوفين في ظروف إنسانية أكثر ملاءمة، مجددا التأكيد على عدم قدرة ليبيا على تحمل هذا العبء لوحدها. وقد وصل إلى إيطاليا عبر البحر، منذ بداية العام الجاري وحتى 30 من أغسطس الماضي، أكثر من 107 آلاف مهاجر غير شرعي، فيما كانت المعطيات في الفترة نفسها من العام الماضي، تشير إلى وصول أكثر من 116 ألفا، بحسب بيانات وزارة الداخلية الإيطالية.

وكانت وسائل إعلام ايطالية قد قالت في أبريل الماضي إن نائب رئيس حكومة الوفاق أحمد امعيتيق قد عرض خلال زيارة خاطفة إلى إيطاليا خطة شبيهة باتفاق الاتحاد الأوروبي مع تركيا، بحيث يتم التعرض للمهاجرين وتوطينهم في مخيمات داخل ليبيا.

ولقد لقي عرض امعيتيق موجة انتقاد حادة من قبل المتابعين للشأن الليبي الذين تساءلوا عن مصير هؤلاء الأجانب الباحثين عن الغذاء والمال أمام الشحّ المالي الذي تعاني منه ليبيا، وحذروا من إمكانية اتجاههم نحو البحث عن المال بطريقة غير شرعية أي أن يتحوّلوا إلى عصابات منظمة، أو الانخراط في صفوف التنظيمات الإرهابية الدولية وعلى رأسها تنظيم “داعش” .

4