إيطاليا تعول على دور أميركي أكبر في ليبيا

روما ترى في استقرار ليبيا الحل الأنسب لمعضلة الهجرة والحيلولة دون انطلاق المهاجرين باتجاه إيطاليا.
الثلاثاء 2019/10/01
الهجرة رجع صدى للفوضى

التقطت الإدارة الأميركية سريعا إشارات انفتاح الحكومة الإيطالية الجديدة على القوى الدولية الوازنة من أجل إيجاد حل سياسي للأزمة في ليبيا بعد فشل الأوروبيين بمفردهم في إيجاد توافقات تمهد الطريق نحو الاستقرار وتنهي الاقتتال الداخلي. وتعتبر روما توظيف واشنطن لكامل ثقلها في الملف الليبي خطوة مهمة نحو الانفراج ستعود بالنفع على أوروبا التي تعاني من تدفق المهاجرين غير الشرعيين انطلاقا من السواحل الليبية.

 روما - تعول الحكومة الإيطالية على دور أميركي أكبر في ليبيا لوضع حد للصراع هناك، إذ باتت روما على قناعة تامة بأن الاستقرار في ليبيا جزء من الأمن القومي الأوروبي والحل الأنسب لوقف تدفق المئات من المهاجرين غير الشرعيين يوميا نحو السواحل الأوروبية.

وربما يستمع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الذي يزور إيطاليا الثلاثاء في خضم جولة أوروبية، إلى رسالة واضحة مفادها أن روما تود لو عززت الولايات المتحدة جهودها من أجل تحقيق الاستقرار في ليبيا.

ويرى وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو أن استقرار ليبيا هو مفتاح حل قضية الهجرة، وأن الأهم من توزيع المهاجرين على دول أوروبية أخرى هو الحيلولة دون انطلاق المهاجرين باتجاه إيطاليا أصلا.

ولكن واشنطن لا تلعب دورا نشطا من الناحية الفعلية في ليبيا، حيث تقول كلاوديا جازيني من مؤسسة أبحاث ”مجموعة الأزمات الدولية” إنه “من الضروري بالطبع أن تقوم الولايات المتحدة بدور أقوى في ليبيا”.

وترى جازيني أن الأكثر أهمية من ذلك أيضا هو أن تحسن الأطراف المتشاجرة في ليبيا تقدير موازين القوى، حيث لا يزال الطرفان يعتقدان بأنهما قادران على الفوز.

وحاولت إيطاليا في نوفمبر 2018 المصالحة بين طرفي الحرب، من خلال مؤتمر في باليرمو الإيطالية، ولكن المؤتمر انتهى بشكل صاخب عندما حاول ممثلو تركيا، وهي داعم لحكومة السراج في طرابلس، مغادرة المؤتمر قبل انتهائه. ومن المنتظر الآن أن يكون هناك مؤتمر دولي كبير بشأن ليبيا في غضون أسابيع قليلة في برلين.

ويعلق صناع القرار السياسي في إيطاليا آمالا على زيارة بومبيو، حيث إن الحكومة الإيطالية الجديدة المؤلفة من حركة خمس نجوم والاشتراكيين أكثر انفتاحا على التعاون مع الولايات المتحدة من الحكومة السابقة التي انهارت في أغسطس الماضي، وكانت مؤلفة من حركة خمس نجوم وحزب الرابطة بقيادة ماتيو سالفيني، الذي كان أكثر ميلا لروسيا.

لويجي دي مايو: علينا أن نحول دون أن تصبح ليبيا سوريا جديدة
لويجي دي مايو: علينا أن نحول دون أن تصبح ليبيا سوريا جديدة

ولا يزال رئيس الحكومة الإيطالية هو جوزيبي كونتي، المستقل، والذي حرص بشكل ماهر على ألا يرتبط اسمه بالسياسة التي كان ينتهجها سالفيني.

وأشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب برئيس الوزراء الإيطالي مؤخرا واصفا إياه بـ“رئيس الوزراء المبجل”.

وبالإضافة إلى ملف الهجرة من المنتظر أن تحمل زيارة بومبيو لإيطاليا معها طرح الولايات المتحدة للأزمة الليبية وموقف بلاده من التحركات الإيطالية في هذا الصدد وكذلك مؤتمر برلين المرتقب بشأن ليبيا.

ومن الواضح أن وزير الخارجية الأميركي يود أن يسمع خلال هذه الزيارة طلب روما التي تفصلها عن طرابلس 1000 كلم فقط دعم جهودها في الملف، وهو ما قد يتيح لواشنطن عودة نفوذها لليبيا.

وما يعزز هذا الطرح تصريح وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو لصحيفة ”لاستامبا” الإيطالية ”علينا أن نحول دون أن تصبح ليبيا سوريا جديدة”.

وتسبق هذه الزيارة تحركات لواشنطن تتمثل بالأساس في شن قوات القيادة الأميركية في أفريقيا ”أفريكوم” لغارات مكثفة في الجنوب الليبي الذي تخشى العديد من الأطراف أن يصبح مرتعا للعصابات الأجنبية وكذلك لتنظيم داعش الإرهابي.

وأسفرت الغارات التي شنتها أفريكوم عن مقتل 19 شخصا على الأقل وكأن بواشنطن تريد أن تقول من خلال هذه الغارات إنها موجودة في ليبيا وقادرة على قطع الطريق أمام أي طرف آخر، خاصة منع تنظيم داعش من لملمة صفوفه لاستهداف قوات الجيش الوطني.

وتؤكد التحركات الأميركية سواء داخل ليبيا أو خارجها دعم واشنطن لحملة المشير خليفة حفتر لاسترداد العاصمة طرابلس من قبضة الميليشيات، حيث بحث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عند لقائه نظيره المصري عبدالفتاح السيسي الأزمة الليبية على هامش اجتماعات الأمم المتحدة.

ويرى مراقبون أن اجتماع ترامب بالسيسي أفضى إلى تجاهل رئيس حكومة الوفاق فايز السراج المتواجد في واشنطن.

وأكد السيسي وترامب دعمهما لليبيا موحدة وكذلك لاستقرارها ولجهود مكافحة الإرهاب فيها في إشارة إلى جهود الجيش الوطني بقيادة المشير حفتر.

وكانت الولايات المتحدة الأميركية قد استخدمت الفيتو في وجه قرار بريطاني يقضي بوقف هجوم قوات الجيش الوطني ومعركته في تحرير العاصمة الليبية طرابلس، وهو ما يؤكد إعطاء الولايات المتحدة الضوء الأخضر للجيش لمواصلة جهود مكافحة الإرهاب خاصة بعد نجاحه في تطهير الشرق وتوجهه في مرحلة أخرى للجنوب.

وكان ترامب قد تباحث مع المشير منذ بدء حملته العسكرية لاسترداد طرابلس هاتفيا بهدف مناقشة جهود مكافحة الإرهاب في ليبيا التي ترزح عاصمتها تحت قبضة الميليشيات.

وحسب ما نشره البيت الأبيض، أثنى آنذاك ترامب على دور المشير وقوات الجيش في مكافحة الإرهاب معترفا بدور حفتر ”الهام في تأمين الثروات النفطية الليبية”.

وناقش الجانبان إيجاد رؤية مشتركة تهدف للانتقال بليبيا من مرحلة الفوضى إلى ليبيا مستقرة وإنشاء نظام سياسي مستقر وديمقراطي بها.

وتتواصل في طرابلس المعارك بين الجيش الوطني الليبي وميليشيات حكومة الوفاق منذ الرابع من أبريل الماضي دون أن يحقق أي طرف تقدما ملموسا أو بإمكانه الحسم، وهو ما وضع المجتمع الدولي وجهوده الرامية لإرساء الاستقرار في البلاد على المحك.

ويرى متابعون أن صناع القرار في إيطاليا يعلقون آمالهم على زيارة بومبيو لمد واشنطن يد العون في ليبيا لقطع الطريق أمام الدب الروسي الذي يبحث هو الآخر عن موطئ قدم له هناك وكذلك على الجارة فرنسا التي عجزت بدورها عن الانفراد بالملف الليبي.

ورغم المصافحة الفرنسية الإيطالية الأخيرة ودعوة البلدين إلى إيجاد مخرج للأزمة الليبية عبر الحوار والحل السياسي في أول اتفاق بين البلدين منذ سنتين، إلا أن روما أصبحت أقل حرصا على الانفراد بالملف الليبي.

 

5