إيطاليا تغازل بن عطية من جديد

الأحد 2015/05/31

كم هي غامضة ومثيرة ومتقلبة مسيرة لاعبي كرة القدم، وكم هي مفرحة ومدهشة أحيانا وموجعة أحيانا أخرى، وكم هي أيضا رائعة ومنصفة لكل لاعب موهوب ومجتهد..

ربما كل هذه الصفات أو أغلبها تنطبق على اللاعب العربي المغربي المهدي بن عطية الذي تسلق سلم المجد في سنوات قليلة وبات أحد أهم المدافعين في أوروبا، هي سنوات قصيرة جعلته يغادر دوري الأضواء في الدرجة الفرنسية، لتكون الوجهة الأخيرة أحد أقوى الأندية في العالم أي بايرن ميونيخ الألماني، وذلك بعد أن ارتقى سلم الشهرة والمجد من محطات مختلفة.

واليوم يبدو هذا اللاعب الألمعي في مفترق طرق، إما مواصلة التجربة البافارية الناجحة في موسمها الأول أو العودة خطوة واحدة إلى الوراء من أجل انطلاقة جديدة، وخوض تحد آخر أو التطلع نحو خيار آخر والتوجه إلى فريق جديد في دوريّ يغري كل اللاعبين على اللعب فيه.

الخبر الأول يفيد أن بن عطية بات مطلوبا من عدة أندية إيطالية أبرزها نادي إنتر ميلان الذي يأمل في تكوين فريق مهاب، واستعادة ذكريات الماضي القريب عندما كـان يتسيد الدوري الإيطالي وبلغت ذروة بروزه عند الحصول على لقب دوري الأبطال الأوروبي، فالإنتر يريد بناء فريق تكون نواته مبنية على دفاع صلب وقوي بقيادة المـغربي بن عطية.

الخبر الثاني يشير إلى أن برشلونة الأسباني ينتظر بفارغ الصبر انتهاء العقوبة المسلطة عليه والتي تحرمه من القيام بانتدابات إلى غاية بداية سنة 2016، حتى يتمكن من إغراء هذا اللاعب بعرض جدي يخول له تقمص زي الفريق الكاتالوني الذي يعتبر الأفضل والأقوى عالميا، بلغة الإنجازات والتتويجات في العشرية الأخيرة.

كل هذه المعطيات تجعل بن عطية في موقف لا يحسد عليه، ليس لكون مستقبله يبدو غامضا بل لأنه لا يريد “حرق المراحل”، ويخشى أن يخطئ الاختيار.

مسيرة هذا اللاعب البالغ من العمر 28 سنة بدأت إذن في الدرجة الثانية الفرنسية، فالمهدي بن عطية الذي ولد في فرنسا من أب مغربي وأم جزائرية، كان منذ صغره موهوبا ومحط أنظار عدة أندية معروفة، غير أنه اختار القرار الأسلم والأنسب عندما التحق بمركز تكوين الشبان لأولمبيك مرسيليا بعد أن برز في فرق مقاطعة إيفري الفرنسية.

تعلم بن عطية كثيرا وطور مستواه ولم يقامر بتسلق السلم، بل قبل باللعب مع نادي تور المغمور في الدرجة الثانية، قبل أن ينتقل إلى فريق آخر وهو لوريون ومنه إلى نادي كليرمون الذي لعب معه طيلة ثلاث سنوات، كانت كافية وزيادة كي تبرهن على موهبة هذا اللاعب وتفوقه اللافت في مركزه كمدافع محوري.

هذه التجربة فتحت له أبواب التألق والشهرة، حيث ظفر نادي أودينيزي الذي ينشط في الدرجة الأولى الإيطالية بخدماته وضمه إلى صفوفه، ليتأكد تألق بن عطية وبات عنصرا أساسيا وأحد أفضل المدافعين في المدرسة الإيطالية التي تعرف بكونها مدرسة الدفاع بامتياز.

تجربة استمرت لثلاث سنوات تمكن خلالها اللاعب العربي من أن يترك بصمته واضحة وجلية وخاصة في موسمه الأخير أي موسم 2012ـ2013، ما جلب اهتمام أندية أقوى فتمكن نادي روما من “اختطافه” في الموسم الموالي، ولم ينتظر هذا اللاعب طويلا، حيث برهن مجددا أنه أحد أفضل المدافعين في دوري المدافعين وساهم بقسط كبير في تحسن نتائج جمعية روما، ليقدم نفسه كأحد أفضل اللاعبين في مركزه في أوروبا.

انهالت بعد ذلك العروض عليه من عدة أندية عريقة وقوية للغاية، وبما أن سحر اللعب مع بايرن ميونيخ الألماني بقيادة الأسباني بيب غوارديولا حلم يرواد جميع اللاعبين، فإن بن عطية وافق على العرض البافاري وانضم منذ الصائفة الماضية إلى بطل ألمانيا.

تجربة موسمه الأول في ألمانيا لم تكن سيئة بالمرة، بل كان أحد ركائز الفريق وساهم بقسط وافر في فرض البايرن سيطرته على منافسات الدوري المحلي، وبلغة الأرقام فإن بن عطية نجح في تحقيق عدة مكاسب تخول له الاستمرار مع الفريق لمواسم أخرى.

ورغم الفشل الأوروبي للفريق الألماني هذا الموسم، إلاّ أن أسهم بن عطية لم تهبط بالمرة، وظلت عدة أندية تغازله وتحلم إلى اليوم بالتعاقد معه، سواء برشلونة الذي يخطط منذ الآن للمواسم القادمة أو عدد من الفرق الإيطالية، ومنها إنتر ميلان على وجه الخصوص.

فـهذا الفريق مـازال إلى اليوم يحلم بـضم مدافع بقيمة وقوة المـهدي بن عطية القادر على أن يكون عنصرا فعالا ومؤثرا للغاية في الفريـق الطامح بقـيادة مدربه روبيرتو مانشـيني في تجاوز جراحه وإخفاقاته التي دامت أكثر من اللـزوم.

23