إيطاليا تقنع حفتر بالمشاركة في قمة أمنية لن يحضرها خصومه بباليرمو

القاهرة تتحرك لمنع محاولات تركية وقطرية للتأثير على المبادرة الإيطالية.
الثلاثاء 2018/11/13
رهان إيطالي قوي على المؤتمر

نجح رئيس الحكومة الإيطالية جوزيبي كونتي عقب لقائه الأحد بالقائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر في بنغازي، بإقناعه بحل وسط بشأن مؤتمر باليرمو يتمثل في فصل الجانب الأمني عن السياسي بحيث لا يلتقي حفتر ببعض الأطراف وفي مقدمتها فايز السراج.

باليرمو (إيطاليا) – قالت مصادر مطلعة لـ”العرب” إن هناك توجها لحضور قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر قمة أمنية ستنعقد على هامش مؤتمر تنظمه إيطاليا سعيا للوصول إلى توافق بين الفرقاء الليبيين، لكنه لن يشارك في المؤتمر، الذي يرى أنه يصب في صالح رئيس حكومة الوفاق فايز السراج وداعميه الإقليميين.

ويحاول المؤتمر التوصل إلى صيغة جديدة لخلق استقرار في ليبيا، بعدما فشلت مبادرة فرنسية كانت تهدف لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بحلول شهر ديسمبر المقبل. لكن يبدو أن المؤتمر لم يحظ بتمثيل عال من قبل القوى الكبرى، وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة.

وتسبب ذلك بإحراج كبير لروما، إذ كانت تعول على حضور قادة كبار لفعاليات المؤتمر، وأيضا نتيجة ممانعة حفتر الحضور بجوار فايز السراج رئيس المجلس الرئاسي، بعد أن ضاعف من وتيرة علاقاته الأمنية مع تركيا وقطر، الدولتين الداعمتين للتنظيمات المتشددة في ليبيا.

وكانت وكالة “نوفا” الإيطالية نقلت عن النائب إيراسمو بالاتازوتو قوله “هذا المؤتمر تروج له الحكومة الإيطالية بشأن ليبيا، والآن يمتنع حفتر عن الحضور ويقول إنه لن يأتي إلى باليرمو لوجود مجموعة مقربة من تنظيم القاعدة لذلك من واجبنا الحصول على توضيح حول هذا الأمر، ندعو الحكومة لتعريفنا بمن هم محاورونا في ليبيا”.

وقالت المصادر لـ”العرب” إنه جرى التوصل إلى تفاهمات سياسية بين الحكومة الإيطالية وحفتر في اللحظات الأخيرة التي سبقت انعقاد المؤتمر، إذ جرى الاتفاق على صيغة تضمن حضوره للقمة الأمنية التي ستنعقد أيضا في مدينة باليرمو، خلال اليوم الثاني للمؤتمر، بعد ساعات من تداول أنباء عن اعتذاره مبكرا.

وتقوم الصيغة المقترحة على عقد قمة بين الجهات المعنية لمناقشة بعض الملفات الأمنية، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية. ومن المقرر أن يحضر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي القمة.

ماتيو سالفيني: آمل أن يفهم الجميع في ليبيا أن المخرج الوحيد للبلد هو الحوار مع إيطاليا
ماتيو سالفيني: آمل أن يفهم الجميع في ليبيا أن المخرج الوحيد للبلد هو الحوار مع إيطاليا

وقال بيان للرئاسة المصرية إن السيسي يقوم بزيارة رسمية إلى إيطاليا لمدة يومين “للمشاركة في القمة المصغرة للقادة المعنيين بالملف الليبي، تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي”.

ونشطت اللجنة الأمنية المصرية المعنية بإدارة الأزمة الليبية خلال الأيام الماضية، وذهب عدد من أعضائها إلى كل من فرنسا وإيطاليا حيث عقدوا لقاءات مع مسؤولين كبار في كل من الدولتين، في محاولة للتوصل إلى وسيلة تبعد محاولات تركيا وقطر للتأثير سلبا في مؤتمر باليرمو، والحصول على نتائج تدعم المتشددين في ليبيا.

وقالت مصادر في القاهرة لـ”العرب” إن السيسي توجه إلى إيطاليا “لا لكي يحضر مؤتمر باليرمو، وإنما لحضور قمة أمنية مصغرة تركز على مكافحة الإرهاب وربطه بالهجرة غير الشرعية، وتأكيد العلاقة المشتركة، لأنهما من تجليات الأزمة الليبية، التي تحتاج تسويتها إلى ضبط الأمن، ووضع ترتيبات أمنية محكمة تستند على قوة عسكرية نظامية”.

وأشارت المصادر إلى أن توحيد المؤسسة العسكرية الليبية سيكون من الملفات المهمة التي سيتم تناولها خلال القمة. وأضافت أن هناك توافقا على حسم الملف الأمني بطريقة تعزز من شرعية الجيش الوطني بقيادة حفتر، وتخلق تحولات باتجاه كسر شوكة الميليشيات المسلحة، التي تتغذى على غياب سيطرة القوات النظامية.

وقالت المصادر إن هذا الملف، بالإضافة إلى ملفات أمنية أخرى بمثابة كلمة السر في إقناع حفتر بالسفر إلى باليرمو لحضور القمة المنعقدة، ولعب دور في مساعدة إيطاليا على إنجاح مؤتمرها أمام المجتمع الدولي، وتبني رؤية أمنية متقدمة للمرحلة المستقبلية.

وأوضح خالد الترجمان، أمين سر المجلس الانتقالي الليبي السابق والرئيس الحالي لمجموعة العمل الوطني، أن فصل الجانب الإيطالي بين الاجتماع السياسي الذي تحتضنه باليرمو والاجتماع الأمني الذي سيشارك به المشير خليفة حفتر، الثلاثاء، من نتاج مساعي اللحظات الأخيرة، والمخرج الأفضل لبحث حل الأزمة الليبية.

وأكد في تصريحات لـ”العرب”، من بنغازي أن المقترح الإيطالي يتضمن مناقشة الملفات الأمنية والتحديات التي تواجه ليبيا، وأبرزها كيفية نزع سلاح الميليشيات المسلحة والجماعات الجهوية، ووضع استراتيجية لتحرير الجنوب الليبي من الجماعات المتطرفة. وأشار إلى أن قيادات الدول المجتمعة تبحث كيفية تقديم المساعدات إلى ليبيا لتأمين الحدود المشتركة مع دول الجوار، ومساهمة دول الاتحاد الأوروبي في تقديم الدعم اللوجستي لمكافحة الهجرة غير الشرعية، وقطع التمويل عن الجماعات المتطرفة التي تسيطر على عدد من المدن الليبية.

وقال وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني “إن المبادرة الإيطالية لمناقشة مستقبل ليبيا هي فرصة تقف فيها الحكومة الإيطالية كوسيط، ولا تريد أن تفرض ولا تدعي أي شيء أو تحدد مواعيد الانتخابات، ولا تريد فرض شراكة، لذلك آمل أن يفهم الجميع في ليبيا أن المخرج الوحيد للبلد هو الحوار مع إيطاليا”.

4