إيطاليا قد تضطر لقطع العلاقات مع مصر بسبب ريجيني

استبقت روما زيارة وفد مصري لها اليوم لإطلاع الجانب الإيطالي على مستجدات التحقيقات في قضية مقتل الطالب جوليو ريجيني، بتهديد القاهرة أنها سوف تتخذ إجراءات “فورية وملائمة” إذا لم تتعاون حكومتها في الكشف عن الحقيقة.
الأربعاء 2016/04/06
والدة ريجيني تقود حملة الضغوط على حكومة رينتزي

القاهرة - قال النائب العام المصري نبيل صادق، إن وفدا من رجال النيابة والشرطة المكلفين بالتحقيق في مقتل الطالب جوليو ريجيني سيغادر إلى روما، الأربعاء.

وكان مقررا وصول المحققين المصريين إلى روما قبل عدة أيام، لكن الجانب الإيطالي طلب من مصر تأجيل الزيارة لبعض الوقت.

وتصاعدت حدة التصريحات من الجانب الإيطالي تجاه مصر، خلال الأيام الأخيرة، على خلفية إعلان القاهرة أكثر من رواية تتعلق بالمسؤولين عن مقتل ريجيني.

وقالت الداخلية المصرية في 25 مارس الماضي إن الشرطة عثرت على حقيبة ريجيني وبها جواز سفره بعد اشتباك مع تشكيل عصابي “تخصص في انتحال صفة ضباط شرطة واختطاف الأجانب وسرقتهم بالإكراه”، ورفض مسؤولون إيطاليون الرواية، وقالت أسرة ريجيني إنه “من الواضح أنه لم يُقتل لتحقيق مكسب إجرامي”.

واختفى الباحث الإيطالي ريجيني (28 عاما) في الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير الماضي وعثر على جثته بعدها بـ10 أيام، عليها آثار تعذيب، قالت جماعات حقوقية إنها تشير إلى أن “قوات الأمن المصرية ربما قتلته”، وهو اتهام نفته الأجهزة الأمنية بشدة.

وتسعى القاهرة إلى تثبيت فرضية أن حادث مقتل ريجيني يستهدف ضرب العلاقة بين مصر وإيطاليا، وألمحت إلى أن هناك طرفا ثالثا مستفيدا من الواقعة.

وبررت رؤيتها بأن الكشف عن الحادث جرى عشية انعقاد مجلس الأعمال الاقتصادي المصري الإيطالي ولقاء وزيرة التنمية الاقتصادية الإيطالية بالرئيس المصري، والتي تم استدعاؤها إلى روما قبل إتمام مهمتها، فضلا عن استدعاء السفير المصري في روما للاستفسار عن مجريات الحادث.

وقالت مصادر لـ”العرب” إن تسرع الداخلية المصرية في إعلان ضبط عصابة مسؤولة عن قتل ريجيني، ثم تراجعها، ضاعف من شكوك إيطاليا في معرفة الشرطة المصرية للجناة لكنها تتستر عليهم. وتوقع مراقبون أن تقدم حكومة رينزي على خطوة من هذا النوع، في ظل ما تتعرض له من ضغوط، باعتبار أن خطوة كبيرة مثل قطع العلاقات أو تخفيضها مع مصر، قد تجنبها السقوط السياسي.

وربما تكون ورقة “العلاقات الدبلوماسية” وسيلة مهمة للضغط على القاهرة التي لا تريد أن تخسر روما كشريك اقتصادي وسياسي مهم لها، وسعت بشدة منذ ثورة 30 يونيو 2013 إلى دعمها بوسائل مختلفة.

وأضافت المصادر أن إيطاليا بدأت تفصح عن نيتها مبكرًا في هذا الشأن، خاصة بعد قرار شركة “إيني” الإيطالية، إحدى أكبر شركات البترول في العالم، عزمها بيع أصولها في مصر، وإعلان جمعية السياحة الإيطالية وقف جميع رحلاتها إلى مصر، وكلها أمور تعني تضييق الخناق أمام النظام المصري.

وما يعزز هذه الفرضيات، أن الحكومة الإيطالية ترى أنها لا تستطيع أن تقف صامتة أمام الضغوط الشديدة التي تتعرض لها.

وقالت والدته باولا ريجيني في مؤتمر صحافي الثلاثاء، إنها “تتوقع ردا قويا ورادعا من حكومتها تجاه مصر”.

ودعا لويجي مانكوني رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الإيطالي، حكومة بلاده إلى استدعاء السفير الإيطالي من القاهرة و”إعلان مصر بلد غير آمن للزائرين، إذا لم يفض التحقيق إلى شيء”. وقال مانكوني “لا يتوجب قطع العلاقات.. لكن يجب أن تخضع لمراجعة كبيرة جدا”، بينما قال كلوديو والد ريجيني إنه “يؤيد هذه الدعوة”.

وقال جورج إسحاق، الناشط السياسي، في مصر لـ“العرب” إن تهديدات الحكومة الإيطالية باتخاذ إجراءات فورية ضد مصر، أمر خطير للغاية، ويحمل في طياته معاني كثيرة في العرف السياسي بين الدول. غير أنه رأى في زيارة الوفد المصري إلى روما اليوم “بادرة أمل” في التوصل إلى حل ولو مؤقت. وقال إنه يعتقد أن الزيارة سوف تحسم أمورا متعددة بخصوص قضية ريجيني، لأنه يبدو في جعبة الوفد المصري الكثير ليقدمه لروما، وقد تكشف الأيام المقبلة عن مفاجآت.

في حين، شكك دبلوماسيون في أن تقدم إيطاليا على قطع العلاقات مع مصر “لأن هذه الخطوة ليست بالأمر السهل على البلدين”.

وأكد هؤلاء أن ما يحدث الآن من الجانب الإيطالي هو محاولة لمزيد الضغط، خاصة أن روما تحتاج القاهرة، والعلاقات وطيدة وبينهما مصالح مشتركة، ومن المستبعد أن تصل إلى حد القطيعة.

إقرأ أيضاً:

لعنة \'ريجيني\' تضاعف محنة السياحة المصرية

2