إيطالية تنسج أزياءها من ألياف البرتقال

حوّلت صديقتان بمسقط رأسيهما في جزيرة صقلية الإيطالية مخلّفات المحاصيل الوفيرة من البرتقال إلى أنسجة قابلة لحياكة أزياء صديقة للبيئة والبشرة.
الأحد 2017/09/03
المزج بين نعومة البشرة والملابس

صقلية (إيطاليا) - تمكنت أنديانا سانتانوشيتو، الخبيرة في المواد والتكنولوجيات الجديدة للأزياء، من حياكة قطع كاملة من الثياب باستخدام ألياف مستمدة من البرتقال.

وكانت سانتانوشيتو فكّرت في ابتكار منسوجات مستدامة منذ عام 2011، من خلال الاستفادة من مواد تتوافر طبيعيا بكميات كبيرة في مسقط رأسها بمدينة كاتانيا في جزيرة صقلية، علما وأن البرتقال يمثل أكثر محاصيل الحمضيات شهرة في هذه الجزيرة. لكن التحدي الذي واجهها حينذاك تمثل في إيجاد وسيلة تحقق الاستفادة القصوى من قشور مئات الآلاف من أطنان البرتقال.

واستلهمت الخبيرة الإيطالية المفهوم الذي استندت إليه في هذا الشأن من سؤال تضمنته أطروحتها الجامعية، وهو هل يمكن حياكة وشاح حريري فاخر من مواد تُخلفها عمليات عصر الحمضيات؟، وهي مواد يتم التخلص منها أو إطعامها للماشية إذا لم يُنتفع بها على هذا النحو.

ووجدت سانتانوشيتو (39 عاما) في مختبرات الجامعة التي كانت تدرس فيها فن التصميم، الإجابة عن سؤالها، وحصلت على براءة اختراع في هذا الصدد أيضا، حيث اكتشفت هذه الفتاة الإيطالية أنه إلى جانب ما كان معروفا سلفا من إمكانية استخلاص سكر السليولوز من قشور البرتقال، فإنه بالإمكان تحويل هذا السكر إلى خيوط عبر استخدام مركبات كيميائية تعرف بـ”الكواشف”، وهو ما يتيح الفرصة أمام صبغ هذه الخيوط المبتكرة ومزجها بأنواع أخرى من الخيوط والأنسجة مثل القطن وألياف البوليستر.

وأسست سانتانوشيتو وزميلتها في الجامعة إنريكا أرينا، في عام 2014، شركة باسم “أورانج فايبر”، وشرعتا من خلالها في بيع هذه المواد الشبيهة بالحرير للشركات المُصنعة للملابس.

وأوضحت أرينا أنه “يتم استخراج السليلوز المناسب للغزل من مخلفات البرتقال، ومن خلال تكنولوجيا النانو يتم تغليف والتأمين على الأنسجة من الحمضيات.. ومن هنا فإن عملية كسر كبسولات في النسيج تبدأ تلقائيا وتدريجيا، بحيث لا تكون لديك أنسجة جميلة فحسب بل وتعمل على رفاهية المستهلك أيضا، وذلك بجعل الأقمشة مفيدة للجلد فيشعر مستخدموها بليونة على الجلد، كمن يضع كريما في الصباح”.

وطرحت شركة “سالفاتوري فيرّاغامو” خلال العام الجاري، ذات العلامة التجارية الشهيرة في مجال الأزياء عبر ملابس مصنوعة من هذا النسيج المبتكر ضمن مجموعتها لثياب الربيع والصيف، وذلك بهدف أن تكون المنتجات الراقية التي تقدمها هذه الشركة من ملابس نسائية وأوشحة حريرية ذات طابع مستدام بشكل أكبر.

ووفقا لموقع “بي بي سي” البريطاني قال أنطونيو بيرديكيتسي، وهو من الأوائل الذين استثمروا أموالهم في أورانج فايبر، إن الشركة بدت واعدة بالنسبة إليه لأن نشاطها لا يمتلك طابعا رقميا كغالبية الشركات الناشئة المُعتمدة على أفكار مبتكرة في إيطاليا.

وأضاف “إيطاليا لا تستثمر الكثير على صعيد الابتكار، لكن الأفكار والمهارات المتألقة تربح بالرغم من نقص الموارد”.

وقال روزاريو فراتشي، أستاذ الإدارة والاقتصاد والأعمال في جامعة كاتانيا “تشكل أورانج فايبر نموذجا في المنطقة لوظائف وشركات جديدة بفضل التحلي بروح الابتكار وامتلاك مهارات إنجاز مشروعات حرة”.

ولا تقتصر فوائد البرتقال على عالم الأزياء فحسب، بل يمكن الانتفاع بهذا النوع من الفواكه في جعل المخبوزات صحية أكثر وإبقائها طازجة لفترة أطول، وذلك بفضل عملية جديدة يمكن من خلالها تحويل بعض مكونات البرتقال إلى طحين مبتكر وخال من الدهون.

24