"إيقاعات أبدية" في مهرجان الفنون الشعبية بالمغرب

الدورة الـ51 من المهرجان تحتفي بمرور أكثر من نصف قرن من الحضور الفاعل للفنون الشعبية في جميع جهات المملكة.
الثلاثاء 2021/06/15
مهرجان يعنى بتثمين التراث الموسيقي اللامادي للمغرب

مراكش - تحتضن مدينة مراكش المغربية ما بين 24 و28 أغسطس القادم فعاليات الدورة الحادية والخمسين من المهرجان الوطني للفنون الشعبية، وذلك تحت شعار “أغاني وإيقاعات أبدية”.

وذكر بلاغ للمنظمين أن النسخة الجديدة من المهرجان التي تم تأجيلها في أكثر من مناسبة عقب الأزمة الصحية لكوفيد – 19، تأتي هذا العام بمبادرة من جمعية الأطلس الكبير وبالتعاون مع وزارة الثقافة والشباب والرياضة المغربية، وهي تمثل أكثر من حملة ترويجية للمدينة الحمراء والتراث الثقافي الوطني، لكونه يعدّ تحديا حقيقيا للزمان من خلال أصالة فنون الأجداد التي لا تزال أكثر حيوية على مرّ السنين.

وتحتفي دورة هذا العام بمرور أكثر من نصف قرن من الحضور الفاعل للفنون الشعبية في جميع جهات المملكة، حيث تتموقع كعمل ثقافي حقيقي للحفاظ على التراث المغربي.

وأشار البلاغ إلى أن هذا الحدث الفني، “المقام سنويا بقصر البديع كمعلمة تاريخية عريقة يعود تاريخها للقرن السادس عشر، يستدعي وعيا ثقافيا قويا، حيث تعيد الفنون الشعبية بأذهان المتتبعين إلى تجذّر الانتماء، ويتعلّق الأمر بثروة حقيقية عميقة للتراث متعدّد الأوجه الفنية والأبعاد الاجتماعية والروحية”.

ويندرج المهرجان الوطني للفنون الشعبية، الذي يعدّ أقدم مهرجان في المغرب أُحدث في العام 1960، في إطار الديناميكية الهادفة إلى المحافظة وإنعاش ونقل التراث اللامادي بالمملكة، الممثل في فنونه الشعبية والتقليدية كالموسيقى والرقص ومهن الفن والمنتجات المحلية، وذلك بجعل هذا المهرجان أرضية للتعبير واللقاءات والتبادل.

ويشكّل المهرجان مناسبة لاكتشاف أصالة وتنوّع الفولكلور المغربي وتراثه الشعبي في مختلف تجلياته الثقافية والفنية، واكتشاف الموروث وصناعة العفوية والأصالة من خلال فنون تقليدية نابعة من مصادر حيّة لم تتقادم مع مرور الزمن.

المهرجان موعد سنوي يُردّ فيه الاعتبار للمجموعات الشعبية المغربية التي تكافح من أجل المحافظة على تراث الأجداد

ويأتي تنظيم هذه الدورة من المهرجان لردّ الاعتبار للتراث والموروث الثقافي اللامادي الوطني من خلال تثمينه وتحصينه والمحافظة عليه لكي يلعب دوره الفعال في مخططات التنمية المستدامة التي يعرفها المغرب، وإعطاء دفعة قوية وحيوية جديدة لهذه التظاهرة.

وأصبح هذا المهرجان موعدا سنويا يردّ فيه الاعتبار إلى المجموعات الشعبية المغربية التي ظلت تكافح لسنوات عديدة من أجل المحافظة على هذا الفن العريق المتوارث عبر العصور، والذي يعدّ شاهدا على أصالة الحضارة المغربية وأمجادها، كما يُساهم في تنشيط القطاع السياحي بمدينة مراكش.

والمهرجان يمثّل أيضا شهادة لوحدة التنوّع الثقافي المغربي، من خلال تقديم ثقافة تتشكّل من ثلاثة مكونات أساسية، عربية وأمازيغية وأفريقية، تعتني بالموروث المتوسطي والآثار الأندلسية، فيما تنفتح باستمرار على الثقافات الأخرى، من دون أن تفقد أصالتها.

ومن المعروف أن الفنون الشعبية المغربية تتميّز بالتعددية التي تتجلّى في اللهجات المختلفة والإيقاعات والتعابير الجسدية والموسيقية المتنوعة، والتي لها بعدها الثقافي والميثولوجي العميق.

ويرى عدد من المتتبعين أن المهرجان الوطني للفنون الشعبية تعرّض للتهميش في السنوات الأخيرة لصالح الاتجاهات الفنية الجديدة، حيث تقلّص حضور النساء داخل بعض المجموعات الفنية، كما بات صناع الآلات الموسيقية في انقراض متواصل، الأمر الذي سيؤثّر لاحقا على الموروث اللامادي للبلد ويهدّده بالاندثار. لكن المهرجان تمكن من الصمود والمقاومة مع مرور الزمن بفضل تأثيره العاطفي الذي يعانق الروح المغربية بنغماته وألوانه المتلألئة، حيث يعكس المسار الحيوي لتاريخ المغرب، كتراث كامل تحت غطاء الأصالة والتنوّع.

16