إيقاف أكثر من مئتي إطفائي يفاقم التوترات الاجتماعية في الجزائر

السلطات الجزائرية تتهم العشرات من عناصر الدفاع المدني بتهديد الأمن والاستقرار لمشاركتهم في تظاهرة سلمية من أجل تحسين ظروف عملهم ورواتبهم.
الثلاثاء 2021/05/04
الحراك الاحتجاجي يتسع ليشمل موظفين محظورا عليهم التظاهر

الجزائر - أعلنت وزارة الداخلية الجزائرية إيقاف 230 إطفائيا عن العمل وملاحقتهم قضائيا لمشاركتهم في تظاهرة الأحد في العاصمة الجزائرية، من أجل تحسين ظروف عملهم ورواتبهم. ومن شأن القرار أن يفاقم التوترات الاجتماعية الآخذة في التزايد منذ أسابيع عدة في الجزائر.

وهذه هي المرة الأولى التي ينضم فيها موظفون من مؤسسة تابعة للداخلية إلى حراك احتجاجي آخذ في التصاعد رغم الوضع الوبائي، ما يشير إلى اتساع الحركة الاحتجاجية.

ولا يحق لرجال الشرطة وعناصر الدفاع المدني التظاهر في الجزائر، وهم معرضون في حالة الاحتجاج أو الإضراب للمتابعة القضائية.

وجاء في بيان للوزارة "تقرر كمرحلة أولى مباشرة إجراءات التوقيف لـ230 عونا طبقا لأحكام المادة 173 من القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية".

وهم متهمون بانتهاك الوضع الخاص للموظفين المنتمين إلى هيئات محددة تتعلق بالحماية المدنية.

ودانت الوزارة ما اعتبرته "خيانة للواجبات والمسؤوليات المنوطة بهم، هدفه الأساسي ضرب استقرار والمساس بمصداقية السلك نحو الوطن والمواطن".

ودعت جميع المنتسبين إلى السلك إلى "عدم الانسياق وراء الدعوات المغرضة لزعزعة استقرار هذه المؤسسة العمومية النظامية".

وتشهد الجزائر إضرابات ومعدّل بطالة عاليا (15 في المئة) وفقرا متزايدا وارتفاعا في الأسعار، ما يضفي بعدا اجتماعيا على الأزمة الاقتصادية العميقة الناجمة عن تراجع أسعار المحروقات والمأزق السياسي المتواصل منذ بدء الحراك الاحتجاجي قبل عامين.

ويشتكي رجال الإطفاء من أن راتبهم الأساسي لا يتجاوز 15 ألف دينار، في حين أن الراتب الوطني الأدنى المضمون هو 20 ألف دينار (ما يزيد قليلا عن 125 يورو) منذ عام 2020. ويرى اتحاد النقابات العمالية الجزائرية أن الحد الأدنى اللائق للرواتب يجب أن يصل إلى 4 أضعاف ذلك.

ويقول رجال الإطفاء إنهم يعملون 80 ساعة في الأسبوع، في حين أن وقت العمل الأسبوعي القانوني هو 40 ساعة.

والأحد شهدت الجزائر تظاهرة لأعوان الحماية المدنية (عناصر الدفاع المدني) الذين شاركوا بالزي الوظيفي قرب مقر الرئاسة، للمطالبة بإطلاق سراح رفيق لهم أوقف في اليوم نفسه من دون توضح الأسباب.

وتصدّت الشرطة بعنف للمسيرة وفق تصريحات للإطفائيين تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال أحدهم في فيديو بث على الإنترنت إن قوات الأمن تعرّضت لهم بالضرب وأطلقت الغاز المسيل للدموع، رغم أنهم لم يرتكبوا أي خطأ ولم يعمدوا إلى أي تخريب أو تكسير. وتابع أن المتظاهرين لم يطالبوا إلا بحقوقهم.

وكانت وزارة الداخلية قد وصفت الأحد تظاهرة رجال الإطفاء بأنها "مخالفة للقانون". وجاء في بيانها أن الحركة الاحتجاجية "مفتعلة" و"مدفوعة من أطراف عدة لها حقد على الجزائر وبأجندات مغرضة".

وردا على ذلك، ندد أفراد من الحماية المدنية في بجاية بمنطقة القبائل (شمال شرق) بالبيان "الكاذب" الصادر عن وزارة الداخلية والذي "يُشيطنهم"، معلنين عن تظاهرة وطنية في 9 مايو في الجزائر.

وكان الرئيس تبون دعا حكومته الأحد إلى فتح "حوار" مع الشركاء الاجتماعيين في محاولة لإخماد الغضب الشعبي المتصاعد.