إيقاف السعودية للتحويلات المالية يربك الاقتصاد اللبناني

تسارعت الإجراءات السعودية الحازمة التي تهدف إلى محاربة النفوذ الإيراني في لبنان وتجفيف منابع تمويل حزب الله، وكان آخرها صدمة وقف التحويلات المالية بين البلدين.
الخميس 2016/03/31
أضرار جانبية

بيروت – رغم عدم صدور قرار رسمي سعودي بوقف التحويلات المالية إلى لبنان، لكن الوقائع الملموسة على الأرض تؤكد أن أي عملية تحويل مالي من السعودية إلى لبنان باتت تتطلب الخضوع لسلسلة إجراءات شديدة الصعوبة، ما يجعلها شبه مستحيلة.

ووزعت المصارف اللبنانية بيانات على فروعها تؤكد فيها أن عملية وقف التحويلات المصرفية بين السعودية ولبنان باتت أمرا واقعا.

وقد أكدت ذلك تصريحات سفير إحدى الدول الخليجية في لبنان، والتي قال قيها إن القرارات الخليجية الرامية إلى محاربة النفوذ الإيراني في لبنان والمنطقة ليست قرارات مرحلية، بل هي تعبير عن رؤية استراتيجية، وهي لن تتوقف عند حدود معينة.

وقالـت وزيـرة الماليـة السابقـة ريّـا الحسـن، تعليقا على الآثار الاقتصـادية التـي يمكـن أن يتسبب بها هـذا الإجراء إن “التحـويلات الاستثمـارية مـن السعـودية باتـت منـذ فتـرة قليلة للغاية لأن حركة الاستثمار بطيئة”.

وأضافت “لو كان هناك مشاريع استثمارية تتمول من السعودية، وتم إيقاف التحويل فإن ذلك قد يتسبب بكارثة، ولكن قلة المشاريع تجعل التأثير محدودا في هذا المجال”.

وأوضحت أنه “إذا كان هذا الإجراء يتضمن عدم قدرة أي شخص لديه حساب في السعودية على إرسال حوالات إلى حساب له في لبنان، فإن ذلك سيؤدي إلى خفض لنسبة السيولة وحركة نمو الودائع، ما سيؤدي، على المدى المتوسط وليس القصير، إلى خفض قدرة المصارف على تمويل خزينة الدولة وخدمة الدين العام".

ريا الحسن: الإجراء سيخفض قدرة البنوك على تمويل خزينة الدولة وخدمة الدين العام

وشددت الحسن على ضرورة “رصد طبيعة الإجراء وحجمه وحدوده، كي نحدد درجة الخطورة. إذا كانت المعلومات التي تم تداولها مؤخرا صحيحة تماما، فإن ذلك يعني أن هناك سلسلة متتالية من التداعيات التي ستطال بنية الاقتصاد اللبناني ككل”.

وأكدت أن المصارف لاتزال حتى الآن تمتلك سيولة كافية، ولكن إذا انخفض نمو الودائع إلى بنسبة 6 بالمئة، كما يقال فإن ذلك سيؤدي إلى أزمة كبيرة على المدى المتوسط.”

وقال الخبير الاقتصادي غالب أبو مصلح إن “تحويلات العمال في السعودية انخفضت كثيرا في الآونة الأخيرة بسبب التأخر في دفع الرواتب وصولا إلى توقفها في الفترة الماضية”.

لكنه ذكر أن “حجم العمالة اللبنانية في السعودية ليس الأكبر، بل إن الانتشارالأوسع للعمالة اللبنانية هو في إفريقيا وأميركا، وقد صدرت مؤخرا دراسات تؤكد هذا الأمر.”

وأضاف أبو مصلح أن الإجراءات السعودية “تعكس أزمة مالية سعودية، حيث أن موضوع محاربة النفوذ الإيراني، والحد من قدرات حزب الله، هي مواضيع تستخدم للتغطية على مشاكل اقتصادية تعاني منها السعودية، بسبب الكلفة الهائلة للحرب اليمنية، إضافة إلى التكلفة الباهضة لمشروع إنشاء قوة عسكرية عربية إسلامية تحت رعاية السعودية.

وأشار إلى أن أسعار النفط تبدو في طريقها للاستقرار على المستويات المنخفضة الحالية، وهو ينعكس بشكل سلبي على قدرة السعودية على الاستمرار في ممارسة سياسات الإنفاق السابقة.

وقلل أبو مصلح من تأثير الإجراءات السعودية قائلا إن “لبنان في حالة مأساوية من الناحية الاقتصادية، والسبب في ذلك لا يرتبط بالسياسات السعودية الاقتصادية تجاهه، بل إنه يكمن في انتشار الفساد والهدر ومشاكل دول الجوار والأزمة الاقتصادية العالمية.

وأضاف أن الإجراءات السعودية لا تتسبب بأزمة في ذاتها، بل إنها تضاف إلى ما هو موجود أساسا من مشاكل في أحسن الأحوال.” وشدد أبو مصلح على أن “أي محاولة لتحميل السعودية مسؤولية التسبب بأزمة ليست سوى كلام يجافي حقيقة واقع أزمة الاقتصاد اللبناني”.

غالب أبو مصلح: الإجراءات تعكس أزمة مالية سعودية والأسباب الأخرى تستخدم للتغطية عليها

ورصد النائب محمد الحجار البعد السياسي للموضوع قائلا إنه “لم يتبين بعد حجم وطبيعة وحدود هذه الإجراءات، ولكن يمكن أن تدرج في إطار سلسلة الإجراءات التي تتخذها الرياض في سبيل منع انتقال أي أموال يمكن أن تستعمل في تمويل الإرهاب بأشكاله المتنوعة والملتبسة، أو بالشكل الذي يمثله حزب الله الذي بات إرهابيا في نظر السعودية.”

وأضاف الحجار”نحن في لبنان لم نعتمد التوصيف السعودي لحزب الله كحزب إرهابي، لأنه لا يزال طرفا مشاركا في الحكومة وممثلا في المجلس النيابي، ولكننا نعتبر أن ما ينكشف من ممارسات حزب الله في دول الخليج العربي وغيرها من دول العالم، ينطوي على ممارسات إرهابية.”

ويرى النائب أحمد فتفت أن “دول الخليج اعتبرت أن المعركة مع حزب الله باتت مفتوحة وهذا خيار استراتيجي وليس مجرد ردة فعل محدودة”. وقال إن “الخيارات المطروحة أمام السعودية اقتصرت على القيام بإجراءات اقتصادية أو اللجوء إلى التدخل الأمني. وأنها اعتمدت الخيار الأول لحسن الحظ. “

وأضاف أن المواقف السعودية “مرتبطة بمواقفها من الحزب ولا تقصد بها جميع اللبنانيين، وكان كلام السفير السعودي مؤخرا واضحا في هذا الصدد”.

وأكد أن “المشكلة تكمن في أن السعودية باتت تعتبر أن حزب الله يسيطر على قرار الدولة اللبنانية، وهذا التقدير صحيح إلى حد كبير لسوء الحظ. من هنا فإن الإجراءات السعودية تستهدف حزب الله مباشرة، ولكنها تطال بمردودها السلبي عموم اللبنانيين”.

11