إيقاف فنانة تونسية بسبب احتجاجها على التلوث بغرافيتي

منذ انطلاق الثورات العربية برزت أشكال تعبيرية فنية جديدة حررت الشباب وطاقاتهم التعبيرية، لكن فنانة تشكيلية تونسية لم تكن تدري أن إلهامها الفني سيقودها إلى الشرطة بعد إنجازها لرسم غرافيتي يندرج في أطروحة بحثها الناقد لظاهرة التلوث المتسبب فيها مصنع كيميائي.
الأربعاء 2016/01/13
صورة المسدس أعلى دويا من طلقته

صفاقس (تونس) - أوقفت السلطات التونسية في محافظة صفاقس (الجنوب الشرقي) فنانة تشكيلية بسبب رسم غرافيتي على أحد الجدران المجاورة لمصنع “السياب” في إطار أطروحتها التي تعمل عليها في حركة احتجاجية ضد التسريبات الغازية التي تنبعث من المصنع والتي أضرت بالمواطنين القاطنين في المكان المجاور له.

ولمح أحد العمال المتواجدين بالمصنع دلندة اللواتي وهي ترسم لوحتها على جدار المصنع فأعلم صاحب مصنع “السياب” الذي نفذت عدة وقفات احتجاجية ضده من قبل المواطنين في الجهة مطالبين السلطات بغلقه بسبب خطورة الغازات السامة التي تنبعث منه. واتصل صاحب المصنع بقوات الأمن التي حضرت على عين المكان بعد أن أتمت الفنانة رسم لوحة على الجدار ظهر فيها مسدس تماهت فوهته مع مصفاة يظهر جزؤها الأعلى من داخل المصنع ويتصاعد منها دخان كثيف، في إشارة إلى أن هذا المصنع يقتل المواطنين.

وأوقفت الشرطة دلندة وهي باحثة بالمعهد العالي للفنون والحرف بصفاقس وتعد أطروحة بحث حول فن الشارع “الغرافيتي” لتخلي سبيلها لاحقا بعد أن وقعت على تعهد بعدم الاقتراب من المصنع مستقبلا.

وعلقت دلندة على الحادثة وكتبت على فيسبوك “على إثر قيامي بهذا العمل التشكيلي المتعلق بفن الشارع والمندرج في أطروحة بحثي قام ثلاثة عمال بمصنع السياب بصفاقس بإيقافي عن العمل وبمسح جميع الصور من الكاميرا وعند قدوم نائب مدير السياب، على حد قولهم، قام بالاتصال بالحرس الوطني للجهة، حينها تم تحويلي إلى مركز الشرطة للقيام بالتزام على محضر”.

ويعد المركب الكيميائي “السياب” من المنشآت الكبرى في مدينة صفاقس المعروفة بمصانعها الكبيرة والكثيرة. ويشكو أهالي المدينة ونشطاء المجتمع المدني من الأضرار الجسيمة التي ألحقها المركب بالبيئة وصحة المواطنين، حيث سجلت المدينة ارتفاعا في عدد المصابين بالسرطان وأمراض الجهاز التنفسي خلال السنوات الماضية.

وتضامن نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مع الفنانة التونسية إيمانا منهم بحرية التعبير خصوصا أن طريقة الاحتجاج كانت فنية ومميزة. وعلق ناشط على الرسم وكتب على فيسبوك “صورة معبرة أكثر من الكلام في زمن الآلة قبل الإنسان”.

وكتب ناشط آخر “مفهوم الديمقراطية في تونس: لا تبدع لا تخترع لا تخلق لا تبتكر”، فيما نصح بعض الفنانين دلندة بتقديم طلب للحصول على ترخيص يمكنها من الرسم بشكل قانوني ضمانا لسلامتها.

وأطلق تونسيون هاشتاغ “سكر السياب” (أغلق السياب) تزامنا مع الحادثة واستعدادا للمسيرة الاحتجاجية التي ستنظم غدا الخميس للمطالبة بإغلاق المصنع المذكور.

وأعلنت العديد من الجمعيات من المجتمع المدني بصفاقس عن مساندتها لمطالب المواطنين بغلق المجمع الكيميائي، مؤكدين مشاركتهم في الوقفة الاحتجاجية التي ستنفذ الخميس الموافق لعيد ثورة 14 يناير التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي في 2011.

وازدهر فن الغرافيتي بقوة في الدول العربية بعد انطلاق الثورة التونسية، حيث استعمل المحتجون في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا هذه الوسيلة للتعبير عن آرائهم. وانتشرت رسومات الغرافيتي على جدران المباني والأنفاق ومحطات القطار والعربات بشكل واسع.

24