إيقاف مسلسل "أليس في بلاد العرب" قبل اكتمال تصويره

الأربعاء 2014/03/26
المسلسل يظهر النقاب في صورة ملازمة للمرأة المسلمة

لندن – تتناول بعض وسائل الإعلام الغربية نظرة نمطية عن الإسلام، وغالبا ما تربطه بالإرهاب والجماعات المتطرفة، وتصور النساء على أنهن سجينات الفكر العنصري والحجاب.

أثارت الحلقات الأولى المسربة لمسلسل “أليس في بلاد العرب”، حفيظة الناشطين والمتابعين، وأدت إلى وقف تصويره نظرا إلى عرضه صورة سلبية عن المسلمين وتعامله معهم بطريقة عنصرية، كما أنه يروج لنظرة نمطية مسيئة للإسلام في الولايات المتحدة والعالم.

سيناريو الحلقات الأولى للمسلسل الذي تم تسريبه قبل عدة أيام وكتبته بروك إيكماير التي عملت سابقا في الجيش الأميركي، دفع إلى موجة من الانتقادات والغضب، أدت إلى تراجع شبكة ABC عن قرار تصوير أولى حلقات المسلسل الدرامي.

تتناول قصة المسلسل، مراهقة أميركية لأب سعودي تعيش الحياة الأميركية بكل تفاصيلها، تتغير ظروفها لتصبح برعاية جدها في الرياض، وتجبر على ارتداء النقاب والعيش سجينة في قصر لا صوت فيه للنساء.

وحسب النسخة المسربة للسيناريو، فإن أليس مكفارلاند، وهي شابة في الـ 16 من عمرها، تعيش حياة المراهقين، لها هواياتها وأصدقاؤها، وحفلاتها التي تختلط خلالها بذكور في عمرها ويدفعها الفضول إلى احتساء الخمر وممارسة الجنس.. لكن السيناريو يصف أليس على أنها “مسلمة جيدة”.

وتنقلب حياة أليس رأسا على عقب بعد وفاة والدتها في حادث سير ودخول والدها السعودي في غيبوبة، فيدخل جدها، الذي كانت أليس تظن أنه متوفي، حياتها.

وتصف كاتبة السيناريو، الجد القادم من الرياض، على أنه أمير يكنى بـ”أبو حمزة” ويعيش حياة مترفة بقصر كبير، حيث تعيش زوجاته وحفيداته.

و يقنع حفيدته أليس بمغادرة الولايات المتحدة للعيش معه في الرياض لفترة مؤقتة، لكن ما إن تستقل أليس الطائرة الخاصة، حتى يستحوذ الجد على جواز سفرها بحجة أنه بحاجة إلى إنهاء إجراءات دخولها البلاد ويضع جواز السفر في خزنته ليمنعها من العودة إلى الولايات المتحدة، حسب السيناريو.

بروك إيكماير كاتبة السيناريو عملت سابقا في الجيش الأميركي

وتفرض الكاتبة رؤيتها للمشاهد عن الحياة السعودية، بطريقة مشوهة، حيث تصور القصر، على أنه مكان تعيش فيه الملكات والأميرات لكنه سجن من نوع آخر، فهن يرتدين النقاب في كل مكان، ويتلقين تعليمهن في القصر أيضا. وتعيش أليس في جانب مخصص للنساء فقط.

كما تدخل في تفاصيل أخرى أثارت الكثير من الاستياء والاستنكار، فتظهر الجد على أنه يدفع أموالا طائلة للتعاقد مع أساتذة من شتى أرجاء العالم لتعليم النساء في القصر عبر الإنترنت، ليتجنب قضية اختلاطهن مع الرجال خارج القصر.

وجاء في السيناريو أن الدروس والمحاضرات تتم بالصوت فقط، في إشارة إلى أن الجد لا يريد المخاطرة بوضع كاميرات في أجهزة الكومبيوتر.

وتتابع قصتها بالقول إن أليس تتعرض لنوع من غسيل الدماغ، وتقنعها عمتها بارتداء النقاب. إذ تقول العمة لأليس إن نساء القصر لا يختلفن عن بقية النساء سوى في مظهرن أمام الغرباء، فهن كما الجميع يقرأن مجلات الموضة ويتابعن المسلسلات الأميركية ويرتدين الملابس الداخلية المثيرة.

ويعكس السيناريو في بعض صفحاته صورة نمطية تطال المسلمين في الولايات المتحدة والغرب بشكل عام، فالسيناريو يصور المسلمة على أنها “امرأة مجهولة” لا تتحلى بالقدرة على التفكير أو اتخاذ القرار، لتكون إما حرة أو محبة لله، وليس كلاهما، حيث تظهر في القصر، فتاة عمرها 14 عاما، مخطوبة لرجل يكبرها سنا ليس فيه ما يعجب سوى حنكته السياسية. وتقول الفتاة إنها لا تستخدم المكياج لكي لا تظهر للرجال على أنها “عاهرة”، حسب السيناريو. كما تتطرق الكاتبة بشكل سطحي إلى العلاقة بين المبادئ الأميركية والإسلام، فاستنادا إلى المسلسل، كل شخصية مسلمة ملتزمة، تعارض المبادئ الأميركية، والعكس صحيح، وذلك من خلال إشارتها إلى تعرض أليس خلال تواجدها في السعودية إلى نوع من التمييز كونها ولدت وترعرعت في الولايات المتحدة، فيصفها أحد رجال القصر بأنها “نصف قرد محب لليهود”، فيما يتطرق الجد “أبو حمزة” إلى أميركا ليصفها بـ”عالم منحرف”، تجبر فيه النساء على “تجويع أنفسهن للحصول على مظهر نحيف بصدور كبيرة”.

ويصور السيناريو أيضا الرجل العربي على أنه الغاضب المتسلط المنتهك لحقوق المرأة، الأمر الذي لا يعكس صورة حقيقية للمجتمع السعودي أو العربي أو المسلم بشكل عام.

ويشير المنتقدون للسيناريو إلى أن إطلاق كنية “أبو حمزة” على الجد السعودي لم يكن محض صدفة، فهو يهدف إلى تصوير الأمير السعودي على أنه رجل متشدد يدعم فكرة تنظيم القاعدة، نسبة إلى “أبو حمزة المصري” الذي يحاكم في الولايات المتحدة بتهمة دعم الإرهاب وتمويله.

وقال مجلس العلاقات الأميركية-الإسلامية في رسالة بعثها إلى شبكة ABC قبل قرار إلغاء تصوير المسلسل، إن السيناريو يثير القلق لما قد يخلفه عرضه من تداعيات سلبية على حياة العرب والمسلمين الأميركيين.

كما وصفت اللجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز سيناريو المسلسل بأنه “تعصب أعمى” وتشجيع للصورة النمطية السلبية ضد ملايين العرب الأميركيين المسلمين في العالم.

18