إيكيا عملاق الأثاث يعتمد التدوير والتأجير "خوفا" على البيئة

شركة "إيكيا" تلتزم بالخوض في مجال اقتصاد التدوير بحلول 2030، في خطوة قد تكون مجرّد حملة تسويقية أو قد تبشّر بثورة فعلية.
الاثنين 2019/04/15
خيار أم درء شبهات

ستوكهولم- تسعى مجموعة المفروشات والأثاث السويدية “إيكيا” إلى تلميع صورتها المشوهة من جراء بصمة الكربون الكبيرة والاستهلاك المفرط، وذلك من خلال استراتيجية جديدة تقضي خصوصا بتأجير القطع وإعادة تدويرها.

التزمت “إيكيا” بالخوض في مجال اقتصاد التدوير بحلول 2030، في خطوة قد تكون مجرّد حملة تسويقية أو قد تبشّر بثورة فعلية. وبغية تحقيق هذا الهدف، اعتمدت المجموعة عدة سبل، من بينها إصلاح المنتجات المتضرّرة خلال النقل وإعادة التوضيب، فضلا عن إتاحة إمكانية إرجاع بعض السلع وإعادة تدوير تلك الخارجة عن الاستخدام.

وآخر التدابير المعتمدة في هذا الصدد، إعلان مجموعة “إنكا غروب” التابعة لـ”إيكيا” مطلع العام 2019 عن إطلاق مشروع نموذجي لتأجير قطع الأثاث في أربعة بلدان (من بينها سويسرا). وذكر جسبر برودين، المدير التنفيذي لمجموعة إنكا، التي تمتلك معظم متاجر إيكيا، أن فكرة تأجير الأثاث تتلخص في كيفية إرضاء العملاء الذين تتباين أساليب معيشتهم، وخاصة من يعيشون في ظروف مؤقتة مثل الطلاب أو الذين يرزقون بطفلهم الأول.

وتتجه شركة إيكيا نحو دعم الاقتصاد الدائري، القائم على استغلال الحد الأقصى من الإمكانات المتاحة بعد أن أبدى العديد من العملاء الشباب رغبتهم في تقليل تأثيرهم على البيئة، مفضلين استئجار احتياجاتهم بدلاً من شرائها، من الملابس وحتى السيارات. ومن المرتقب توسيع نطاق هذا المشروع في 2020 ليشمل 30 سوقا في أوروبا وأميركا الشمالية وآسيا.

قد يستغرب المرء فكرة استئجار مطبخ، لكن المفهوم ليس بهذه الغرابة في نهاية المطاف، على حدّ قول سيسيليا كاسنجر الأستاذة المحاضرة في التواصل الاستراتيجي في جامعة لوند السويدية. وهي تؤكّد، أنه “من الممكن استخدام منتجات إيكيا على المدى الطويل وحتّى إعادة استخدامها، ما يحدّ من المخلّفات”.

الهدف المعلن لعملاق المفروشات الميسورة الكلفة قد يكون في الواقع صعب المنال نظرا لبصمته الكربونية الكبيرة
الهدف المعلن لعملاق المفروشات الميسورة الكلفة قد يكون في الواقع صعب المنال نظرا لبصمته الكربونية الكبيرة

غير أن الهدف المعلن لعملاق المفروشات الميسورة الكلفة والمفككة الأجزاء قد يكون في الواقع صعب المنال نظرا لبصمته الكربونية الكبيرة. وتوضح كاسنجر أن “أبرز الرهانات المرتبطة بالانتقال إلى اقتصاد التدوير هي على صلة بالسلسلة اللوجستية المستدامة، من نقل وتخزين وتجميع للمنتجات، فضلا عن الخدمات (الإصلاح والصيانة) وإدارة المخلّفات”. وقد أعربت “إيكيا” عن نيتها خفض بصمتها بنسبة 70 بالمئة تقريبا لكلّ منتج بحلول 2030.

وأفادت في تقريرها الاستراتيجي بعنوان “بيبول أند بلانيت بوزيتيف”، بأن “أفضل طريقة لتخفيض بصمة الكربون تستند إلى المواد الأولية وصلاحية المنتجات”. وبحسب البيانات الأخيرة التي قدّمتها المجموعة في مطلع العام 2019، تشكّل المواد الأوّلية أكثر من ثلث انبعاثات غازات الدفيئة (36 بالمئة)، في حين يصدر نقل البضائع إلى المتجر وعند الزبون 19.4 بالمئة من هذه الانبعاثات.

وليست هذه النسب مرضية في نظر المنظمات البيئية، على غرار “غرينبيس نورديك” التي تلفت إلى أن “إيكيا قادرة على أن تصبح شركة قائمة بالكامل على اقتصاد التدوير … لكن الثغرات لا تزال كثيرة في مجال البصمة البيئية ولا يقدّم لها النموذج الجديد أيّ حلّ”.

يأتي الجزء الأكبر من المنتجات التي تبيعها المجموعة عبر فرعها “إيكيا إنداستري” من بولندا وروسيا وسلوفاكيا والبرتغال والسويد، في حين تتركّز أكبر أسواق التوزيع في ألمانيا 15 بالمئة والولايات المتحدة 14 بالمئة وفرنسا 8 بالمئة، بحسب بيانات تعود للعام 2017. وتندد “غرينبيس” باستغلال الشركة المفرط للموارد الطبيعية، مثل زيت النخيل والخشب، فضلا عن استخدام البلاستيك.

وواجهت الشركة سنة 2012، حملة انتقادات شديدة لقطعها الأشجار وإزالة الغابات المعمرة في شمال كاريليا الروسية من خلال شركتها الفرعية والمملوكة لها بالكامل “سويدوود”. ولسنوات عديدة استخدمت الشركة شعار “نحب الخشب” لتعزيز حقيقة أن إيكيا تستخدم الخشب الذي تحصل عليه بطريقة اقتصادية واجتماعية مستدامة بيئياً.

لسنوات عديدة استخدمت الشركة شعار "نحب الخشب" لتعزيز حقيقة أن إيكيا تستخدم الخشب الذي تحصل عليه بطريقة اقتصادية
لسنوات عديدة استخدمت الشركة شعار "نحب الخشب" لتعزيز حقيقة أن إيكيا تستخدم الخشب الذي تحصل عليه بطريقة اقتصادية

وتقول أولغا إيلينا، رئيسة قسم الغابات في منظمة “سبوك” غير الحكومية بمجلس صيانة الأشجار بإقليم كاريليا، لوكالة إنتر بريس سيرفس، “لدينا كمية (محدودة) من الغابات المعمرة في شمال كاريليا الروسي لها قيمة عالية في الحفاظ على البيئة. شركة إيكيا تدعي أنها لا تعمل في الغابات المعمرة… لكن هذا ليس صحيحا”. كما ندد التحالف العالمي للغابات بشدة بأنشطة إيكيا في روسيا، وهو تحالف للمنظمات غير الحكومية في أكثر من 40 بلداً.

وكانت منظمة الحفاظ على الطبيعة “احمي غابات السويد” قد أوضحت، بشكل موثق، أن إيكيا قامت من خلال شركة سويدوود، بقطع وإخلاء مناطق نمو الغابات المعمرة التي تحتوي على أشجار يتراوح عمرها من 200 إلى 600 عام شمال غرب كاريليا، بالقرب من الحدود الفنلندية، وهي عملية لها تأثيرات سلبية عميقة على النظم الإيكولوجية للغابات.

واعترف أندرس هيلدامان، مدير الغابات في إيكيا، بوجود هذه الاتهامات لكنه نفى صحتها مؤكداً أن شركة إيكيا تأخذ قيم الحفاظ على البيئة في الاعتبار عند التخطيط لقطع الأشجار. وقد تعهدت إيكيا بإزالة البلاستيك الأحادي الاستخدام من منتجاتها بحلول 2020. غير أن كاسنجر تلقي باللائمة على المستهلك أيضا، قائلة “هل نحن بحاجة فعلا لاقتناء كلّ ما نملكه؟”.

ولن يتسنّى تحقيق هدف العام 2030 من دون تغيّر سلوكيات المستهلكين لإطالة صلاحية عمل المنتجات. والسبيل الأمثل للتصدّي لهدر المنتجات مع إتاحة تغييرها يقضي “بتأجير القطع وتشاركها”، على حدّ قول كاسنجر التي تطرح إمكانية “خفض الإنتاج والتركيز على تحسين النوعية بدلا من الكمية لإطالة أمد الاستخدام”.

20