إيلون ماسك "ترامب 2" المعادي للصحافة

"تيسلا" تحلّ القسم المكلف بالعلاقات مع الإعلام ولا ترد على الصحافيين.
الأربعاء 2020/10/21
أوجه التشابه عديدة

يحذو الملياردير والمخترع الأميركي إيلون ماسك “المتعطش للأضواء” حذو الرئيس الأميركي دونالد ترامب في علاقته مع الإعلام، بالاعتماد على حسابه في تويتر لنشر أخباره ونتائج أعمال شركاته وتجاهل أسئلة الصحافيين المحرجة والمزعجة، بينما تبدو شركات التكنولوجيا الأخرى أكثر حذرا في اتخاذ خطوة مماثلة رغم اعتمادها على حساباتها الرسمية بالدرجة الأولى للإعلان عن أخبارها.

نيويورك - بدأ الملياردير الأميركي المثير للجدل إيلون ماسك السير على خطى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاعتماد على تويتر لنشر تصريحاته وأخبار أعماله على تويتر، حيث ألغت شركته “تيسلا” خدمة التعامل مع وسائل الإعلام، ومن المرجح أنها ستكون بادرة لتوجه مشاهير ورجال الأعمال للابتعاد قدر الإمكان عن أسئلة الصحافيين المحرجة والمزعجة.

ويصف صحافيون ووسائل الإعلام ماسك بأنه “متعطّش للأضواء” لذلك اعتبروا أن ما قام به خطوة مستغربة، غير أن أوجه التشابه كبيرة بينه وبين الرئيس الأميركي، أولها عدد المتابعين القياسيين لهما على تويتر ونشاطهما الكبير على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يبلغ عدد متابعي ترامب أكثر من 78 مليون مستخدم، ومتابعي ماسك 39 مليونا.

كما كان الاثنان هدفا لانتقادات وتشكيك وسائل الإعلام في ما يخص التصريحات ونشر الأخبار ولهما نفس الموقف المرتاب من الصحافيين والإعلام، حيث يشن الرئيس الأميركي هجوما متواصلا على وسائل الإعلام المنتقدة له ويتهمها بالتضليل ونشر الأخبار الكاذبة وأنها حزب معاد.

وبدوره، وجه ماسك هجوما حادا على الإعلام وخرج بفكرة أنه يريد تأسيس موقع لتقييم الصحافيين بناء على درجة الاحترافية والمصداقية.

وكتب في إحدى تغريداته على تويتر “سأطلق موقعا يمكن للرأي العام من خلاله تقييم مدى صحة القصة الإخبارية المنشورة ويضع تقييمات لكل صحافي ومحرر وناشر”.

وأشار إلى أن الموقع سيحمل اسم “برافدا”، والذي هو اسم صحيفة روسية مشهورة في العهد السوفييتي وتعني “الحقيقة”.

 واتهم ماسك الإعلام الذي ينشر أخبارا سلبية عن شركته بأنه إعلام منافق يهاجم شركته بلا داع سوى الحصول على متابعين وقراءات.

ويصعب تتبّع آخر التطوّرات لدى تيسلا، إذ يبدو أن شركة تصنيع السيارات الكهربائية التي يديرها ماسك وتصفه وسائل الإعلام أيضا بأنه غريب الأطوار، قد اتجهت إلى التواصل مع الجمهور العريض من خلال موقعها الإلكتروني والمستندات المقدّمة للهيئة الأميركية الناظمة للأسواق المالية ومواقع التواصل الاجتماعي.

تريب شودري: في وسع شركة تيسلا التعويل على متتبعي حساب إيلون ماسك في تويتر لنشر الأنباء الحسنة

وقال عدّة مراسلين متخصّصين في هذا الشأن، من بينهم مراسلو وكالة فرانس برس، إنهم لاحظوا خلال الأشهر الأخيرة أن طلبات الاستعلام الموجّهة مباشرة إلى مقرّ الشركة في كاليفورنيا تبقى بلا جواب، سواء كان ذلك في ما يخصّ الأسئلة حول الحوادث التي طالت سيارات الماركة أو فعاليات مرتقبة أو أنشطة المجموعة في الصين.

وتحدث مصدر في موقع “إلكترك” المتخصص في هذا الشأن، عن حلّ القسم المكلّف بالعلاقات مع الإعلام في شركة تيسلا، ومنذ مطلع العام، غادر عدّة موظّفين في قسم التواصل الشركة أم أنهم أحيلوا إلى وظائف أخرى.

وأفاد تريب شودري المحلّل لدى “غلوبال إكويتيز ريسيرتش”، بأنه ليس من المستغرب أن تقرّر تيسلا قطع العلاقات المباشرة مع الصحافيين.

وأضاف أنه “في وسع المجموعة التعويل على زبائنها الأوفياء للدفاع عنها وعلى متتبّعي حساب إيلون ماسك في تويتر لنشر الأنباء الحسنة”.

وتابع شودري “باتت فكرة قسم للعلاقات العامة بالية في العصر الرقمي إذا ما تمتّعت الشركة بمنتج جيّد وزبائن متحمّسين. وليست تيسلا بحاجة إلى خدمة من هذا القبيل”.

وعلى سبيل المثال، نظّمت تيسلا في أواخر سبتمبر حدثا لاستعراض آخر التطوّرات في الشركة تحت اسم “يوم البطارية” تابعه نحو 3 ملايين شخص على يوتيوب.

ومن المرتقب أن تنشر الشركة اليوم الأربعاء نتائجها للربع الثالث من العام، وهي تعتزم تنظيم مؤتمر عبر الهاتف بين طاقمها الإداري والمحلّلين.

وإذا كان ماسك قد أغلق الباب بوجه وسائل الإعلام والصحافيين، فإن الرؤساء التنفيذيين لشركات التكنولوجيا المنافسة على غرار مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لفيسبوك وجاك دورسي الرئيس التنفيذي لشركة تويتر وغيرهما قد أبقوا الباب مواربا رغم اعتمادهم على المدونات والحسابات الرسمية لشركاتهم على مواقعهم على الإنترنت، لنشر ما يتعلق بأخبارهم وإنتاجاتهم وخدماتهم المتعددة والبيانات الرسمية، وفي نفس الوقت لم يقطعوا علاقتهم بالصحافيين ووسائل الإعلام وبقيت المؤتمرات الصحافية جزءا من سياسات هذه الشركات.

كما ساهم انتشار فايروس كورونا في تقييد المؤتمرات الصحافية بشكل عام وتقليص عددها والحد من عدد الصحافيين المشاركين فيها تطبيقا لقواعد التباعد الاجتماعي، وأحيانا استبدالها بالمؤتمرات الافتراضية عن بعد أو حتى إلغاءها والاستعاضة بالبيانات على حسابات مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات الإلكترونية.

18