إيلي محفوض لـ"العرب": حزب الله يقود مخططا إيرانيا لتقويض مؤسسات لبنان

الخميس 2015/03/05
سمير جعجع الأقرب لإيلي محفوض على الساحة اللبنانية

بيروت - تعاني الساحة اللبنانية من حالة وهن كبرى نتيجة الأزمات الأمنية والسياسية المتلاحقة بدءا بالفراغ الرئاسي وصولا إلى التهديدات الإرهابية، هذه الوضعية التي يجد لبنان نفسه منغمسا فيها اليوم تطرق لها رئيس حركة التغيير اللبناني، وعضو الأمانة العامة لفريق 14 آذار إيلي محفوض باستفاضة في حواره المطول مع «العرب».

حمل عضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار اللبنانية إيلي محفوض حزب الله مسؤولية تعطيل الحياة السياسية في لبنان، متهما إياه بقيادة مخطط إيراني لتقويض المؤسسات الدستورية.

وقال محفوض، إن “اتهام الحزب ليس وليد نكايات ضيقة أو ردة فعل سياسية، على العكس فكل المعطيات والمؤشرات واضحة لناحية تورطه في ما يحصل على الساحة اللبنانية من أزمات”.

وأضاف رئيس حركة التغيير إنه “ومنذ خروج الاحتلال الإسرائيلي من لبنان عام 2000 فإن الحزب بات يتعاطى وكأنه انتصر على اللبنانيين وراح يتصرّف على هذا الأساس”.

واعتبر المحامي إيلي محفوض أن “امتناع نواب حزب الله عن الحضور إلى المجلس النيابي للمشاركة بجلسات انتخاب رئيس للجمهورية يهدف إلى تقويض أركان مؤسسات لبنان ضمن مخطط واضح ألا وهو إحلال الجمهورية الإسلامية في بلدنا على اعتبار أن دستور حزب الله ينص على ذلك”.

واستبعد القيادي في 14 آذار إمكانية حلحلة أزمة الرئاسة اللبنانية في الفترة القريبة للأسباب التي ذكرت آنفا، كما أن إيران ليست في وارد الإفراج عن هذا الاستحقاق على خلفية المفاوضات الأميركية الإيرانية حول الملف النووي.

وحول ما يتردد في الفترة الأخيرة عن أن رئيس تكتل التغيير والإصلاح ميشال عون بات الأقرب إلى كرسي بعبدا أوضح محفوض في حواره المطول مع “العرب”، أن “هذا الحديث هو مجرد تسويق إعلامي ضمن البرمجة التي يعتمدها فريق حزب الله وهدفها حرق هذه الورقة خاصة وأن مرشحه الحقيقي والسري لم يكن في أية لحظة عون”.

إيلي محفوض
◄ سياسي ماروني لبناني

◄ ولد في بيروت بتاريخ 14 مارس 1968

◄ يرأس حركة التغيير اللبنانية

◄ عضو في الهيئة العامة لقوى "14 آذار"

◄ له عدة مؤلفات ومقالات صحفية

وتابع “هم يقولون ميشال عون ونحن نقول مرشحنا سمير جعجع، فليتفضلوا وينزلوا إلى البرلمان وليصوّت النواب للمرشحين ومن سيفوز يصبح رئيسا للجمهورية، لكنهم في الحقيقة لا يريدون رئاسة ولا رئيسا”.

وعن الأحاديث التي تدور في الكواليس وفي العلن من أن الحوار السني الشيعي هو من يحدد في حقيقة الأمر خارطة الطريق لحل أزمات لبنان، رأى القيادي المسيحي في 14 آذار أن “أي حوار إسلامي-إسلامي أو مسيحي-مسيحي من حيث الشكل لا ضير منه ولكن الحوارات المذهبية أو الطائفية لا تخدم مصلحة لبنان إنما قد تخدم مصلحة فريق معيّن”.

وبالنسبة للسقف المرجو أن يصله حوار المستقبل وحزب الله فأكد أنه “لن يتخطى عتبة المسائل الشكلية التي لا قيمة لها على المستوى الوطني على غرار رفع اليافطات والشعارات الحزبية من على الطرقات”،

وعرج رئيس حركة التغيير إلى الحوار الثنائي بين حزب القوات والتيار الوطني الحر قائلا في هذا الصدد “إن الإشكالية بين الفريقين المسيحيين عمرها أكثر من ثلاثة عقود وقد حان الوقت لتنقية الذاكرة وسحب فتائل الأحقاد التي وإن لم ينجزها الزعيمان المارونيان جعجع وعون فإنه سيتم توريثها للأجيال القادمة ولن يتمكن بعدها أحد من شفاء هذا الجرح في الجسد المسيحي”.

أما الحديث عن تحالفات مستقبلية بين التيار والقوات، فيرى إيلي محفوض بأنه من المبكر طرحها، مشددا على متانة التحالف بين مكونات 14آذار التي تجمعها قواسم مشتركة تحتّم الاستمرار معا.

وعن موقفه مما يشاع بأن القرارات المصيرية اللبنانية تسطرها كل من طهران والرياض فأوضح رئيس حركة التغيير أن “للدولتين الإقليميتين تأثيرهما الفاعل ولكن يوجد فارق كبير بين ما تقوم به المملكة العربية السعودية تجاه لبنان وبين السلوك المدمّر لإيران ليس فقط على المستوى اللبناني إنما على مستوى دول المنطقة”.

فالرياض، وفق محفوض، تؤمن بسيادة البلد وتساهم بالإعمار وقد وهبت 4 مليار دولار للجيش اللبناني لتعزيز دوره، فضلا عن وجود مئات الآلاف من اللبنانيين يعملون في المملكة، بالمقابل لطهران ميليشيات توزّع عناصرها بين لبنان وسوريا واليمن والعراق، وهنا يتبدّى الفارق بين الدولتين.

وحول مساعي البعض للقفز على اتفاق الطائف أكد بأن الطائف لم يعد مجرد وثيقة بل أصبح دستور البلاد وأن من يحاول تغييره فهو ينسف النظام اللبناني برمتّه.

وفي جزء من حواره مع “العرب” تحدث عضو الأمانة العامة في فريق 14 آذار عن الحريق السوري وبروز الجماعات المتطرفة قائلا “كل الثورات منذ فجر التاريخ تتعرّض للهزات والمطبّات، ومهما حصل في سوريا ومهما برزت حركات أصولية وإرهابية فهذا لا يعني أن الشعب السوري سيستسلم لما استجدّ من أحداث على ثورته”.

وعن تداعيات الأزمة السورية على لبنان قال إنه “بحكم العلاقات التاريخية ولكون سوريا على حدود لبنان بطبيعة الحال سيكون التأثير موجودا” ، مشيرا إلى أنه كان من “الأفضل لنا ألا نقحم أنفسنا في الوحل السوري لكن للأسف لدينا فصيل مسلّح يأتمر بأوامر الولي الفقيه هو حزب الله تورّط في الأحداث السورية وهو يعمل إلى جانب الحرس الثوري الإيراني في خدمة بشار الأسد”. هذا التدخل، وفق إيلي محفوض، “جلب إلى لبنان الويلات والخراب والتفجيرات وصولا إلى حدّ خطف العسكريين اللبنانيين”، مضيفا “ما لم ينسحب حزب الله من سوريا لن تتوقف الأعمال الإرهابية علينا”.

وتطرق إلى موجة الاغتيالات التي تتهدد لبنان، والمحصورة حاليا في أشخاص معروف ولاؤهم للنظام السوري على غرار عملية اغتيال أخ النائب السابق علي عيد، هذا الأسبوع، قائلا “أغلب الظن أن نظام الأسد لا يزال يقود عمليات تصفية لأزلامه وأتباعه بدءا من غازي كنعان وصولا إلى اليوم”.

وفي ختام حديثه مع “العرب” أكد القيادي الماروني أنه لا خوف على مسيحيي البلد الذين لا يشبهون أيا من المسيحيين في المنطقة باعتبار أن لهم الفضل الأكبر في ريادية لبنان.


تفاصيل أخرى:


مد سلفي متنام يهدد لبنان بحرب طائفية

4