إيمانويل ميفسود

السبت 2015/06/27

يعتبر إيمانويل ميفسود أحد أهم الأسماء الأدبية التي تطبع حركية الإبداع الراهنة بمالطا. خصوصية تجربته تكمن، من جهة، في انتقاله الذكي بين الكتابة الشعرية والكتابة القصصية، بالإضافة إلى اهتماماته المسرحية، ومن جهة أخرى في قدرته على الإنصات العميق لتحوّلات كبيرة لدى مجتمع صغير، يعيش في جزيرة صغيرة أيضا، اسمها مالطا.

ولذلك، كان طبيعيا أن تنتبه المحافل الأدبية الأوروبية إلى تجربة إيمانويل ميفسود عشية التحاق مالطا بالمجموعة الأوروبية باعتبار التجربة تلك معبرا لفهم جانب من خصوصيات بلد جار، غالبا ما كان يتمّ نسيان إثباته على الخرائط. وامتدادا لذلك، كان إيمانويل ميفسود ضيفا على ملتقيات جل دول أوروبا الأدبية. كما ترجمت كتبه إلى الأسبانية والإنكليزية والسلوفينية وغيرها.

ولد إيمانويل ميفسود سنة 1967. قضى طفولته بباولا، في بيت يبعد بضعة أمتار عن أعرق كنيسة بالجزيرة. وعن ذلك يقول “كانت أمي تتمنى أن أصير قسا. غير أن ما احتفظت به من صلواتي بالكنيسة كان هو الجانب الجمالي للفضاء وللطقوس وهو ما سيكون في ما بعد مدخلا لاهتمامي بالمسرح”. وارتباطا بذلك، أسس ميفسود، سنة 1996، فرقة مارتا كويت المسرحية، وقد عرفت بعدد من الأعمال من بينها “أسئلة إلى القمر” المقتبس عن نصوص شعرية للشاعر الأسباني غارسيا لوركا.

حظيت مجموعة إيمانويل ميفسود القصصية “قصص سارة سوت ساموت الغريبة” باهتمام كبير، اعتبارا لكونها المرة الأولى التي يكتب فيها كاتب مالطي عن فترة الاضطرابات السياسية ببلده خلال سبعينات وبدايات ثمانينات القرن الماضي، خصوصا أن الفترة تلك شكلت، باستمرار، طابو يصعب الحديث عنه أو إثارة بعض تفاصيله. عاد إيمانويل، في هذه المجموعة، إلى هذه السنوات من خلال عيني شابة اسمها سارة سوت ساموت، تنتمي لطبقة العاملات وتسعى جاهدة إلى البحث عن معنى آخر للعالم، بعيدا عن قساوته وعن تفاصيله الرتيبة. كما تحدثت المجموعة عن الطرق التي تسلكها وسائل الإعلام لتحويل الحقيقة وتصوير معاناتنا كما لو أنها فرجة ممتعة.

يحرص إيمانويل ميفسود، على بذل جهد كبير من أجل التعريف بالأدب والثقافة العربيين من خلال استضافة عدد من أدباء العالم العربي. غير أنه يجد، كما صرح يوما ما، أنه من المفارقة أن يقرأ تجارب كتاب من المكسيك والبرازيل، بينما يجهل أسماء كتاب العالم العربي.

تعرفت إلى إيمانويل ميفسود خلال مهرجان جزيرة مايوركا الشعري بأسبانيا، ثم في مهرجان الشعر المتوسطي بمالطا. خلال القراءات التي جمعتنا، اكتشف الجمهور بذهول وبمتعة أيضا ما يجمعنا؛ أقصد بالضبط الخيط الرابط بين اللغتين المالطية والعربية، حيث كان مدهشا أن تتخلل قصائد إيمانويل مفردات عربية من قبيل: “خبز” و”قمر” و”شمس” و”محبوب”.

كاتب من المغرب

17