إيناس حمزة كابتن سطرت مسيرة مشرفة للمرأة التونسية

الأحد 2016/01/10
طموح المرأة التونسية وثقتها بنفسها مكناها من التحليق عاليا

تعتبر إيناس حمزة من النساء العربيات والتونسيات القلائل اللاتي اقتحمن عالم قيادة الطائرات في تونس وذلك منذ بداية تسعينات القرن الماضي.

وتقول القائدة إيناس حمزة في حوار لها مع "العرب" إن "قيادة الطائرات كانت بمثابة حلم طفولة بالنسبة إليّ، والدي عبدالسلام حمزة كان قائدا للطائرات المدنية وشغفت بهذه المهنة منذ نعومة أظافري".

وتضيف حمزة أن كل أفراد عائلتها وخاصة والدتها مثلوا سندا كبيرا لها لاقتحام المجال من أوسع أبوابه، ما دفعها بعد اجتياز اختبارات الباكالوريا (الثانوية العامة) للتقدم إلى المناظرة الوطنية بمدرسة برج العامري حيث كان النجاح بانتظارها.

عام 1994 وهي في سن الـ21 ربيعا كانت أول رحلة رسمية للقائدة إيناس حمزة انطلاقا من مطار قرطاج الدولي نحو أحد مطارات الجزائر المجاورة. وتقول عن تلك اللحظات "صادفت أولى رحلاتي أجواء مناخية سيئة زادت من حدة ارتباكي واكتشفت حينها البون الكبير بين المعارف النظرية التي اكتسبتها أثناء فترات التربص وبين الواقع التطبيقي في المجال".

وتقول حمزة "أحد الركاب تساءل في الجو لمّا علم أن قائد الطائرة امرأة عن وجود مظلات للقفز في حالة وقوع مصيبة" وتساءل آخر عن مدى معرفة القائدة بالطريق.

وتضيف حمزة "في بداية مسيرتي بالتسعينات كان القائمون على أبراج المراقبة في بعض الدول العربية يندهشون عندما أعلن عن استعدادي للهبوط ويعلمون أن القائد امرأة، لكن الأمر تغيّر الآن وأصبح عاديا ولا يستدعي أيّ انتباه".

وتشير حمزة إلى أغلبية المسافرين إلى اليوم لا يستسيغون فكرة أن تقود امرأة رحلتهم وخاصة عند الانطلاق غير أنهم يحرصون على التقاط الصور وتوجيه كلمات الشكر والثناء فور الوصول.

ويعرف عدد قائدات الطائرة التونسيات ازديادا مطردا في السنوات الأخيرة حيث كان عددهن لا يتجاوز الثلاثة في بداية التسعينات بالخطوط التونسية فيما يبلغ عددهن في الوقت الراهن 18 قائدة وفقا لما ذكرته إيناس حمزة التي تشتغل الآن كمدرّبة على الطيران وهي أيضا عضو مكتب تنفيذي للجامعة التونسية لطيّاري الخط.

في بداية مسيرتي بالتسعينات كان القائمون على أبراج المراقبة في بعض الدول العربية يندهشون عندما أعلن عن استعدادي للهبوط ويعلمون أن القائد امرأة، لكن الأمر تغير الآن وأصبح عاديا ولا يستدعي أي انتباه

وتسترسل إيناس حمزة قائلة إنها أصرت على البقاء في شركتها الأم الخطوط التونسية لعدة اعتبارات منها تعلقها بها على اعتبار أنها الشركة التي اشتغل بها والدها قبل ذلك وبالتالي فهي التي كانت سببا لأن تعرف العائلة وضعا ماديا ومهنيا مريحا نسبيا وبفضلها تمكّن الأبناء من مواصلة تعليمهم.

وعن تمكّنها من التوفيق بين واجباتها كأمّ وزوجة وبين مشاغلها المهنية تقول إيناس إنها تحظى بتفهّم كبير من طرف زوجها وبقية أفراد عائلتها عموما. وتشير إلى العديد من الصعوبات التي تواجهها خاصة أن مهنتها تحتم عليها مداومة العمل في المناسبات الدينية التي يجتمع فيها شمل العائلة.

وتتوجه حمزة إلى الشابات الراغبات في اقتحام ميدان قيادة الطائرات بجملة من النصائح لعل أبرزها إلزامية امتلاك الطموح والرغبة وحبّ المهنة إضافة إلى وجود عائلة قوية تقف خلفها وتدعمها.

وتشير إلى أن أغلبية القائدات العربيات المتزوجات واللاتي أنجبن أطفال يلاقين صعوبة كبيرة في العناية بهم وتؤكد على ضرورة أن لا تظهر القائدة تبرما أمام مجتمعها حتى لا يكون ذلك سببا في تعرضها للانتقاد بحجة أن الأطفال أحق من المهنة بالاهتمام.

وتعمد الشركة التونسية للطيران في الوقت الراهن إلى تسيير بعض رحلاتها بطاقم نسائي كامل وقد قامت بهذه التجربة إبان الاحتفال بعيد المرأة في تونس، وهو ما ترى فيه المرأة التونسية تشريفا كبيرا لها وتشيد به عديد الجهات الفاعلة في مجال الطيران.

20