إيني الإيطالية تبحث جني ثمار الكشف الغازي الكبير في مصر

تسارعت تداعيات الاكتشاف الكبير للغاز الطبيعي في المياه المصرية في البحر المتوسط. وسارعت شركة إيني الإيطالية إلى الإعلان عن عزمها بيع حصة من حقوقها لتمويل تنمية الحقل. وأعلنت القاهرة أن الاستثمارات التي سيتم ضخها تصل إلى 7 مليارات دولار.
الثلاثاء 2015/09/01
الاكتشاف الجديد سيروي عطش الاقتصاد المصري الطويل إلى الغاز

القاهرة - قال الرئيس التنفيذي لشركة إيني الإيطالية كلاوديو ديسكالزي إن الشركة منفتحة على بيع حصة في كشف الغاز الكبير الذي حققته قبالة السواحل المصرية، في إطار مساعيها لتمويل عملية تنمية الحقل من دون التضحية بتوزيعات أرباح الأسهم.

وأعلنت الشركة يوم الأحد أنها اكتشفت أكبر حقل معروف للغاز في البحر المتوسط قبالة السواحل المصرية على مساحة تبلغ نحو 100 كيلومتر مربع يتضمن احتياطيات تقدر بنحو 30 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي (850 مليار متر مكعب أي ما يعادل حوالي 5.5 مليار برميل من المكافئ النفطي).

وقالت وزارة البترول المصرية “الكشف الغازي ‘شروق’ يصبح بذلك أكبر كشف يتحقق في مصر وفي مياه البحر المتوسط وقد يصبح من أكبر الاكتشافات الغازية على مستوى العالم”.

وقد يساعد الكشف الجديد على تغطية حاجة مصر من الغاز لعقود. كما يشكل تحديا لمشروعات غاز أخرى في مصر وإسرائيل وقبرص.

ولم يستبعد ديسكالزي بيع حصة في الكشف المصري، حين أخبر صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية أمس بأنه “باب مفتوح لإعطاء قيمة ومتانة لميزانية إيني العمومية”.

لكنه استدرك قائلا “إن الشركة قد لا تفعل ذلك بالضرورة لأن الإنفاق لتنمية الحقل لن يكون كبيرا، وأن الإنتاج سيستهدف السوق المصري، وبأسعار لا ترتبط بأسعار النفط المنخفضة”.

وأصبحت إيني السنة الماضية أول شركة نفط كبرى تخفض توزيعات أرباح الأسهم بعد هبوط الأسعار العالمية، وقد باعت بالفعل جزءا من كشف الغاز الذي حققته في موزامبيق وتسعى لبيع 15 بالمئة أخرى.

ودفع تراجع إنتاج النفط والغاز وزيادة الاستهلاك مصر، التي كانت دولة مصدرة للطاقة، إلى تحويل إمدادات الطاقة إلى السوق المحلي ما جعلها مستوردة للطاقة. وبدأت باستيراد الغاز الطبيعي المسال في يونيو الماضي.

كلاوديو ديسكالزي: باب بيع حصة في الكشف المصري مفتوح لتعزيز ميزانية إيني

ويأتي اكتشاف الحقل الجديد بعد اكتشافات كبرى في البحر الأبيض المتوسط خلال السنوات الأخيرة بما في ذلك اكتشافات تحققت قبالة سواحل مصر وإسرائيل وقبرص.

وينظر إلى المشروعات على أنها وسائل لتقليل اعتماد أوروبا على واردات الغاز القادمة من روسيا.

وارتفع سهم إيني بما يصل إلى 4 بالمئة في بداية تعاملات أمس، لكنها فقدت معظم ذلك وأغلقت على ارتفاع بنحو 1 بالمئة.

وسجلت أسهم الطاقة الإسرائيلية تراجعا حادا حيث هبط سهما ديليك دريلينج وأفنر أويل أكثر من 13 بالمئة وتراجع سهم شركة راشيو اويل 18 بالمئة.

وقال وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز “إن الحقل الذي قالت إيني إنه قد يغطي احتياجات مصر من الغاز لعقود قد تكون له تداعيات على إسرائيل التي تتطلع إلى تصدير الغاز إلى مصر”.

ويرى جيسون كيني المحلل لدى سانتاندر أن الكشف المصري مهم جدا ويدعم زيادة قيمة إيني، لكنه قال “إن الشركة الإيطالية ستفكر على الأرجح في تسييل حصة كبيرة من الكشف من المحتمل أن تتراوح بين 30 و40 بالمئة خلال ثلاث إلى أربع سنوات”.

في هذه الأثناء أكد خالد عبدالبديع رئيس الشركة القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) المصرية إن إجمالي الاستثمارات التي ستضخها إيني الإيطالية في كشف الغاز الجديد في مصر سيصل إلى 7 مليارات دولار مع اكتمال عملية التنمية بالكامل للحقل العملاق. وأضاف أن الاستثمارات المبدئية في تطوير الكشف الغازي الضخم في المياه المصرية تبلغ نحو 3.5 مليار دولار “ومع اكتمال عملية التنمية بالكامل للحقل ستزيد الاستثمارات إلى سبعة مليارات دولار”.

وقال عبدالبديع إنه سيتم حفر 20 بئر إنتاج في الحقل. ولم يحدد موعد بدء الحفر لكنه قال إن عملية حفر الآبار ستستغرق ثلاث سنوات. وأضاف أنه جرى الاتفاق مع إيني على بدء عملية الإنتاج على مراحل.

وقالت شركة إيني إنها تعتزم استكمال أنشطة الحفر أوائل العام المقبل وذلك بحفر ثلاث آبار لسرعة تنمية الكشف على مراحل بالاستفادة من البنية الأساسية المتاحة.

وأكد حمدي عبدالعزيز المتحدث باسم وزارة البترول المصرية لرويترز أن “الغاز المستخرج من الكشف سيتم تقسيمه بنسبة 40 بالمئة لإيني لاسترداد التكاليف بينما سيتم تقسيم نسبة الستين بالمئة الباقية بين إيني بنسبة 35 بالمئة و65 بالمئة لإيجاس”.

وتابع أنه مع انتهاء عملية استرداد إيني لتكاليف الاستثمار ستؤول نسبة الأربعين بالمئة إلى إيجاس.

وتعتمد مصر التي يقطنها نحو 90 مليون نسمة اعتمادا شديدا على الغاز في توليد الكهرباء للمنازل والمصانع.

وأثمر استعداد مصر المتعطشة إلى الطاقة للمضي قدما في إجراء إصلاحات في الدعم الحكومي لأسعار الوقود والالتزام بخطط سداد ديونها، طفرة غير متوقعة في صفقات التنقيب والإمداد بالنفط والغاز، التي تسببت الاضطرابات السياسية في تأجيلها لفترة طويلة.

11