إي إم درايف آلة تنهي كل مشكلات الطاقة في السفر

السبت 2016/11/26
إي إم درايف المحرك المستحيل

إسطنبول- ظلت أفلام ومسلسلات الخيال العلمي تبني حبكات قصصها على فكرة تقول بأن البشر حلّوا بشكل أو بآخر المشكلات الإجرائية الخاصة بالتنقل في الكون.

فالمغامرات الفضائية الخيالية لا تواجه بأغلبها مشكلة نفاد الوقود الذي يمكّن أصحابها من التجوال. وبالتالي فإن تركيز هذه الحكايات كان يتمحور حول تفاصيل متعددة، كالشر المجهول الذي يأتي من الكائنات الفضائية، أو الضياع في مجاهل الطبيعة الكونية، أو الاشتباك مع حضارات كونية مختلفة وغير ذلك من الثيمات التي كانت تشبع حاجيات المتعة لهواة الصنف.

تجاهل صناع هذه المواد الإبداعية للعقد العلمية الأساسية كأن تحيل منتجاتهم إلى نوعية الخيال العلمي، أي إلى المساحة التي كانت ومازالت تختلط فيها النتائج العلمية المبسطة الخاصة بعلوم الفضاء والتكنولوجيا بشكل عام، مع نزوعات الأفراد نحو المغامرة وارتياد المجهول الكوني، وقد ظهر دائماً وفي الكثير مما أنجزه العلم أن الأفكار التي تولّد الرغبة بتجاوز التخلف التقني كان أصلها أفكاراً خيالية جرى تسويقها عبر منتجات إبداعية خيالية علمية.

هل أثبتت نظرية الدفع الكهرومغناطيسي فعلا؟
النتائج التي بدأ الحديث عنها منذ أعوام قليلة، كانت تتردد بين مراكز الأبحاث على أنها غير مُثبتة وأنها تحتاج للمصادقة عبر تجريبها، ولكنها كانت تستند في مجملها إلى نظرية واحدة تسمى بالدفع الكهرومغناطيسي تقول بأنه إذا وضعنا هذه الأمواج بحيث ترتدّ بين الأمام والخلف داخل جذع مخروطي، سيؤدي ذلك إلى دفعه إلى الأمام باتجاه النهاية الضيقة للمخروط.

ولكن هذه النظرية وبحسب موقع “مرصد المستقبل” ظلت دون إثبات وذلك بسبب مخالفتها لقوانين الفيزياء، وبحسب المرصد فإن كل ما نقوم به في النهاية هو تحويل الطاقة الحركية إلى شكل آخر من أشكال الطاقة. وهذا يؤدي إلى إشكاليتين، الأولى حيثُ يزداد العزم الكلي مع بدء الجهاز بالحركة، والأمر مشابه لوضع نفسك داخل صندوق بينما تقوم أنت بالدفع على أحد الجوانب وتوليد دفـع خلال تلك العـملية.

أما الإشكالية الثانية فهي أن النماذج الأولى للمحرك المستحيل التي قام بتصميمها عددٌ من العلماء حول العالم “نجحت في توليد الدفع، ولكن بمقدار ضئيل فقط”. ويبقى السؤال الذي يستدعي مراجعة كل ما سبق يدور حول مصدر العزم الزائد؟ حيث يؤكد المشككون “أن هذا خرق لقانون انحفاظ العزم الذي هو جزء من الفيزياء الأساسية التي تحكم كوننا”، وبالتالي فإنه لا بد من فحص الأسباب التي جعلت العلماء يخرجون بهذه النتائج التي قد تكون خاطئة، وفي حال كانت صحيحة، فهل هذا شذوذ؟ وهل هو يعمل حقاً؟

وبناء على ما سبق، فإن حاجة الباحثين كانت تتكرّس حول تفسير ما الذي يجري داخل المحرك، وهذا ما ذهب نحوه الباحث مايك ميكولوه من جامعة بلايماوث في المملكة المتحدة الذي كشف عن نظرية تهدف إلى شرح مبدأ عمل الدفع الكهرومغناطيسي.

باختصار، إن النظرية الجديدة مبنيةٌ على أفكار تتعلق بالعطالة والطريقة التي تتحرك بها الأجسام الخاضعة لتسارعات صغيرة جداً، كما تتعلق بشيء يُدعى “أثر أونروه”، الذي ينص على أن الجسم المتسارع يمرّ بإشعاع الجسم الأسود، أي ترتفع درجة حرارة الكون عندما يتسارع هذا الجسم، ووفقاً لـمايك ميكولوه، تكون العطالة هي الضغط الذي يطبقه إشعاع أونروه على الجسم المتسارع.

ويعلق معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أنه عند التسارعات الضئيلة جداً “تصبح الأطوال الموجية لإشعاع أونروه كبيرة جداً بحيثُ لا تتسع ضمن الكون المرئي، وعندما يحصل ذلك تأخذ العطالة قيماً محددة لأطوال موجية كاملة، أي تنتقل من قيمة إلى التي تليها مباشرةً، وبكلمات أخرى، ما يحصل هو تكميم للعطالة عند التسارعات الصغيرة”.

بناء على ذلك، يجب أن تتغير عطالة الفوتونات داخل جذع المخروط المذكور سابقاً مع ارتدادها بين الأمام والخلف، ويولّد ذلك دفعاً للحفاظ على العزم.

يلخّص عالم الفيزياء الفلكية براين كوبرلين من معهد روتشستر للتكنولوجيا في الولايات المتحدة ما سبق قائلاً “ما يقوله أثر أونروه هو أن الجسم المتسارع يجب أن يرى خلفية حرارية بسبب التقلبات الكمومية في الخلفية، وحساب أثر أونروه بسيط ولا خلاف عليه. فكرة إشعاع أونروه، أنك بكشفك عن هذه الخلفية الحرارية يُمكنك تحفيز إصدار جزيئات حقيقية، وبكلمات أخرى: يمكنك إنتاج إشعاع حقيقي من الفراغ”، وبالتالي هم يدّعون أن إشعاع أونروه حقيقي، وهو ما يتسبب بعمل هذا المحرك المستحيل.

وضمن هذا السياق يمكن تفسير التسارع الكبير في حديث الوسائل الإعلامية عن توصل العديد من المؤسسات العلمية (من بينها وكالة الفضاء الأميركية ناسا) إلى نتائج تفيد بإمكانية نجاح محركات تعمل بلا وقود في العمل في الفضاء، ما يعني حل واحدة من أهم المشاكل التي كانت تواجه المشروع البشري في السفر بين النجوم، حيث كان التفكير بالأمر يستدعي إلى الواجهة فوراً صعوبة حصول المركبات الفضائية على الكمية الهائلة من الوقود التي تكفل للمحركات التي تسيّرها قطع المسافات الهائلة بين النجوم.

الاستغناء عن الوقود

المهندس البريطاني روجر شوير يتمكن من تصميم محرك تجريبي جديد يحمل اسم “إي. إم. درايف”

وهكذا حملت الأخبار عن محرك “إي. إم. درايف” موجة كبيرة من التفاؤل بقدرة البشر على تجاوز الصعاب التي فرضتها عليهم قوانين الفيزياء، كما كان لعملية تبسيط القضية التي عملت عليها الصحافة أثراً كبيراً في دفع النتائج إلى الواجهة وتحويلها شيئاً فشيئاً إلى ما يشبه حقائق ناجزة لا يخالجها الشك، فهل بات الأمر كذلك حقاً؟

بدأت القصة قبل 16 سنة تقريباً حينما أعلن المهندس البريطاني روجر شوير عن تمكنه من تصميم “محرك تجريبي جديد حمل اسم ‘إي. إم. درايف’ يمكنه الاستغناء عن الوقود في السفر إلى الفضاء البعيد. ويعتمد المحرك على الكهرباء لتوليد موجات متناهية الدقة يمكنها أن ترتد في المساحات المغلقة لتوليد الدفع الضروري للوصول للفضاء. حيث يمكن استخدام ألواح شمسية لتحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية من خلال الحصول على قوة دفع مستمرة هائلة في الفضاء تتجاوز عقبة ضعف القوة التي يولّدها المحرك”.

إعلان شوير قوبل بالسخرية في البداية من قبل الأوساط العلمية، ولكن الأخبار التي نقلتها مراكز الأبحاث منذ عامين تقريباً كانت تذهب إلى تأكيد أن أفكار شوير لم تكن مستحيلة، لا سيما وأنه حصل على براءة اختراع النسخة الأخيرة من هذا المحرك في نهاية أكتوبر الماضي.

حيث تختلف هذه النسخة عن سابقاتها بوجود صفيحة تتصف بقدرة فائقة على توصيل التيار الكهربائي، حيث يسمح هذا الأمر بتغيير تردد الموجة الكهرومغناطيسية عند انتشارها داخل المحرك، ما يزيد من قوة دفعه، وذلك بحسب ما نقل عنه البعض من الأوساط الإعلامية.

محاولة إثبات فعالية الاختراع الذي جاء به شوير عملت عليها العديد من مراكز الأبحاث التي توزعت بين الولايات المتحدة والصين وألمانيا. وكالة ناسا بدورها أكدت منتصف السنة الماضية أن المحرك الذي يعمل عليه شوير يعمل بالفعل.

معجزة ستار تريك

المحرك يمكنه الاستغناء عن الوقود في السفر إلى الفضاء البعيد

وبحسب صحيفة “ديلي تلغراف” فإن هذا المحرك -الشبيه بالمحرك النبضي في مسلسل الخيال العلمي الأميركي “ستار ترك”- ظل يحيّر العلماء لأنه يتحدى أحد مفاهيم الفيزياء الأساسية -الحفاظ على قوة الدفع- التي تنص على أنه إذا دُفع شيء للأمام فإن شيئاً يجب أن يُدفع في الاتجاه المعاكس، ومن ثم فإن القوى داخل الغرفة يجب أن تبدد بعضها.

تجارب فريق ناسا، التي أدارها هارولد سوني وايت، في مركز جونسون للفضاء بولاية هيوستن أثبتت أنَّ محرك “إي. إم. درايف” البديل أنتج قوةً تُعادل 1.2 ميللي نيوتن من القوة لكل كيلو وات، وهذا أكبر بـ100 مرة مما يمكن للشراع الشمسي أن يُنتجه، والذي يعمل من خلال استخدام الزخم الفوتوني الناتج عن أشعة الشمس.

وقد كتب وايت وزملاؤه “تمامًا مثل الشراع الشمسي، لا يحتاج محرك ‘إي. إم. درايف’ إلى المواد الدافعة، فالمركبة مُجهَّزة بنظام الدفع الذي يُنتِج ما تحتاجه من أشعة ميكرويَّة باستخدام ألواح الطاقة الشمسيَّة”. وقد أكدت الوكالة أن “قياسات قوة الدفع للمحرك الجديد تتحدى الفيزياء الكلاسيكية، وخصوصاً التوقعات الخاصة بأن هذا التجويف المغلق غيرُ صالح للاستعمال للدفع إلى الفضاء بسبب قانون الحفاظ على قوة الدفع”.

السباق نحو إثبات فعالية نظرية الدفع الكهرومغناطيسي اتخذ شكلاً واقعياً يتجاوز النقاشات عن النتائج المخبرية مع إعلان شركة كاناي الأميركية في بداية أيلول سبتمبر الماضي عن إطلاقها لنموذج من نظام جديد قام بتصميمه العالم في ناسا غيدو فيتا، لا يتطلب وقودا على متنه لتوليد قوة الدفع عند إرساله للفضاء.

وأوضحت الشركة بحسب ما نقلت وكالات الأنباء أنها ستستخدم هذا النظام في إطلاق قمر صناعي صغير إلى المدار الأرضي المنخفض في مهمة مقبلة، حيث أسست كاناي شركة شقيقة جديدة باسم ثيسيوس للفضاء لبدء المهمة مع وجود خطط لاستخدام قمر صناعي صغير بحجم صندوق الأحذية للتدليل على الدافع، وأضافت الشركة “ستطلق ثيسيوس نموذجاً تجريبياً يستخدم تكنولوجيا كاناي للاتجاه إلى مدار على ارتفاع 150 ميلا، ويحافظ القمر الصغير على ارتفاعه لمدة لا تقل عن 6 أشهر، وهدف البعثة الأساسي هو إظهار تكنولوجيا الدافع في المدار”.

14