ائتلاف حزبي بتونس ضد النداء والنهضة في الانتخابات

بعد أن هدأت الأمور نسبيا في تونس عقب موجة من الاحتجاجات الرافضة لإجراءات قانون المالية للعام 2018، وجهت جل الأحزاب تقريبا بوصلتها نحو شهر مايو المقبل الذي سيشهد إجراء أول انتخابات بلدية في البلاد منذ سقوط النظام السابق في العام 2011.
الأحد 2018/01/21
المشهد الحزبي متحرك باستمرار في تونس

تونس - بدأت الأحزاب التونسية عمليا استعداداتها للتنافس في الانتخابات البلدية المقررة في مايو القادم، حيث تجمع 11 حزبا تقدميا وحداثيا ضمن ائتلاف أطلقت عليه تسمية “الاتحاد المدني” بهدف خوض هذه الانتخابات البلدية. ويطرح الائتلاف الحزبي الجديد نفسه بديلا عن حركتي نداء تونس والنهضة الحاكمين.

ومن بين مكونات “الاتحاد المدني” أحزاب شريكة في الحكم، ومن بينها حزبا المسار الديمقراطي والمبادرة، وأحزاب أخرى كانت إلى وقت غير بعيد شريكة في حكومة الوحدة الوطنية وهي حركة مشروع تونس برئاسة محسن مرزوق وحزب آفاق تونس الذي يقوده ياسين إبراهيم.

كما يضم هذا الائتلاف أحزاب؛ البديل والحركة الديمقراطية وتونس أولا، بالإضافة إلى حركة المستقبل وحزب العمل الوطني الديمقراطي وحزب اللقاء الدستوري.

واتفقت هذه الأحزاب على خوض غمار الانتخابات البلدية بقائمات موحدة في أكثر من 45 دائرة انتخابية.

ويرى مراقبون أن الاتحاد المدني تم تشكيله بالأساس ليكون منافسا قادرا على إزاحة حركتي نداء تونس والنهضة من صدارة النتائج الانتخابية، وهما الحزبان اللذان يتمتعان بقواعد انتخابية كبيرة رغم كل الانتقادات الموجهة لهما.

وقال الطاهر بن حسين رئيس حزب المستقبل، لـ”العرب”، إن “فكرة التوحد في اتحاد مدني انتخابي ليست نابعة أبدا من هوس بضرورة بعث ضدّ لحركة النهضة أو نداء تونس اللذين فشلا في إدارة الشأن العام”.

وأضاف “حزبا الحكم اللذان تحالفا بعد انتخابات 2014 أصبحا يهددان فعلا المسار الديمقراطي في تونس، ولذلك وجب تأسيس ائتلاف مدني يضم أحزابا تقدمية وحداثية لإنقاذ البلاد من تغولهما”.

وحول الآليات التي ستمكن هذه الأحزاب مجتمعة من منافسة أحزاب السلطة، قال بن حسين “الصفعة القوية التي تلقاها كل من نداء تونس والنهضة في الانتخابات الجزئية التشريعية بألمانيا أثبتت أن كل ما يشاع عن خزانهما الانتخابي مجانب للصواب وأن الأرضية مازالت ملائمة للأحزاب التقدمية لتجميع عدد أكبر من الأنصار والقواعد بعد لم شتاتها لأن في الوحدة قوة”.

وذكّر بن حسين بأن حزبي الائتلاف الحاكم تنكرا لكل الوعود التي قدمت في انتخابات 2014، وهو ما جعلها تفقد كثيرا من مصداقيتها لدى الرأي العام.

محللون يرجحون فشل تجربة الاتحاد المدني قياسا بتجارب سابقة مماثلة ومنها تجربة جبهة الإنقاذ، التي باءت بالفشل في وقت وجيز

وشدد على أن الاتحاد المدني قد يكون أيضا متحدا ومتجانسا، لا فقط في الانتخابات البلدية القادمة بل أيضا خلال الانتخابات التشريعية والرئاسية المتوقع إجراؤها في 2019. وفسر قائلا “إن حققنا تقدما ونتائج جيدة بالتأكيد سنتفق على شخصية بارزة للمنافسة على الانتخابات الرئاسية القادمة”.

ويرى مراقبون أن الاتحاد المدني يراهن على تقديم برنامج انتخابي قائم على انتقاد تجربة الحكم ومحاولة النهل أولا من قواعد حزب نداء تونس، خصوصا أن أغلب قيادات الأحزاب المشكلة له منحدرة من حركة نداء تونس وخاضوا معها أهم المعارك الانتخابية السابقة. ومن بين هؤلاء رضا بلحاج ومحسن مرزوق والطاهر بن حسين.

ويذهب البعض من المتابعين إلى التأكيد بأن الاتحاد المدني قد يستغل ضبابية قواعد حركة النهضة، التي انضم جزء كبير منها إلى حزب حراك تونس الإرادة الذي أسسه الرئيس السابق المنصف المرزوقي.

وقال النائب بالبرلمان عن حركة نداء تونس المنجي الحرباوي لـ”العرب”، إن “النداء تعود في السنوات الأخيرة على ميلاد تجمعات لا هدف لها سوى التشويش أو التشكيك والتشويه ومحاولة بناء مشاريع حزبية على أنقاض حزب نداء تونس”.

وأضاف “يبدو أن الاتحاد المدني لا يمتلك أي برنامج لخوض الانتخابات البلدية باستثناء محاولات إرباك النداء”، مشددا على أن “كل المراهنين على قواعد نداء تونس سيفشلون في ذلك لأن كل أبنائه ملتفون حول قيادته وتصوراته المدنية”.

لكن البعض من المحللين رجحوا فشل تجربة الاتحاد المدني قياسا بتجارب سابقة مماثلة ومنها تجربة “جبهة الإنقاذ”، التي باءت بالفشل في وقت وجيز بعد أن قامت على تمش مناهض أولا لاقتراب نداء تونس من النهضة وثانيا على رفض النمط المجتمعي للحركة الإسلامية التي كانت مشاركة في أغلب حكومات ما بعد الثورة.

ولم يخف رضا بلحاج المنسق العام لحزب حركة “تونس أولا” هذه المخاوف في حديثه لـ”العرب”، إذ قال “نحن واعون لدى تشكيلنا الاتحاد المدني بضرورة عدم تكرار تجربة جبهة الإنقاذ وبالتالي حصرنا البرامج حاليا على الدخول في قائمات مشتركة للانتخابات البلدية”.

وأكد بالحاج، الذي شغل سابقا خطة المدير التنفيذي لحركة نداء تونس وأيضا كان مستشارا لدى رئيس الجمهورية، أن حزبي النهضة والنداء لم يقدرا على تلبية تطلعات الشعب. وأشار إلى أن حزبه الأم (نداء تونس) منته تقريبا “ولن يكون قادرا على حشد كل الجموع التي أوصلته إلى سدة الحكم في أصعب فترة مرت بها البلاد في عهد الترويكا”.

وأضاف “الاتحاد المدني سيخوض معركة الانتخابات البلدية مرتكزا على برامجه أولا ولا على أنقاض أحزاب أخرى منيت بفشل ذريع”.

وأكّد أن الاتحاد المدني واع أيضا بأن لكل من حزبي الحكم قواعد لكنه سيعمل على لم شتات كل التقدميين والحداثيين مراهنا على أسماء تاريخية وبارزة في الساحة السياسية التونسية.

وتابع “الأحزاب المشكلة للاتحاد المدني متفقة على أنه بات من الضروري تخليص البلاد من النتائج الكارثية التي حققتها النهضة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية وحتى مسؤوليتها السياسية والأخلاقية في تغلغل الأصوات المتطرفة”.

2