ائتلاف علاوي: الطريق سالك لتزوير الانتخابات العراقية

الثلاثاء 2014/03/18
البطاقة الإلكترونية غير كافية لمنع التلاعب والتزوير

بغداد - شكّك الائتلاف السياسي الذي يقوده الزعيم العراقي المعارض إياد علاوي في إمكانية إجراء انتخابات نزيهة، مطالبا بتقديم ضمانات لعدم التلاعب والتزوير في العملية الانتخابية المقرّرة لنهاية أبريل المقبل.

وتعكس شكوك كتلة علاوي هواجس عراقية عامّة بشأن الاستحقاق الانتخابي الذي سيجري في ظروف أمنية بالغة الصعوبة قد تمنع إجراءه في بعض مناطق البلاد، بينما يبدو القيام بحملة انتخابية أمرا مستحيلا، فضلا عن أن التحضير لتلك الانتخابات يبدو متعثرا منذ الآن حيث استحال توزيع البطاقات الانتخابية في بعض المناطق تحت طائلة تهديد مجموعات مسلحة لمن يشارك في العملية من عمّال وموظفين.

غير أن المأتى الرئيسي للمخاوف من التلاعب بالانتخابات في العراق يظل، حسب المراقبين، ما يبديه رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي من تشبت بالسلطة، وسعي إلى تمديد فترة حكمه لولاية ثالثة اعتمادا على الدعم الخارجي، ومن إيران تحديدا، وليس بالاعتماد على صناديق الاقتراع.

ويؤكد مراقبون أن تزوير الانتخابات والتلاعب فيها بأي شكل هو السبيل الوحيد للمالكي إذا أصر على مواصلة التربع على رأس الحكومة، ذلك لأنه عمليا فاقد للشعبية باعتبار ضحالة حصيلة سنوات حكمه، بل كارثيتها على كل الصعد الاجتماعية والاقتصادية وخصوصا الأمنية، موطن الفشل الذريع، حيث يحصد العنف أرواح العشرات بشكل شبه يومي، وحيث غدت الدولة عاجزة حتى عن حماية مؤسساتها وأعوانها في كل الأسلاك بما في ذلك منتسبو القوات المسلحة.

وإذا كان نوري المالكي قد استند في انتخابات سابقة إلى تحالفات حزبية، كما استند إلى “عائلته” الشيعية الموسعّة، فإنه يبدو اليوم محروما من تلك التحالفات التي شقتها الخلافات والصراعات التي يعتبر هو نفسه سببا لها وطرفا رئيسيا فيها، على غرار صراعه مع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر.

ويُتهم المالكي باتباع سياسة طائفية قسمت المجتمع العراقي وكرّست الصراع والعنف. وحسب المراقبين تعتبر الحرب الدائرة في منطقة الأنبار صدى لتلك السياسة.

ويستبعد مراقبون أن تكون الانتخابات القادمة سبيلا للاستقرار في العراق، فيما يعبّر قادة رأي عراقيون عن مخاوف جدية من أن يكون استيلاء نوري المالكي على السلطة مجددا سببا لمزيد من التوتر والعنف في البلاد.

ويقول منافسون سياسيون للمالكي إنه بدأ بشكل مبكر عمليات إقصاء ضدّهم باستخدام القضاء. وكانت مفوضية الانتخابات استبعدت الأحد، بناء على قرار قضائي تمييزي، ست شخصيات برلمانية وسياسية عراقية بارزة من خوض الانتخابات القادمة، هم كل من جواد الشهيلي وعبد ذياب العجيلي وصباح الساعدي ووزيرالمالية السابق المستقيل رافع العيساوي وحيدر الملا ومثال الألوسي.

وفي ظل هذه الهواجس، طالب ائتلاف “الوطنية” بزعامة إياد علاوي -الذي سبق له أن ترأس الحكومة، كما سبق له أن خاض الانتخابات منافسا لنوري المالكي وخسرها أمامه فقط بسبب الاختلاف في طريقة احتساب الأصوات- المفوضية العليا للانتخابات بتقديم ضمانات بعدم تعرض عملية الاقتراع بالبطاقة الإلكترونية لعمليات التلاعب والتزوير.

وذكر ائتلاف الوطنية، في بيان صحفي وزّع أمس “تراود ائتلاف الوطنية مخاوف حقيقية وجدية من سلامة ودرجة أمان البطاقة الإلكترونية للناخب والتي اعتمدتها مفوضية الانتخابات في الانتخابات النيابية لعام 2014 وقد تعززت هذه المخاوف من خلال تهديد المفوضية باتخاذ الإجراءات القانونية ضد الاستخدام غير المشروع لها مما يعني أن هذه البطاقة لا تحد من إمكانيات استخدامها في التأثير وتغيير نتائج التصويت، بل قد تكون بابا مقصودا ومخططا له للوصول إلى هذه النتيجة”.

وأوضح: “أننا نستغرب بشدة أن يتم في هذا التوقيت اعتماد الوثيقة المذكورة كوثيقة وحيدة للتصويت مع أنها لا تحمل ما يؤكد شخصية الناخب كصورته أو بصمته بشكل يجعل إمكانية استخدامها المتكرر من قبل أي شخص أو جهة أخرى للتصويت بالنيابة عن غير المشاركين في الاقتراع لصالح جهة ما سواء في مراكز الاقتراع أو في مركز إدخال البيانات الذي تحوم الشكوك حول حيادية القائمين عليه”.

وأشار إلى أن مفوضية الانتخابات “إذا كانت حريصة على سمعتها وجادة فعلا في إجراء انتخابات نزيهة وشفافة ومقبولة مطالبة بتبديد قلق ومخاوف عديد الأطراف المشاركة في الانتخابات القادمة ومنها ائتلاف الوطنية كما ذكر رئيسها إياد علاوي مرارا وذلك ببيان حصانة بطاقة الناخب الإلكترونية واستعصائها على التلاعب والتزوير”.

وطالب “باعتماد وثيقة تعريفية أخرى أو أكثر إلى جانبها مثل هوية الأحوال الشخصية أو شهادة الجنسية العراقية، إضافة إلى الإجراءات الأخرى الضامنة لسلامة وأمن الانتخابات ونتائجها وبخلاف ذلك نرى أن الطريق أصبح سالكا للتلاعب بنزاهة ونتائج الانتخابات المفصلية التي ستجري في العراق”.

3