ابتزاز إعلامي تركي بعنوان مكرر: "أدلة إضافية في قضية خاشقجي"

السلطات التركية تترصّد البيانات السعودية لتمرير رواية مناقضة في قضية مقتل جمال خاشقجي عبر صحافتها.
السبت 2018/11/17
استغلال صحافي لحسابات سياسية

إسطنبول - لم تمض سوى ساعات قليلة على إصدار النيابة العامة السعودية، بيانا حول قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي والملابسات المرتبطة به، حتى بدأت الصحافة التركية (كعادتها)، بالحديث عن أدلة إضافية جديدة تناقض البيان السعودي، ضمن سلسلة التسريبات اللامتناهية، التي تبدو حاضرة لممارسة الابتزاز السياسي.

وأفادت صحيفة “حرييت” التركية الجمعة بأن أنقرة تملك أدلة، وبشكل خاص تسجيلا صوتيا ثانيا، تناقض ما أعلنته حول جريمة قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول مطلع الشهر الماضي.

 

استنفرت وسائل الإعلام التركية والقطرية بكامل طاقتها وصحافييها وكتابها، منذ الثاني من أكتوبر الماضي، في قضية مقتل جمال خاشقجي، وأصبحت التسريبات المزعومة سلسلة لا تنتهي، ويتوافق توقيتها بعيْد كل إعلان أو بيان رسمي سعودي، لمناقضته، وفقا لمصادر تركية أمنية مجهولة.

لكن الصحيفة ومعها الإعلام التركي والقطري تتجاهل السؤال البديهي الذي يطرح بهذا الخصوص: إذا كانت السلطات التركية تملك أدلة وتسجيلات كافية، لماذا لا تكشف عنها أو تعلنها كاملة؟ بدلا من مراقبة التحقيقات السعودية وانتظار كل ما يصدر عنها، لتخرج ماكينة الإعلام التركي والقطري بمزاعم جديدة ضمن الحملة التي بدأت منذ الثاني من أكتوبر الماضي، وجنّد لها صحافيون وكتاب للرد على التقارير السعودية، استنادا لـ”مصادر أمنية” غير معروفة.

وكانت النيابة العامة السعودية أكدت الخميس أن خاشقجي حقن “بجرعة كبيرة” من مادة مخدرة قبل تقطيع جثته في قنصلية السعودية في إسطنبول في 2 أكتوبر، وطلبت الإعدام لخمسة أشخاص على خلفية القضية، لكنها أبعدت الشبهات تماما عن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وقال وكيل النيابة العامة السعودية شلعان الشلعان إن نائب رئيس الاستخبارات السابق، في إشارة إلى أحمد العسيري الذي أعفي من منصبه، أمر بإعادة خاشقجي إلى السعودية “بالرضا أو بالقوة”، وإن رئيس فريق التفاوض في موقع الجريمة أمر بقتله، من دون أن يكشف عن هويته.

وأضاف أن التفاوض مع خاشقجي وقت تواجده في القنصلية تطوّر إلى “عراك وشجار وتقييد وحقن المواطن المجني عليه بإبرة مخدرة بجرعة كبيرة أدت إلى وفاته”.

وعلّق وزير الإعلام السعودي عواد العواد، على البيان بالقول إن “ما ورد في بيان النيابة العامة بخصوص وفاة المواطن جمال خاشقجي -رحمه الله- يوضح حرص القيادة على تحقيق العدالة وتبيان الحقيقة وإنصاف الضحية، ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة أيّا كانوا، وأن الصورة باتت واضحة وجليّة لكل من أراد الحق، وحقيقة النهج السعودي الصارم في حفظ الحقوق”.

وأضاف العواد أن “تحقيق العدالة وحفظ النفس البشرية نهج سعودي يعرفه كل من يعيش في المملكة، لكن في قضية المواطن المغدور خاشقجي، بعد كل ما أخذته من أبعاد دولية مشبوهة، كان لا بد للمملكة أن تبعث اليوم برسالة مهمّة إلى العالم أجمع، تشرح فيها جانبا من تلك الثوابت السعودية الراسخة في تحقيق العدل والإنصاف، وحماية حقوق الإنسان المكفولة شرعا ونظاما في هذا البلد الآمن المستقر”.

وشدّد على أن “ما حمله البيان من تفاصيل مؤلمة عن الجريمة، هو أمر لم يعتد السعوديون عليه، حكومة وشعبا، لكنه يقطع الطريق على بعض المحاولات الدولية البائسة لتسييس القضية، من أطراف وأشخاص وإعلام غير مهني، لأبعاد وأهداف لم تعد خافية على أحد، في حين أن القضية جنائية”.

بيان النيابة العامة حمل تفاصيل مؤلمة عن الجريمة، وهو أمر لم يعتده السعوديون، لكنه يقطع الطريق على تسييس القضية

لكن كاتب افتتاحية صحيفة “حرييت” عبدالقادر سيلفي، المعروف بقربه من السلطة التركية، قال الجمعة في مقاله إن تسجيلا صوتيا للجريمة تملكه السلطات التركية يظهر أنه لم تحصل أي محاولة تفاوض مع خاشقجي لإقناعه بالعودة إلى السعودية.وبحسب سيلفي فإن الأجهزة التركية تملك أيضا تسجيلا صوتيا ثانيا مدته 15 دقيقة تم تسجيله قبل الجريمة ولا يترك أي مجال للشك حول الطابع المتعمد للجريمة.

وفي هذا التسجيل “يمكن سماع الفريق السعودي يتباحث في طريقة إعدام خاشقجي، ويستعرض الخطة التي أعدها مسبقا ويذكر كل فرد من الفريق بدوره” بحسب سيلفي. وأضاف أنه “تم جمع أدلة أيضا بعد الجريمة، على شكل اتصالات هاتفية إلى الخارج أجراها الفريق السعودي”.

إلا أن رواية سيلفي لا تؤكدها السلطات التركية التي تبدي الكثير من المناورة في هذه القضية، ولا تعلق على التسريبات الإعلاميات، حيث اعتبر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الخميس أن التفسيرات التي قدمتها النيابة العامة السعودية “غير كافية”، دون الإشارة إلى المعلومات التي ذكرتها صحيفة “حرييت”.

كما أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعلن عدة مرات أن أمر قتل خاشقجي صدر “من أعلى المستويات” في الحكومة السعودية. وفي نفس الوقت أكد استبعاد مسؤولية العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز. وهذا لا يختلف عما جاء به بيان النيابة العامة السعودية الخميس.

وبعيد صدور البيان السعودي، قامت مؤسسات وشركات سعودية، ومسؤولون وأمراء، بالتغريد في حساباتهم في موقع تويتر تأييدا للسلطات في تعاملها مع قضية خاشقجي.

وأكّد وزير الإعلام عواد العواد أن المملكة “عصيّة على أعدائها”، فيما نشر الملياردير الأمير الوليد بن طلال، الذي كان أوقف لثلاثة أشهر العام الماضي مع أمراء ومسؤولين آخرين على خلفية تهم بالفساد، علم السعودية وفوقه عبارة “الله ثم الملك ثم الوطن”.

وانتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي صورة ليد وقربها شعار المملكة وعبارة “خط أحمر”، وصور للملك ولنجله.

ورأى الباحث في شؤون الشرق الأوسط في جامعة سيدني ألكسندر ميترسكي أن الرياض “لا تستطيع التحكم بما يتردد (في الإعلام) على مستوى العالم، لكنها قادرة على التخفيف من التداعيات السلبية لقضية خاشقجي”.وأوضح أن حملة الدعم في الإعلام الرسمي وعلى الإنترنت هدفها “إرضاء الجمهور المحلي عبر التأكيد على أن المملكة السعودية والأسرة الحاكمة لا يمكن إهانتهما، ولكن أيضا توجيه رسالة إلى الولايات المتحدة”.

وتناولت المواقع السعودية والحسابات على وسائل التواصل خبر اتصال الملك بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأحد، بعد أسبوعين من المقالات في وسائل الإعلام العالمية التي تناولت ولي العهد واعتبرت أنه المسؤول الأول عن كشف ملابسات القضية.

وكانت النيابة العامة السعودية جدّدت السبت عبر تويتر التحذير من أن “إنتاج الشائعات أو الأخبار الزائفة التي من شأنها المساس بالنظام أو الأمن العام يعتبر جريمة معلوماتية.

18