ابتزاز إيراني لأوروبا طمعا في حمايتها من سياسات ترامب

الأحد 2017/08/06
استعراض خطابي

طهران – استهل الرئيس الإيراني حسن روحاني ولايته الثانية بمهاجمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مبديا استعداد بلاده للانسحاب من الاتفاق النووي في حال قررت الإدارة الأميركية الإقدام على هذه الخطوة.

وينظر إلى تهديدات روحاني على أنها وسيلة ضغط على الأوروبيين لدفعهم إلى إثناء ترامب على سياساته التصعيدية حيال طهران.

ويستفيد روحاني من العقود الضخمة التي وقعتها الشركات الأوروبية مع إيران بعد الاتفاق النووي ومدى حاجة الأوربيين إلى أسواق جديدة لابتزاز قادة أوروبا ودفعهم للعب دور أكبر في حماية بلاده من سياسات ترامب.

ويعول صناع القرار في إيران على إحداث شرخ في العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها الأوروبيين بهدف التغطية على سياساتها التي تستهدف أمن دول المنطقة.

وحذر روحاني الولايات المتحدة السبت من أن بلاده سترد بالشكل “المناسب” على أي انتهاك للاتفاق النووي، وذلك خلال أدائه اليمين الدستورية السبت أمام مجلس الشورى على وقع انتقادات لحلفائه الإصلاحيين.

وقبل أدائه اليمين، استقبل روحاني (68 عاما) وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، داعيا إلى بذل جهد أكبر للحفاظ على الاتفاق النووي الذي وقعته إيران والدول الكبرى في 2015 بعد عقوبات أميركية جديدة على طهران.

وقال في خطاب تنصيبه إن “إيران لن تكون المبادرة لانتهاك الاتفاق النووي (..) لكنها لن تبقى أيضا صامتة إذا لم تف الولايات المتحدة بالتزاماتها”.

وأضاف أن “إيران (..) سترد على العقوبات بتدابير ملائمة ومتبادلة”.

وتعتبر إيران أن العقوبات الأميركية الجديدة التي تستهدف خصوصا البرنامج الباليستي لطهران والحرس الثوري تشكل انتهاكا للاتفاق النووي لأنها تمنع البلاد من تطبيع علاقاتها الاقتصادية مع بقية العالم والاستفادة من الاستثمارات الأجنبية التي تحتاج إليها.

مهمة روحاني تواجه تعقيدات متزايدة مع فرض العقوبات الأميركية وتشديد ترامب موقفه بصورة متزايدة حيال إيران

وفي وقت سابق قال روحاني “إن انتهاك الحكومة الأميركية المتكرر لالتزاماتها والعقوبات الجديدة على إيران (..) يمكن أن تكون مدمرة” للاتفاق النووي.

وبدأ روحاني، رجل الدين المعتدل، ولايته الثانية رسميا الخميس بعدما صادق المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي على انتخابه.

وتطرح التشكيلة الحكومية تساؤلات في إيران، حيث يواجه روحاني منذ أيام انتقادات مسؤولين يأخذون عليه أنه تخلى عن تعيين نساء في مناصب وزارية ولم يمنح سوى مناصب قليلة للإصلاحيين الذين ساندوه في حملته الانتخابية. وكانت الحكومة السابقة تضم ثلاث نساء.

وقال نائب رئيس حزب “الثقة الوطنية” الإصلاحي رسول منتجب نيا إن “الإصلاحيين أتاحوا انتخاب روحاني في 2013 و2017 (..) يجب أن يستمع إلى الذين ساندوه”، وفق ما نقلت عنه صحيفة “أرمان”.

وانسحب المرشحون الإصلاحيون من السباق في العامين المذكورين دعما لروحاني الذي انتخب في المرتين على وعد بتطبيع العلاقات مع الغرب وتعزيز الحريات الثقافية والاجتماعية والسياسية.

وقال رئيس حزب “وحدة الشعب” الإصلاحي علي شخوري إن “روحاني أثار تطلعات كبرى ويبدو اليوم أنه أخذ مسافة” عنها.

وأكد أنه بعدوله عن تعيين نساء في مناصب وزارية، إنما أراد “تفادي المشكلات مع رجال الدين وتجنب أي صعوبات محتملة” في بداية ولايته.

ولم يكشف الرئيس بعد تشكيلة حكومته، وأمامه مهلة أسبوعين اعتبارا من السبت لإعلانها، ولا للحكومة من أن تنال ثقة مجلس الشورى.

ومن المتوقع بحسب مصادر عدة أن يحتفظ وزيرا الخارجية محمد جواد ظريف والنفط بيجان نمدار زنقانة بمنصبيهما.

وقال المختص في شؤون إيران في مجموعة “كونترول ريسكس” للاستشارات هنري سميث “من المفترض أن يحصل روحاني بسهولة على ثقة البرلمان لوزرائه. لقد تشاور مع قادة البلاد من جميع التوجهات، ولا أعتقد أننا سنرى تغيرات جوهرية في سياسته الاقتصادية والاجتماعية”.

وواجه روحاني في الأسابيع الأخيرة صعوبات مع توقيف القضاء الذي يسيطر عليه المحافظون لشقيقه حسين فريدون لاتهامه بالفساد، واضطر فريدون إلى دفع كفاله قدرها 7.6 ملايين يورو من أجل الإفراج عنه.

وعلى صعيد آخر، أنهى روحاني الحرب الكلامية التي كان يخوضها مع الحرس الثوري بعدما انتقد دوره في اقتصاد البلاد.

وقال سميث “ليس من مصلحة روحاني دفع الحرس الثوري خارج القطاع الاقتصادي، يريد فقط إيجاد مساحة لجذب الاستثمارات الأجنبية والتكنولوجيات الجديدة التي تحتاج إليها البلاد”.

وسمح توقيع الاتفاق النووي مع الدول الكبرى بعودة الشركات الدولية الكبرى إلى إيران، ولا سيما مع الاتفاق الموقع مؤخرا مع شركة توتال النفطية الفرنسية ومؤسسة البترول الوطنية الصينية “سي إن بي سي” لتطوير حقل للغاز.

وتواجه مهمة روحاني تعقيدات متزايدة مع فرض العقوبات الأميركية وتشديد ترامب موقفه بصورة متزايدة حيال إيران، في وقت يحتاج الرئيس إلى استثمارات أجنبية بمليارات من الدولارات لتحريك الاقتصاد والحد من البطالة التي تطال 12.7 بالمئة من المواطنين في القوة العاملة.

وقال سميث “المشكلة أن إيران تشعر بالحاجة إلى الرد على خطوات الولايات المتحدة، ما يعزز حجج الأميركيين” من أجل تشديد الضغط عليها.

3