ابتزاز ناشطين بسبب تعليقاتهم يثير استياء في لبنان

أجهزة الأمن اللبنانية تعمد بشكل متزايد إلى دفع الناشطين إلى توقيع تعهد بعدم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لفترة محددة أو عدم تناول شخصيات معينة مقابل الإفراج عنهم.
الأربعاء 2018/07/25
محاصرة حرية التعبير في لبنان

بيروت- يثير تكرار استدعاء الأجهزة الأمنية لناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب تعليقات نشروها على حساباتهم الشخصية في الأيام الأخيرة، استياء واسعا في صفوف ناشطين ومنظمات حقوقية تحذر من محاصرة حرية التعبير في لبنان.

واستدعى مكتب مكافحة الجرائم الإلكترونية منذ الأسبوع الماضي ستة ناشطين على الأقل بسبب تعليقات، حمّل أحدهم فيها الرئيس ميشال عون مسؤولية الفساد والوضع الاقتصادي والمعيشي المتردي في لبنان. كما هزأ ناشطان آخران بخبر يتحدث عن “عجيبة” لأحد القديسين في لبنان.

واعتصم ناشطون سلميا مساء الثلاثاء في وسط بيروت تحت عنوان “ضد القمع”، دفاعا عن حق التعبير واحتجاجا على “التراجع غير المسبوق في حرية التعبير وفي مستوى الحريات بكل أشكاله”.

وتقول مسؤولة الحملات في منظمة العفو الدولية في لبنان ديالا حيدر “نلاحظ ازديادا في تدخل الرقابة في مساحات التعبير في لبنان. أكثر من سلطة أمنية أو عسكرية أصبحت تراقب وتستدعي أصحاب الرأي للتحقيق”. وتشير منظمات حقوقية دولية إلى ما تصفه بـ“نمط مقلق” من ردود الفعل المتصاعدة إزاء “انتقاد السلطات في لبنان خلال العامين الأخيرين”.

وعلى صفحته على موقع فيسبوك، كتب الشاب إيلي خوري (25 عاماً) الجمعة تعليقا طويلا خاطب فيه الرئيس اللبناني، وأورد فيه “الشعب يا فخامة الرئيس يدفع أغلى فاتورة هاتف وإنترنت في العالم ويحصل على أسوأ خدمة.. كل معاشه ثمن بنزين بسبب زحمة السير وحال الطرقات”. وتابع “للأسف يا فخامة الرئيس لم تكن على قدر الآمال لأنك حولت الدولة إلى بيت للعائلة” مع تولي أفراد عائلة عون مناصب رسمية عدة.

وبعد نشره هذا التعليق، استدعى مكتب مكافحة الجرائم الإلكترونية خوري للتحقيق معه. وبعد مراجعة محاميه المكتب، تم إبلاغه بسحب الاستدعاء من دون تقديم أي تفسير.

ويقول خوري وهو مجاز في إدارة الأعمال ويعد لدراسة الدكتوراه “كتبت هذا التعليق لأعبر عن وجعي وتعب كل شاب وصبية. لا فرص عمل ولا رواتب.. عمري 25 عاما وإذا أردت شراء شقة لا أتمكن من ذلك”.

ويضيف “لم أشتم في تعليقي ولم أجرّح”. ورصد مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية “سكايز” خلال أقل من عامين 35 انتهاكا بحق إعلاميين ومثقفين وناشطين.

واقتادت الجمعة أيضا، دورية من الأمن العام، الناشط والصحافي محمد عواد (26 عاما) للتحقيق معه بناء على مذكرة جلب قضائية. وأفرج الأمن العام عن عواد بعد توقيعه “تعهدا بعدم التعرض للرؤساء الثلاثة ولرؤساء الطوائف الدينية”.

وتعمد الأجهزة الأمنية بشكل متزايد إلى دفع الناشطين إلى توقيع تعهد بعدم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لفترة محددة أو عدم تناول شخصيات معينة مقابل الإفراج عنهم، في خطوة تعتبرها منظمة العفو الدولية “ابتزازا” وخصوصا أنه ليس “إجراء قانونيا”.

19