ابتز قطر: "أصدقاء" الوهم بالصمود يتسابقون لاستنزاف الدوحة

البيانات القادمة من الدوحة تشير إلى سباق محموم بين الشركات التركية والإيرانية لانتهاز فرصة المقاطعة الشاملة المفروضة على قطر لابتزاز أكبر قدر من المكاسب من أجل تخفيف الأزمات المماثلة والعزلة الدولية التي تعاني منها أنقرة وطهران.
الأربعاء 2018/06/27
مشاريع عبثية لابتزاز ثروات الدوحة

الدوحة – قبل 6 أشهر وصل سركان أوجار إلى الدوحة لاستكشاف فرص أعمال خارج الاقتصاد التركي المثقل بالأزمات. وسرعان ما تمكن من اقتناص فرصة بالفوز بعقد جانبي في مشروع بناء أحد الملاعب التي ستستضيف نهائيات كأس العالم لكرة القدم عام 2022.

واضطرت قطر إلى البحث عمن يخفف أزماتها الخانقة بعد المقاطعة الشاملة التي فرضتها السعودية والإمارات ومصر والبحرين عليها بسبب دعمها للإرهاب وإغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية التي كانت توفر للدوحة معظم احتياجاتها.

ولم تجد الدولة الخليجية الصغيرة سوى تركيا وإيران، اللتين تسابقتا لانتهاز الفرصة وبيع “أوهام الصمود” لابتزاز أقصى قدر من الثروات الكبيرة التي تملكها باستخدام ذات الشعارات التي ترفعها الدوحة في دعمها لجماعات الإسلام السياسي.

وتسببت المقاطعة في تعطل مسارات الشحن لقطر عبر الخليج وتوقف الواردات عبر حدودها البرية الوحيدة مع السعودية، والتي كانت في السابق مصدر معظم إمداداتها من الأغذية ومواد البناء.

وسارعت أنقرة بشكل خاص إلى استغلال فرصة المقاطعة، حيث تؤكد البيانات دخول مئات الشركات إلى كافة تفاصيل النشاط الاقتصادي في قطر، لتعويض توتر علاقات تركيا مع شركائها الغربيين ومعظم الدول العربية.

ونسبت وكالة رويترز إلى أوجار البالغ 28 عاما قوله وهو يجري مقابلات مع مهندسين من أجل توظيفهم بمكتبه الجديد في الدوحة “إنهم يرحبون بالشركات التركية ترحيبا حارا بعد الحصار”.

وتتوقع شركته العائلية ريفيرانس هولدينغ توقيع عقد لتوريد السقالات والألومنيوم وتجهيز ملعب لوسيل الذي سيستضيف المباراة النهائية لبطولة كأس العالم عام 2022.

ويؤكد جوزيف أبراهام الرئيس التنفيذي للبنك التجاري القطري إن الكثير من المقاولين الأتراك يقدمون عروضا لمشاريع في وقت تمضي فيه قطر قدما في تشييد البنية التحتية اللازمة للبطولة.

وثمة مشاريع بناء ضخمة جارية من أجل استضافة بطولة كأس العالم. ويجري تشييد 7 ملاعب جديدة إلى جانب بنية تحتية أخرى، مما يتطلب جلب مواد بناء من مناطق بعيدة.

اندفاع السلطات القطرية إلى السقوط في أحضان تركيا وإيران يمكن أن يزعج الإدارة الأميركية

وقال مدير شركة بناء طلب عدم نشر اسمه إن الجبس، المستخدم في ألواح الجص، يتم استيراده من إيران حديثا. ويجري حاليا استيراد الجابرو، المستخدم في صناعة الأسفلت والخرسانة، من سلطنة عمان بدلا من الإمارات.

وبينما تنطوي بطولة كأس العالم على منافسات رياضية مشوقة ومكانة عالمية مرموقة، انصب التركيز في المراحل الأولى من المقاطعة على الحاجة العاجلة لسد النقص في المنتجات الأساسية.

فحين اختفت الألبان الطازجة ومنتجاتها والبيض من المتاجر، نقلت الدوحة جوا ما يزيد على ثلاثة آلاف بقرة على متن طائرات الخطوط القطرية المملوكة للدولة، واستوردت البيض من سلطنة عمان التي أبقت على مسار الشحن مع قطر مفتوحا حينما أوقفت دبي الشحنات إلى الدوحة.

وفي المتاجر القطرية اكتسحت العلامات التجارية التركية جميع أرفف المتاجر، لتعوض انغلاق الكثير من الأسواق الغربية والعربية بوجهها بسبب سياسات الإغراق التي تمارسها.

وقال صالح الشرقي المدير العام لغرفة تجارة وصناعة قطر إن السوق التركية مهمة جدا للدوحة، مضيفا أن موقعها الجغرافي قريب بما يميزها من الناحية اللوجستية. كما تتمتع بجودة عالية وأسعار تنافسية.

وزادت الواردات من تركيا في الفترة بين يونيو حتى ديسمبر من العام الماضي بأكثر من 48 بالمئة بمقارنة سنوية لتصل إلى 523 مليون دولار وارتفعت الواردات من إيران التي تعاني هي الأخرى من متاعب اقتصادية وعزلة دولية بنسبة 63 بالمئة لتصل إلى 69 مليون دولار.

وتضررت معظم القطاعات الاقتصادية في قطر بسبب المقاطعة، حيث تكبدت الخطوط الجوية القطرية خسارة في عام 2017 بعد أن فقدت حق دخول المجالات الجوية في الدول المقاطعة لها.

واضطر أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم إلى اللجوء إلى صندوق ثروته السيادي، الذي تُقدر أصوله بنحو 320 مليار دولار، لتعويض انحدار ثقة المستثمرين وموجة نزوح الأموال بضخ عشرات مليارات الدولارات في نظامه المصرفي.

وقال يوسف الجيدة الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال “مهمتنا الكبرى كقطريين أثناء الحصار كانت الحفاظ على الاقتصاد… التركيز الأكبر كان على الصمود الفعلي أمام الحصار وأي أضرار قد تحدث مهما كانت، لأن الضروريات سواء الأغذية أو اللوجستيات لم تكن متوافرة”.

ويرى محللون أن الدوحة ضائعة بين سياستين متناقضتين، فهي تحاول بشتى السبل تخفيف عزلتها الدولية والهروب من الاتهامات الدولية بدعم الإرهاب، في وقت تندفع فيه للغرق في أحضان تركيا وإيران.

ويشير المراقبون إلى أن اقتراب الدوحة الشديد من أنقرة وطهران يمكن أن يزعج الإدارة الأميركية التي اتهمت الدوحة مرارا بدعم الإرهاب على لسان الرئيس دونالد ترامب، خاصة في ظل حملة واشنطن لتشديد العقوبات على إيران وتوتر علاقاتها مع تركيا.

10